Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بعد 10 أعوام على بريكست بريطانيا تقيّم المكاسب والخسائر وتبحث عن زعيم جديد

صورة أرشيفية. الناشط المناهض لـ"بريكست" ستيف بري يمشي على الشاطئ لالتقاط صورة خلال مؤتمر حزب العمال في مركز برايتون بإنجلترا، سبتمبر 2019
أرشيف - الناشط المناهض لـ"بريكست" ستيف براي يسير على الشاطئ لالتقاط صورة خلال مؤتمر حزب العمال في مركز برايتون بإنجلترا، أيلول 2019 حقوق النشر  AP Photo/Kirsty Wigglesworth
حقوق النشر AP Photo/Kirsty Wigglesworth
بقلم: Quirino Mealha
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

بعد عشر سنوات كاملة على تصويت بريطانيا لصالح **خروجها من الاتحاد الأوروبي**، تبدو الحصيلة الاقتصادية لا انهيارا كما خشي المعارضون ولا نهضة كما وعد المؤيدون، وتأتي الذكرى فيما البلاد من جديد بلا قيادة إثر استقالة السير كير ستارمر يوم الإثنين.

كان التصويت في 23 حزيران/يونيو 2016 يفترض أن يحسم سؤالا واحدا؛ وبعد مرور عقد من الزمن، لم يُحسَم إلا القليل للغاية. وعلى وجه الخصوص، لا يزال الحكم الاقتصادي على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" أحد أكثر الملفات إثارة للخلاف في بريطانيا الحديثة، بعدما تشابك أثره مع جائحة كورونا وصدمة الطاقة وأشد دورة تشديد نقدي منذ أكثر من جيل. وفي تقييمين مفصلين صدرا هذا الأسبوع عن "Allianz Research" و"دويتشه بنك"، خلص الطرفان إلى حكم متقارب لافت: فقد بالغ البعض في تصوير الكارثة، كما بالغ آخرون في توقع المكاسب؛ وتلخص "أليانز" ذلك بثلاث كلمات هي "قدرة على الصمود بلا انتعاش". وجاءت هذه الاستنتاجات في لحظة سياسية دقيقة؛ فعشية ذكرى بريكست أعلن كير ستارمر استقالته أمام مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، قائلا لأنصاره إنه استمع إلى جواب حزبه بشأن ما إذا كان ينبغي أن يقوده في الانتخابات المقبلة، وإنه قبله "برحابة صدر". وتفتح مغادرته، التي جاءت على خلفية انهيار التأييد لحزب العمال والصعود السريع لحزب "Reform UK" اليميني المتشدد، الطريق أمام بريطانيا لاختيار رئيس الوزراء السابع خلال عشر سنوات، يُرجَّح أن يكون رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق آندي برنهام. وقد أصبحت حالة عدم الاستقرار السياسي واحدة من أكثر تركات بريكست وضوحا؛ فبحسب "أليانز"، شهدت البلاد ستة رؤساء وزراء منذ الاستفتاء، مقارنة بأربعة فقط خلال الفترة من 1997 إلى 2016، بينما يشير "دويتشه بنك" إلى الكلفة الاقتصادية لحالة عدم اليقين الطويلة التي أعقبت التصويت.

اعلان
اعلان

التوقعات التي أخطأت وتلك التي أصابت

كثير من السيناريوهات المتشائمة التي سبقت الاستفتاء لم تتحقق. فكما يوضح تقرير شركة الاستثمار البريطانية "AJ Bell"، لم يثبت تحذير وزارة الخزانة من دخول فوري في حالة ركود؛ إذ واصل الاقتصاد نموه، وتراجع معدل البطالة بدلا من أن يقفز كما افترضت سيناريوهات "الصدمات"، لينخفض إلى نحو أربعة في المئة خلال العامين التاليين للتصويت. أما أسعار المنازل، التي خشي مسؤولون أن تهبط بما يصل إلى 18 في المئة، فقد ارتفعت بنحو سبعة في المئة. وفي المقابل، تحققت توقعات المحللين بشأن الجنيه الإسترليني؛ فهبوطه الحاد غذى موجة تضخم أعلى، ولم يستعد حتى الآن كامل قوته أمام الدولار أو اليورو بعد مرور عقد.

