المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من أجل عيون الاستثمارات الصينية طالبان تحافظ على تماثيل بوذا

تماثيل بوذا داخل معبد قديم شوهد في وادي مس إيناك  جنوب كابول - أفغانستان. 2010/10/12
تماثيل بوذا داخل معبد قديم شوهد في وادي مس إيناك جنوب كابول - أفغانستان. 2010/10/12   -   حقوق النشر  دوسان فرانيك/أ ب
بقلم:  يورونيوز  مع أ ب

داخل كهوف نحتت في الصخر في ريف أفغانستان، تجلس تماثيل من الفخار لبوذا التي مرت عليها عهود غابرة في تأمل هادئ. وعلى عمق مئات الأمتار في هذا المكان يوجد ما يعتقد أنه أكبر مخزون للنحاس في العالم.

ويعقد حكام أفغانستان من طالبان اليوم آمالا على بكين، كي تحول ذلك الشريان إلى مصدر دخل، لإنقاذ البلاد التي تشكو من نقص حاد للسيولة، وهي ترزح تحت عقوبات دولية خانقة.

عندما كانت حركة طالبان الإسلامية المتشددة تمسك بالسلطة قبل نحو عقدين، أثارت غضب العالم من خلال تفجير تماثيل عملاقة لبوذا في ناحية أخرى من أفغانستان، معتبرة إياها أوثانا ينبغي التخلص منها.

ولكن طالبان اليوم تعتزم الحفاظ على آثار منجم النحاس في أيناك، غايتها في ذلك تدفق المليارات من الاستثمارات الصينية، وفق رئيس أمن الموقع حكيم الله مبارز، اذي قال: "حماية التماثيل مهمة بالنسبة لنا وللصين".

ثروات منجمية هائلة

تولي طالبان أهمية كبيرة لقطاع التعدين في البلاد، حيث تقدر الثروات المنجمية بنحو واحد تريليون دولار وفق السلطات الأفغانية المتعاقبة، التي ترى فيها مفتاحا لتحقيق الازدهار في المستقبل، ولكن لم تستطع أي حكومة سابقة تطويرها بسبب الحرب وأعمال العنف.

والآن تبحث عديد الدول مثل إيران وتركيا وروسيا الاستثمار في هذا القطاع، مستغلة الفراغ غداة الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان. لكن الصين هي الأكثر حزما للمبادرة، إذ يمكنها أن تصبح أول قوة عظمى تنجز مشروعا ضخما في ظل حكم طالبان، وهو ما من شأنه أن يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية في آسيا.

أولوية مطلقة

بحثت طالبان على إعادة تشريك شركات صينية للاستثمار في أفغانستان، وينتظر أن تصل شركة "أم سي سي" الصينية خلال الأسابيع المقبلة إلى أفغانستان لمعالجة العراقيل المتبقية والخاصة بالمشروع، وسيكون نقل التماثيل هو المفتاح.

ولكن "أم سي سي" تسعى أيضا إلى إعادة التفاوض بشأن خفض الضرائب إلى نحو 10% تقريبا، وهي النسبة العائدة إلى الحكومة الأفغانية عن كل طن يباع من النحاس.

وترى الشركات الصينية أن الوضع الحالي مثالي بالنسبة إليها، في غياب المنافسة الدولية ووجود دعم قوي من الحكومة الأفغانية. أما السفير الصيني في أفغانستان فقال إن المحادثات جارية، ولا شيء أكثر من ذلك.

يعد حصول الصين على المعادن أمرا حيويا للحفاظ على مكانتها كقوة مصنعة على مستوى العالم. ورغم أن بيكين لم تعترف بحكومة طالبان، إلا أنها عارضت دعوة دول إلى تجميد الأصول الأفغانية، كما أبقت على بعثتها الدبلوماسية مفتوحة في كابل.

أما بالنسبة للأفغان فإن مشروع أيناك يمكن أن يجلب إيرادات تتراوح بين 250 و300 مليون دولار سنويا، إلى جانب 800 مليون دولار طيلة العقد، وفق مسؤولين في الحكومة والشركة الصينية، وهذه مبالغ مهمة لبلد يعاني من انتشار الفقر الآخذ في التوسع، في وقت جمدت الإدارة الأمريكية الأصول الأفغانية وتوقفت جهات مانحة عن التمويل.

خطر المشروع على الآثار

أعاق تاريخ أفغانستان المعاصر المضطرب استكشاف ما تزخر به البلاد من مواقع أثرية ومناجم. ومدينة أيناك كانت قبل ألفي سنة مدينة بوذية، ولكن احتمال تحولها إلى محرك للاقتصاد سيجعلها في وضع غير مريح.

هذا الموقع اكتشفه علماء جيولوجيا فرنسيون خلال الستينات، وكان يعتقد أنه محطة مهمة على طريق الحرير منذ القرون الأولى للتاريخ الميلادي. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان أواخر السبعينات، حفر الروس أنفاقا للتحقق من وجود النحاس، وما تزال ثقوب في الكهوف ظاهرة للعيان، وقد استعملها تنظيم القاعدة كملاذ يختبئ فيه مقاتلو التنظيم، كما تعرضت تلك الكهوف للقصف الأمريكي سنة 2001.

وترفض الحكومة الأفغانية خطط استغلال المنجم المفتوحة، إذ يمكن أن تدمر الموقع بالكامل، أما الشركة الصينية "أ سي سي" فترى أن استغلال التعدين تحت الأرض مكلف للغاية، لذلك ترى وزارة الثقافة الأفغانية أنه ينبغي إعادة نقل القطع الأثرية إلى متحف كابل، وقد بدأت بنقل آثار بالفعل. ولئن كان مسؤولو طالبان متفائلين فإن الصينيين يتوخون الحذر، لأن العقوبات الدولية مازالت تحظر التعاقد مع طالبان.

ويأمل سكان أيناك أن ينطلق المشروع قريبا، وقد تم وعدهم بوظائف يتراوح عددها بين 3 آلاف و4 آلاف وظيفة مباشرة، و35 ألف وظيفة غير مباشرة.