Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

أوزبكستان.. نظام تأمين صحي حكومي جديد يعيد تشكيل آليات الحصول على العلاج

تُنظَّم السوائل في غرفة العمليات في مستشفى بمدينة جاكسون.
تُدار السوائل في غرفة عمليات بأحد مستشفيات مدينة جاكسون. حقوق النشر  Associated Press
حقوق النشر Associated Press
بقلم: Rushanabonu Aliakbarova
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

ستشمل هذه الإصلاحات اعتماد إحالات رقمية، وإنشاء صندوق وطني للتأمين الصحي، وتوفير حزمة مضمونة من الخدمات الطبية المموّلة عبر الموازنة العامة للدولة. ويقول المسؤولون إن هذه التغييرات تهدف إلى تحسين الكفاءة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، والحدّ من المدفوعات غير الرسمية.

ستباشر أوزبكستان ابتداء من عام 2026 إدخال نظام وطني للتأمين الصحي الحكومي، في إطار إصلاح أوسع لتمويل الرعاية الصحية وآليات تقديم الخدمات الطبية في البلاد.

اعلان
اعلان

وينص الإصلاح على استحداث مشتري وطني واحد للخدمات الطبية، وأنظمة إحالة رقمية، إضافة إلى حزمة مضمونة من خدمات الرعاية الصحية الأساسية، تموَّل من الميزانية العامة للدولة.

وقال زوخيد إرماتوف، المدير التنفيذي لـ"صندوق التأمين الصحي الحكومي": "إن التأمين الصحي الحكومي هو نظام للحماية الاجتماعية صُمم لضمان الحصول على خدمات رعاية صحية ذات جودة".

من مشروع تجريبي إلى إصلاح على مستوى البلاد

بدأت مناقشة فكرة إدخال التأمين الصحي الحكومي في أوزبكستان عام 2017، غير أن تطبيق مثل هذا النظام تطلّب سنوات من التحضير.

وقد أُنشئ "صندوق التأمين الصحي الحكومي" رسميا في ديسمبر/كانون الأول 2020، وأُطلقت برامج تجريبية في إقليم سرداريا عام 2021، أتاحَت اختبار آليات تمويل جديدة، وأطر تنظيمية محدثة، وأنظمة رقمية للخدمات الصحية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، اعتمد مجلس الوزراء لوائح جديدة تنظِّم كيفية تقديم الرعاية الطبية الممولة من الميزانية العامة في المؤسسات الطبية العامة والخاصة، على أن تدخل هذه القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2026.

وقال إرماتوف: "السؤال الرئيسي اليوم ليس: لماذا الآن؟ بل: هل النظام جاهز؟" مضيفا: "إن الإجابة تميل أكثر فأكثر إلى نعم".

وبحسب قوله، فإن الخبرة المتراكمة في الأقاليم التجريبية، وتسارع وتيرة رقمنة النظام الصحي، بما في ذلك السجلات الطبية الإلكترونية، وأنظمة الإحالة الرقمية وأدوات المتابعة المالية، قد أسست لقاعدة صلبة تسمح بتوسيع الإصلاح ليشمل جميع أنحاء البلاد.

نظام رعاية صحية يتمحور حول طبيب الأسرة

يقع تعزيز الرعاية الصحية الأولية في قلب النموذج الجديد.

فسيتوجّه المرضى أولا إلى العيادة الأسرية المسجَّلين فيها، حيث يقدّم أطباء الأسرة الاستشارات، ويصفون الفحوصات، ويحددون الحاجة إلى رعاية متخصصة، وإذا لزم الأمر يتلقى المرضى إحالة إلكترونية إلى الأطباء الاختصاصيين أو إلى المستشفيات.

وستظل خدمات الطوارئ والرعاية العاجلة متاحة من دون الحاجة إلى إحالة مسبقة.

ويُدخل النظام مبدأ تمويليا جديدا يقوم على أن التمويل يتبع المريض، إذ تتلقى مؤسسات الرعاية الصحية مدفوعاتها من "صندوق التأمين الصحي الحكومي" وفقا لحجم الخدمات التي تقدمها.

وستُموَّل المؤسسات الطبية عبر آليات مختلفة بحسب مستوى الرعاية، بدفعات تعتمد على عدد المسجَّلين في الرعاية الأولية، وبمدفوعات قائمة على نوع الحالات في المستشفيات، وذلك في إطار نهج يستهدف تشجيع الكفاءة وتحسين نتائج العلاج.

الإحالات الرقمية وحرية اختيار المريض

ومن السمات الرئيسة للإصلاح اعتماد نظام إحالات رقمي بالكامل.

فالمرضى الذين يحتاجون إلى علاج مخطَّط له في المستشفى سيتلقون إحالة إلكترونية تتضمن رمز "كيو آر" (QR)، ومن خلال بوابة الحكومة الإلكترونية "my.gov.uz" أو عبر تطبيق على الهاتف المحمول، سيتمكنون من اختيار المستشفى من قائمة المؤسسات الطبية المتعاقدة مع "صندوق التأمين الصحي الحكومي".

وتظل الإحالة سارية لمدة 60 يوما، بينما يُمنح المرضى مهلة تصل إلى 30 يوما لاختيار العيادة.

وستُدار جميع الإحالات وقوائم الانتظار وعمليات الإدخال إلى المستشفيات عبر نظام موحَّد للمعلومات الصحية الإلكترونية، على أن تتولى لجان طبية خاصة دراسة طلبات الاستشفاء وتحديد ما إذا كان ينبغي أن تتم المعالجة على المستوى الإقليمي أو على المستوى الوطني.

