في ظل الاضطراب الحاد بأسواق الطاقة العالمية على خلفية الحرب ضدّ إيران، اتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خطوة استثنائية عبر تعليق أحد أقدم القوانين البحرية، في محاولة سريعة لكبح الأسعار وضمان تدفق الإمدادات.
أعلن البيت الأبيض أن ترامب أصدر إعفاءً مؤقتًا لمدة 60 يومًا من قانون "جونز"، وهو قانون شحن أمريكي قائم منذ أكثر من قرن، يشمل قطاع النفط والغاز ويسمح لناقلات النفط الأجنبية بالعمل بين الموانئ الأمريكية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن القرار يشكل "خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة الأمد في سوق النفط"، بالتوازي مع استمرار الجيش الأمريكي في تنفيذ أهداف عملية "إبيك فيوري".
وأضافت أن تعليق قانون "جونز" سيسمح بتدفق موارد حيوية مثل النفط والغاز الطبيعي والأسمدة والفحم بحرية إلى الموانئ الأمريكية خلال فترة الإعفاء، مؤكدة أن الإدارة "لا تزال ملتزمة بتعزيز سلاسل الإمداد الحيوية".
وبموجب القرار، أُجيز للسفن التي ترفع أعلامًا أجنبية نقل مجموعة من السلع بين الموانئ الأمريكية خلال الستين يومًا المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إرباك أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد عالميًا. فقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا وتقلبات سريعة منذ اندلاع الحرب، التي أدت إلى توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي، ودَفعت كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى خفض الإنتاج.
وقد انعكس ذلك مباشرة على الأسعار، إذ يُتداول النفط الخام حاليًا قرب 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارًا قبل الحرب. وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي إلى نحو 3.63 دولارات للغالون، بزيادة قدرها 69 سنتًا خلال شهر واحد، وفق بيانات AAA.
كما تعرضت السفن التجارية، التي تنقل سلعًا متنوعة من الأدوية إلى الرقائق الإلكترونية، لهجمات أو تعطيلات في البحر.
ما هو قانون "جونز"؟
يفرض قانون "جونز" نقل البضائع بين الموانئ الأمريكية عبر سفن ترفع العلم الأمريكي، وهو ما أُقر عام 1920 بهدف حماية قطاع الشحن المحلي، إلا أن هذا القانون واجه انتقادات متكررة بسبب مساهمته في إبطاء إيصال السلع، بما في ذلك المساعدات الحيوية خلال الأزمات، كما يُحمّل في كثير من الأحيان مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود.
ويُعرف القانون رسميًا باسم "قانون البحرية التجارية لعام 1920"، وقد أقره الكونغرس برعاية السيناتور ويسلي جونز من ولاية واشنطن، في محاولة لإعادة بناء الأسطول التجاري الأمريكي بعد تدميره خلال الحرب العالمية الأولى.
وينص على أن السفن التي تنقل البضائع والركاب بين الموانئ الأمريكية يجب أن تكون مصنّعة ومملوكة لأمريكيين، وأن تكون أطقمها أمريكية، ما يعني عمليًا استبعاد السفن الأجنبية من هذا النوع من التجارة.
وتشير إدارة الملاحة البحرية الأمريكية إلى إمكانية تعليق القانون لأسباب تتعلق بالأمن القومي، سواء عبر وزارة الأمن الداخلي أو وزارة الدفاع.
وتُعد السفن التي ترفع العلم الأمريكي أكثر كلفة من حيث البناء والتشغيل مقارنة بالسفن الأجنبية، وهو ما ينعكس بشكل خاص على الولايات والأقاليم المعتمدة على النقل البحري، مثل هاواي وبورتوريكو، التي تتحمل أعباء إضافية نتيجة هذه القيود.