يمثل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الضغط في المواجهة، نظرًا إلى أهميته في نقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أن ثلاث ناقلات تعرضت لانفجارات وحرائق بعد اصطدامها بألغام بحرية خلال محاولتها عبور مسار بحري تصفه طهران بأنه غير مصرح به.
وقالت إن السفن تجاهلت تحذيرات القوات الإيرانية، وإن بعضها أوقف أنظمة الملاحة قبل محاولة المرور عبر المنطقة.
ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل كافية للتحقق من هوية الناقلات أو ظروف الحوادث، كما لم تتضح حصيلة الأضرار أو ما إذا كانت هناك إصابات بين أفراد الطواقم.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري السيطرة على طائرة استطلاع أميركية مسيّرة، قال إنها كانت تنفذ مهمة لجمع معلومات عن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية على الساحل المطل على الخليج ومضيق هرمز.
وبحسب التلفزيون الإيراني، نفذت وحدة الحرب الإلكترونية العملية، وتمكنت من اعتراض الطائرة والتحكم بها وإنزالها في غرب المضيق.
وأضافت طهران أن الطائرة انطلقت من ساحل إحدى دول الخليج، من دون أن يصدر تأكيد مستقل لهذه التفاصيل من الجانب الأميركي.
واشنطن تحذر حلفاءها من احتمال تجدد الحرب
في واشنطن، أفادت تقارير صحفية بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا دولًا في الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال شن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وكذلك لاحتمال تعرضهم لرد إيراني.
ونُقل عن دبلوماسيين أميركيين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استئناف الهجمات، رغم إشارته مرارًا إلى أنه يدرس هذا الخيار بعد الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
ووفق المصدر نفسه، أبلغت واشنطن حلفاءها بأن أي عملية عسكرية جديدة قد تستمر عدة أيام، فيما تستعد دول المنطقة لاحتمال أن يؤدي الرد الإيراني، أو تحرك جماعات حليفة لطهران، إلى توسيع نطاق المواجهة وإطالة أمدها.
وشملت التحذيرات الأميركية ضرورة اتخاذ تدابير احترازية لحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية من هجمات انتقامية محتملة.
ولم يتضح بعد موعد جاهزية القوات الأميركية لاستئناف العمليات، كما امتنع البيت الأبيض ومسؤولون أميركيون عن التعليق على هذه المعلومات.
تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج
كانت وزارة الحرب الأميركية قد دفعت، في أواخر سبتمبر/أيلول، بحاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" ومجموعة من السفن البرمائية التي تحمل قوات من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في تحرك شمل نحو 9 آلاف جندي، بحسب مسؤول أميركي نقلت عنه أسوشيتد برس.
وقال مسؤول أميركي آنذاك إن هذا الانتشار قد يرفع حجم القوات البحرية ومشاة البحرية في المنطقة إلى أكثر من 20 ألف فرد، إلى جانب مئات الطائرات، في حال اكتمال التعزيزات المقررة.
وتواجه الإدارة الأميركية، في الوقت نفسه، حسابات تتعلق بكلفة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والضغوط التي يفرضها الصراع على الأسواق، في وقت قدرت فيه كلفة الحرب على إيران بنحو 47.1 مليار دولار.
ويمثل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الضغط في المواجهة، نظرًا إلى أهميته في نقل النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبره يمكن أن يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
وتقول طهران إن القوات المسلحة الإيرانية تسيطر على المضيق، وإن عبور السفن يجب أن يخضع للإجراءات التي تحددها.
وفي المقابل، ترفض واشنطن القيود التي تفرضها إيران على الملاحة، في خلاف يتجاوز الحوادث البحرية الأخيرة إلى صراع أوسع على حرية المرور والنفوذ العسكري في الخليج.
طهران تتمسك بالمسار الدبلوماسي
على الرغم من التهديدات العسكرية، أبقت إيران الباب مفتوحًا أمام المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، إن بلاده تواصل منح الدبلوماسية فرصة، وإنها تعمل مع وسطاء لمراجعة مقترحات سبق أن قدمتها بهدف التوصل إلى اتفاق يعيد وقف إطلاق النار.
لكن الرئيس الأميركي رفض في وقت سابق مقترحًا إيرانيًا، وفق أسوشيتد برس، فيما لم تتضح بعد فرص التوصل إلى صيغة جديدة يقبل بها الطرفان.