تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة دمج صحة الفم ضمن الرعاية الصحية الشاملة، خصوصاً لمرضى السكري أو المعرضين للإصابة به.
أظهرت دراسات حديثة وجود ارتباط قوي بين التهابات جذور الأسنان والصحة الأيضية، حيث يمكن للالتهابات غير المعالجة أن تسهم في تعزيز الالتهابات المزمنة منخفضة الشدة في الجسم، مما يؤثر سلباً في قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم
على مدى سنوات، لاحظ طبيب الأسنان والباحث فيكرام نيرانجاناس أن المرضى الذين يعانون من التهابات في جذور الأسنان غالباً ما يواجهون مشكلات صحية أوسع، خصوصاً مرض السكري. ومع تطور الأبحاث، بدأت الصورة تتضح علاج هذه الالتهابات قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.
دراسات تؤكد: علاج قناة الجذر يحسن مؤشرات السكر
أظهرت دراسات حديثة أن المرضى الذين خضعوا لعلاج قناة الجذر للتخلص من التهابات مزمنة عند طرف الجذر سجلوا انخفاضاً في مستويات السكر في الدم وتراجعاً في مؤشرات الالتهاب خلال العامين التاليين للعلاج.
وتعززت هذه النتائج من خلال تحليل أيضي طولي اعتمد على تتبع مئات الجزيئات في الدم، ما أتاح فهماً أعمق لتأثير علاج الالتهاب على عملية الأيض ككل.
التهاب ذروة الجذر… إصابة صامتة ذات تأثيرات واسعة
يعاني كثير من المرضى من التهاب ذروة الجذر دون أن يشعروا بأي ألم، ولا يُكتشف غالباً إلا عبر الأشعة، وقد أظهرت تحاليل الدم قبل العلاج وبعده تحسناً في مستويات السكر طويلة المدى، إلى جانب تغيّرات إيجابية في مؤشرات القلب والتمثيل الغذائي.
ويرجّح الباحثون أن استمرار الالتهاب يسمح بدخول البكتيريا والسموم إلى الأنسجة المحيطة، ما يؤدي إلى تنشيط الجهاز المناعي وظهور التهاب منخفض الدرجة ينتشر عبر الدم ويؤثر على وظائف الجسم، بما في ذلك استجابة الإنسولين.
علاقة متبادلة بين السكري والالتهابات الفموية
تشير مراجعات علمية إلى أن مرضى السكري أكثر عرضة لبطء شفاء الآفات حول الأسنان المعالجة بقناة الجذر، بسبب تأثير ارتفاع السكر على المناعة وتجدد العظام.
كما أظهرت دراسات أخرى أن مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالتهابات جديدة في الأسنان المعالجة، وأن الآفات لديهم تستمر لفترات أطول مقارنة بغير المصابين.
وتؤكد أبحاث حديثة أن علاج الالتهاب الذي يصيب منطقة ذروة جذر السن يساهم في تحسين التحكم في مستويات السكر وتقليل الالتهاب، ورغم أن شفاء الآفات يكون أبطأ لدى مرضى السكري، فإن السيطرة على الالتهاب تؤدي إلى تحسن تدريجي ينعكس على الجسم ككل.
وتتوافق هذه النتائج مع ما هو معروف عن أمراض اللثة، حيث يساهم علاجها في خفض مستويات HbA1c "اختبار الهيموجلوبين السكري التراكمي أو السكر التراكمي" بشكل ملحوظ.
التهابات خفية… وتأثيرات تتجاوز الفم
تتميز التهابات جذور الأسنان بأنها قد تمر دون أعراض واضحة، ما يجعلها مصدراً خفياً للالتهاب المزمن، ورغم أن علاج قناة الجذر ليس علاجاً لمرض السكري، فإن الأدلة تشير إلى أن تحسين صحة الفم قد يدعم الصحة الأيضية بشكل عام.
تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة دمج صحة الفم ضمن الرعاية الصحية الشاملة، خصوصاً لمرضى السكري أو المعرضين للإصابة به، فالعناية بالأسنان قد تكون خطوة مهمة نحو تحسين الصحة العامة، وليس فقط الحفاظ على الابتسامة.