يقدر البنك الدولي أن المشروع سيخدم قرابة 7.9 مليون شخص، أي ما يعادل 17% من إجمالي سكان العراق البالغ عددهم أكثر من 46 مليون نسمة.
أقر البنك الدولي تمويلاً جديداً بقيمة 900 مليون دولار لتحديث البنية التحتية للطرق في العراق، في خطوة تهدف إلى تحسين شبكة النقل البري وربط العاصمة بغداد بثلاثة بلدان مجاورة، هي تركيا وسوريا والأردن، وفق بيان صادر عن المؤسسة المالية الدولية.
ويأتي هذا التمويل في وقت يسعى فيه العراق، الذي يعتمد على النفط لتأمين 90% من إيراداته، إلى تنويع اقتصاده وإنعاش قطاعات حيوية أهمها النقل، بعدما أنهكت النزاعات والاضطرابات التي استمرت أكثر من أربعة عقود بنيته التحتية وأغرقتها في الإهمال والفساد.
تفاصيل المشروع والممرات الاستراتيجية
يحمل المشروع اسم "مشروع الممرات الاقتصادية للنقل في العراق"، ويرتكز على محورين استراتيجيين يهدفان إلى تعزيز حركة النقل الداخلي والربط الإقليمي.
ويربط المحور الأول، وهو ممر شمالي – جنوبي، العاصمة بغداد بالحدود التركية عبر الطريق السريع رقم 1 مروراً بإقليم كردستان. فيما يصل المحور الثاني، وهو ممر شرقي – غربي، بغداد بكل من سوريا والأردن عبر الطريق السريع رقم 2.
وستمتد الأعمال بطول 50 كيلومتراً في محافظة السليمانية و22 كيلومتراً في محافظة دهوك، وفق بيانات صادرة عن وزارة الإعمار والإسكان في إقليم كردستان.
وتبلغ حصة الإقليم من الحزمة التمويلية 80 مليون دولار، بعد سلسلة اجتماعات عقدها وزير الإعمار دانا عبد الكريم في واشنطن.
توقعات البنك الدولي ومكاسب السكان
ويقدر البنك الدولي أن المشروع سيخدم قرابة 7.9 مليون شخص، أي ما يعادل 17% من إجمالي سكان العراق البالغ عددهم أكثر من 46 مليون نسمة.
وتشير التوقعات إلى أن المشروع سيخفض زمن الرحلات وتكاليف النقل، ويزيد كفاءة الشحن، ويخفف الاختناقات المرورية على الطرق الفرعية والحضرية، إضافة إلى تعزيز مستويات السلامة المرورية.
ونقل البيان عن جان كريستوف كاريه، مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي، قوله إن المشروع "سيربط المواطن بالأسواق والخدمات، ويعزز التكامل الإقليمي والاقتصادي، ويساهم في نمو أكثر شمولاً واستدام".
واقع النقل البري وحوادث الطرق
تستحوذ الطرق على 90% من وسائل النقل في العراق، حيث يعتمد السكان بشدة على مركباتهم الخاصة للتنقل بين المدن والأرياف، بينما تعبر الشاحنات الحدود يومياً من دول الجوار.
ورغم أن معظم الشبكة معبدة، فإن البنك الدولي يصف حصة كبيرة منها بأنها في حالة "متوسطة إلى سيئة"، ما يقيد حركة التجارة والوصول إلى الخدمات والفرص الاقتصادية.
وتعد حوادث السيارات سبباً رئيسياً للوفاة في البلاد، وتنسب الأسباب عادة إلى سوء حالة الطرق والسرعة المفرطة وعدم الالتزام بأنظمة المرور.
وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن أكثر من 90% من حوادث المرور المميتة في العالم تقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
جهود متواصلة في قطاع النقل
ويمثل هذا المشروع الامتداد الأحدث لدعم البنك الدولي لقطاع النقل العراقي، ففي العام الماضي أعلنت المؤسسة تمويلاً بقيمة 930 مليون دولار لتطوير خطوط سكك الحديد من جنوب البلاد إلى شمالها.
وقبل ثلاثة أعوام، كشف العراق عن مشروع "طريق التنمية"، وهو ممر استراتيجي بطول 1200 كيلومتر يضم طرقاً سريعة وسككاً حديدية تصل دول الخليج جنوباً بتركيا شمالاً.
ويقول البنك إن الاستثمارات الجديدة ستعزز قدرة شبكة الطرق الوطنية على مواجهة التغيرات المناخية، وتؤسس لمراحل مستقبلية يمكن أن تساعد في جذب رأس المال الخاص. كما يتوقع أن تدعم قطاعات الزراعة والسياحة والصحة والتصنيع، في بلد يبحث عن مصادر دخل بديلة خارج القطاع النفطي.
ويؤكد البيان الختامي للبنك الدولي أن المشروع سيعمل على تحسين ممارسات الصيانة وتوليد فرص عمل واسعة، إذ يعد قطاع تشييد الطرق وإعادة تأهيلها مصدراً مهماً للتوظيف ومحركاً للنشاط الاقتصادي الأوسع في العراق.