تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أربعة أعوام، في حين قفز الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة، بعد أن قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول من دلالات صعودهما على مسار الاقتصاد الكلي.
دفع رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول الأربعاء في اتجاه حماية استقلالية البنك المركزي الأمريكي، رافضاً الضغوط السياسية وحاثاً من سيخلفه على "الابتعاد عن السياسة الانتخابية". ومع ذلك، بدت الأسواق غير مقتنعة، إذ تسارع بيع الدولار بينما سجّل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة. وقال باول للصحفيين: "لا تنجرّوا إلى السياسة الانتخابية. لا تفعلوا ذلك". وجاءت التصريحات عقب قرار الاحتياطي الفدرالي الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق بين 3.5% و3.75%. وسُئل عمّا إذا كانت موجة الصعود الجامحة في المعادن النفيسة تحمل دلالة اقتصادية كلية، فقلّل من أهميتها قائلاً: "لا نستخلص رسالة تُذكر على الصعيد الكلي. الحجة القائلة إننا نفقد المصداقية ببساطة غير صحيحة؛ إذا نظرتم إلى توقعات التضخم، فمصداقيتنا حيث يجب أن تكون". وأبرز أن المؤسسة لا "تنشغل بتقلّبات أسعار أصول بعينها"، وإن كانت تواصل مراقبة الأسواق عن كثب.
تفاعلات الأسواق
تناقض رد فعل السوق بحدة مع رسالة باول. قفز الذهب إلى 5.500 دولار للأونصة مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، فيما ارتفعت الفضة فوق 117 دولاراً للأونصة. وزاد الذهب بأكثر من 20% هذا الشهر، متجهاً نحو أقوى أداء شهري منذ يناير 1980، بينما كانت مكاسب الفضة أكثر دراماتيكية مع ارتفاع الأسعار بنحو 55% هذا الشهر، في أقوى قفزة شهرية على الإطلاق. وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلى مستويات شوهدت آخر مرة قبل أربع سنوات. وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين لدى "ING": "ستُظهر الأيام القليلة المقبلة ما إذا كان المستثمرون خلصوا إلى أن الدولار بحاجة إلى مزيد من الهبوط وأن ارتداد اليوم فرصة للبيع". والدولار الآن أدنى بأكثر من عشرة بالمئة من أعلى مستوياته المسجلة في 2025، مثقلاً برياح معاكسة كلية مستمرة تشمل تنويع البنوك المركزية عالمياً بعيداً عن الأصول الأمريكية، واتساع العجز المالي، وتكرار التساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفدرالي، وتوقعات مزيد من التيسير النقدي.
هل يصبح الذهب "بيتكوين" الجديد؟
ربط الخبير الاقتصادي المخضرم في وول ستريت إد يارديني موجة الصعود بالمشهد السياسي، مُرجحاً أن شعبيتها المستمرة قد تجعل الذهب "بيتكوين" الجديد. ويرى يارديني أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الداعم الصريح للعملات المشفّرة، يبدو كأنه يُغذّي ارتفاع أسعار الذهب من دون قصد.
الثلاثاء قال ترامب، لدى سؤاله عمّا إذا كان الدولار هبط أكثر مما ينبغي، إن "الدولار في حال جيدة"، في إشارة إلى ارتياحه لضعف العملة الأمريكية. وقال يارديني: "قد يفرض ضعف الدولار ضغوطاً صعودية على التضخم في الولايات المتحدة، ما من شأنه أيضاً أن يدعم سعر الذهب".
طفرة السلع تتجاوز الذهب والفضة
امتدت الموجة إلى سوق السلع الأوسع. صعد البلاتين فوق 2.900 دولار للأونصة هذا الأسبوع للمرة الأولى على الإطلاق، وهو مرتفع بالفعل 33% هذا الشهر. وارتفع البلاديوم، المستفيد من الطلب الصناعي الأقوى، إلى أعلى مستوى في أربع سنوات وزاد بأكثر من 22% منذ بداية العام. وقفز النحاس أيضاً ليسجل مستوى قياسياً عند 6.30 دولار للرطل يوم الخميس. وعبر أسواق السلع، يعيد المستثمرون تموضعهم على نحو متزايد تحسّباً لضعف ممتد في الدولار، وسط انطباع بأن المؤسسات الأمريكية مستعدة لتحمّل هذا التحول أو قبوله ضمنياً.
قوة اليورو وتباين الأسهم
في أوروبا، تداول اليورو قرب 1.1950 دولار، متراجعاً قليلاً بعد أن اخترق مؤقتاً مستوى 1.20 دولار في وقت سابق من الأسبوع عقب تصريحات ترامب. وارتفعت العملة الموحّدة لثلاثة أشهر متتالية مقابل الدولار، وبنحو 15% على أساس سنوي. وتباينت الأسهم الأوروبية؛ إذ صعد مؤشرا "كاك 40" في فرنسا و"فوتسي إم آي بي" في إيطاليا بنحو نصف بالمئة، فيما هبط "داكس" الألماني بأكثر من واحد بالمئة. وقادت خسائر فرانكفورت أسهم "ساب"، التي تراجعت 16%، في أكبر هبوط ليوم واحد منذ أكتوبر 2020، بعدما طغى ضعف مبيعات الحوسبة السحابية وخفض توجيه إيرادات 2026 على نتائج الربع الرابع المتماشية مع التوقعات.