وتقول السلطات إن هذا النظام مصمم لزيادة الشفافية، والحد من المدفوعات غير الرسمية، وتحسين توزيع الموارد الصحية.

ما الخدمات التي سيغطيها التأمين؟

يضمن نظام التأمين الوطني حزمة من خدمات الرعاية الصحية الأساسية تموَّل من الميزانية العامة للدولة.

وعلى مستوى الرعاية الأولية، تشمل هذه الحزمة استشارات أطباء الأسرة، والفحوصات المخبرية والتشخيصية، والعلاج في العيادات الخارجية، وبرامج الفحص الوقائي، وبعض الأدوية واللوازم الطبية التي تُسترد تكاليفها.

كما تُغطّي الحزمة المضمونة تكاليف العلاج في المستشفيات المشمول في النظام، إضافة إلى بعض خدمات إعادة التأهيل.

ولا يُسمح للمؤسسات الطبية التي تقدّم خدمات ضمن النظام بفرض رسوم إضافية على المرضى مقابل الفحوصات أو العلاج أو الأدوية أو المستلزمات الطبية المدرَجة في قائمة الخدمات المعتمَدة.

تمويله من الميزانية العامة

وبموجب النموذج الحالي، لن يدفع المواطنون مساهمات مباشرة في التأمين.

فالنظام سيُموَّل أساسا من الميزانية العامة للدولة، التي تغذّيها الضرائب العامة التي يدفعها الأفراد والشركات.

ويقول المسؤولون إن هذا النهج يعكس الطابع الاجتماعي للسياسة الصحية في أوزبكستان، ويضمن ألا تكون الحواجز المالية سببا في حرمان الناس من الحصول على الرعاية الطبية.

ويهدف الإصلاح أيضا إلى جعل تمويل الرعاية الصحية أكثر شفافية واستدامة، مع حماية الأسر من تكاليف طبية مرتفعة.

حماية الفئات الهشة

يتضمن النظام أحكاما خاصة لدعم الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

فالأطفال من ذوي الإعاقة، والأيتام، والأشخاص ذوو الإعاقات الشديدة، والمتقاعدون، والحوامل، والعاطلون عن العمل، والأسر المعترف بها بوصفها من ذوي الدخل المنخفض، سيحصلون على أولوية في الوصول إلى العلاج المموَّل من الدولة.

أما الأسر المدرَجة في السجل الوطني للأسر ذات الدخل المنخفض، فستُغطّى تكاليف علاجها من طريق "صندوق التأمين الصحي الحكومي" وفي بعض الحالات من خلال صناديق إضافية للدعم الاجتماعي.

وسيتولى مشتري خدمات واحد على مستوى البلاد، هو "صندوق التأمين الصحي الحكومي"، توزيع الموارد الصحية بين الأقاليم استنادا إلى احتياجاتها الصحية، وهو ما تقول السلطات إنه سيساعد على تعزيز الخدمات الطبية في المناطق الريفية وتقليص التفاوتات الإقليمية في الحصول على الرعاية الصحية.

منظور دولي

تؤكد منظمات دولية أن إصلاحات أوزبكستان في هذا المجال تعكس توجها عالميا أوسع نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وبحسب جيسيكا ين، مستشارة سياسات الصحة لدى "منظمة الصحة العالمية" في أوزبكستان، حققت البلاد تقدما مطردا في تحديث نظام تمويل قطاع الصحة.

وقالت: "لقد اختبرت أوزبكستان العناصر الأساسية لنموذج التأمين الصحي الحكومي، وبدأت في تعزيز دور المشتري الوطني، أي صندوق التأمين الصحي الحكومي".

وتدعم "منظمة الصحة العالمية" قرار أوزبكستان تبني نموذج قائم على التمويل من الضرائب العامة وتغطية جميع السكان، وهو نهج تشير الأدلة الدولية إلى أنه ينجح في البلدان التي تتسم بارتفاع نسبة العمالة غير الرسمية.

ويمكن لمثل هذه النظم أن تعزز الحماية المالية للمرضى، وفي الوقت نفسه تجعل تمويل الرعاية الصحية أكثر قابلية للتنبؤ.

نحو تغطية صحية شاملة

ويشير خبراء إلى أن عوامل عدة ستحدد مدى نجاح الإصلاح، من بينها استمرار الالتزام السياسي، وتوفير نموذج تمويل مستدام، وتعزيز القدرات المؤسسية.

ومن المتوقع أن تسهم الأنظمة الرقمية، وتجميع الموارد على المستوى الوطني، والشراء الاستراتيجي للخدمات الطبية، في تحسين الشفافية والكفاءة في مجمل النظام الصحي.

وإذا نُفِّذ الإصلاح بنجاح، فقد يشكل خطوة كبيرة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة في أوزبكستان، بما يضمن حصول المواطنين على الرعاية التي يحتاجون إليها من دون التعرض لصعوبات مالية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

أوزبكستان تعزز قدراتها المحلية لجراحات الأطفال المعقدة

موسم أطول لحبوب اللقاح في أوروبا يزيد معاناة المصابين بالحساسية.. وهذه خطوات للمساعدة

أوزبكستان.. نظام تأمين صحي حكومي جديد يعيد تشكيل آليات الحصول على العلاج