تؤكد الدراسة عمق العلاقة بين الإنسان وحيواناته الأليفة.
يواجه الكثيرون من محبي الحيوانات الأليفة تجربة فقدان صعبة، قد تكون في بعض الأحيان أكثر ألمًا من فقدان شخص عزيز. وكشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة مايوث بأيرلندا، أن واحدًا من كل خمسة أشخاص واجهوا كلا النوعين من الفقدان اعتبروا أن وفاة حيوانهم الأليف كانت أصعب عليهم من فقدان إنسان عزيز.
وشمل البحث 975 بالغًا بريطانيًا أظهر أن حوالي 7.5% من الذين فقدوا حيواناتهم الأليفة استوفوا المعايير السريرية لما يُعرف بـ"اضطراب الحزن المطوّل"، وهو اضطراب نفسي يتميز بأعراض حزن شديدة ومستمرة تؤثر على حياة الشخص لأكثر من 12 شهرًا بعد الفقد، وتعتبر معدلاته مشابهة لتلك التي تُسجل بعد فقدان الأحباء من البشر.
جزء من العائلة
تؤكد الدراسة على مدى عمق العلاقة بين الإنسان وحيواناته الأليفة، والتي غالبًا ما تُعتبر جزءًا من العائلة. فقد أظهر استطلاع أجرته جمعية RSPCA الخيرية عام 2025 أن 99% من المشاركين اعتبروا حيواناتهم جزءًا من العائلة.
وقد انعكس هذا التوجه في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يوجد أكثر من 3.4 مليون منشور تحت وسم #dogsarefamily على إنستغرام وحده.
على الرغم من أهمية هذه الروابط، لا يزال فقدان الحيوانات الأليفة يُنظر إليه أحيانًا باعتباره حزنًا لا يحظى بالاعتراف الاجتماعي. ونتيجة لذلك، قد يواجه الأفراد مشكلات إضافية مثل العزلة، والشعور بالخجل أو الإحراج عند التعبير عن مشاعرهم.
وأوضحت الدراسة أن فقدان الحيوانات الأليفة شكل 8.1% من جميع حالات اضطراب الحزن المطوّل، وهي نسبة أعلى من كثير من حالات الفقد البشري، وتقترب من معدلات فقدان أحد الوالدين (31%)، وتتفوق على فقدان صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة الآخرين.
صعوبات إضافية
يمثل فقدان الحيوانات الأليفة تحديًا نفسيًا مختلفًا عن فقدان البشر، خصوصًا عند اتخاذ قرار القتل الرحيم. ويشعر بعض أصحاب الحيوانات بالراحة لأنهم ساعدوا حيوانهم على إنهاء حياته بسلام، بينما يعاني آخرون من صدمة أو شعور بالذنب إذا شعروا بعدم مشاركتهم الكاملة في القرار أو إذا كانوا قلقين من اتخاذ القرار مبكرًا جدًا.
ونظرًا لأن معايير التشخيص الحالية في الدليل التشخيصي للطب النفسي (DSM-V) تقتصر على فقدان البشر، فإن الكثيرين قد يجدون صعوبة في الحصول على الدعم المناسب أو التسهيلات في أماكن العمل أثناء فترة الحداد على حيواناتهم.
ومع ذلك، توجد حاليًا موارد متاحة للتعامل مع فقدان الحيوانات الأليفة، مثل مجموعة أدوات الحداد التي تقدمها جمعية RSPCA، بالإضافة إلى مستشارين متخصصين في الحزن المرتبط بالحيوانات الأليفة.
تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة مراجعة معايير التشخيص النفسي لتشمل فقدان الحيوانات الأليفة، إذ يُظهر البحث أن ما يترك أثرًا بالغًا على الشخص ليس نوع الفقدان بقدر ما هو عمق العلاقة وقيمتها العاطفية.