غير أن ما يبدو من قدرة الاقتصاد البريطاني على التحمل، ومحدودية الأضرار في العامين الأولين، يخفيان، في رأي المؤسستين، أضرارا حقيقية ودائمة تراكمت على مدى عقد، كان جزء منها مما حذر منه منتقدو بريكست قبل الاستفتاء. فـ"دويتشه بنك"، اعتمادا على نموذج يقارن بريطانيا بـ"قرين اصطناعي" مركب من اقتصادات مشابهة، يقدّر أن خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي جعل الناتج أقل بنحو أربعة في المئة، والتوظيف أدنى بحوالي اثنين في المئة، وأسعار المستهلك أعلى بما يقرب من 0,7 في المئة مما كانت لتكون عليه من دون بريكست، مع التأكيد أن هذه الأرقام أقل حدة من تقديرات إجماع أوسع يتحدث عن خسارة بين ستة وثمانية في المئة. أما "أليانز" فيقدّر فجوة الناتج المحلي الإجمالي بما بين اثنين وأربعة في المئة، ويرى أن أوضح الندوب أصابت مجالي التجارة والاستثمار؛ إذ يشير التقرير إلى أن تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي تقل بنحو 21 في المئة عما كانت ستسجله، بينما يوثّق "دويتشه بنك" كيف تجمد الاستثمار التجاري لسنوات تحت وطأة عدم اليقين، وتباطأ نمو الإنتاجية إلى ما يشبه التوقف.

ومع ذلك، لا تصوّر أي من الدراستين مسارا من التراجع المتواصل فقط؛ فكلتاهما تشدد على أن بريطانيا عمّقت اعتمادها على نقاط قوتها في قطاع الخدمات. وتلفت "أليانز" إلى أن صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى الاتحاد الأوروبي تضاعفت تقريبا، في وقت لا تزال فيه البلاد تحتل المركز الثاني عالميا كأكبر مصدّر للخدمات المالية. كما صمد مركز لندن المالي أفضل مما كان يُخشى، ولا يزال يتولى قرابة نصف تداول مشتقات أسعار الفائدة عالميا. ويشير "دويتشه بنك" إلى مكاسب ملموسة تحققت بفضل الاستقلال التنظيمي في مجالات مثل علوم الحياة والذكاء الاصطناعي، وإلى تحسن وضع الحساب الجاري مع توقف المساهمات في ميزانية الاتحاد الأوروبي.

وعند النظر إلى المستقبل، يرى "دويتشه بنك" أن هناك "فرصا سهلة المنال" لتحسين اتفاق التجارة القائم، مقدِّرا أن تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي في معايير الغذاء، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية، وبرامج تنقل الشباب يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي بين 0,4 و0,8 في المئة خلال الأعوام العشرة المقبلة. في المقابل، تجادل "أليانز" بأن كثيرا من أعمق مشكلات بريطانيا، مثل ضعف الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة واعتياد الاكتفاء بالاستثمار المنخفض، قد كشفها بريكست أكثر مما تسبب بها. ويتفق الطرفان على أن الإرادة السياسية لعكس المسار مقيدة؛ فاستطلاعات الرأي قد تميل الآن لصالح إعادة الانضمام بشروط مناسبة، لكن أيا من الأحزاب الكبرى لا يُظهر رغبة حقيقية في ذلك. وبينما يستعد رئيس الوزراء المقبل لوراثة هذا المأزق، تبدو الذكرى السنوية لبريكست أقرب إلى جدل لم يُحسَم بعد منها إلى حكم نهائي.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

"سبيس إكس" تفقد 600 مليار دولار في 3 أيام مع أول طرح سندات

الاتحاد الأوروبي يعتزم إصلاح القطاع المصرفي بحلول مطلع 2027 لإطلاق استثمارات بمليارات

ملايين يملكون غرفا إضافية وأزمة السكن في أوروبا تتفاقم: دول تتصدر؟