حتى الآن، توفي ثلاثة أشخاص على متن سفينة سياحية وسط تفشٍ محتمل لـ**فيروس "هنتا"**. لكن ما هو **فيروس "هنتا"** وكيف ينتقل؟
يُشتبه في أن مرضا ينتقل عن طريق القوارض يقف وراء تفشٍ على متن سفينة سياحية أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر من الركاب.
تشير الدراسات إلى أن فيروسات "هانتا" موجودة منذ قرون، مع توثيق فاشيات في آسيا وأوروبا.
في ما يلي ما تحتاج إلى معرفته عن فيروس "هانتا"، وكيفية انتشاره، ولماذا يثير هذا التفشي القلق.
ما هو فيروس "هانتا"؟
يطلق مصطلح فيروس "هانتا" على مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض، وتنتقل في الأساس إلى البشر عبر استنشاق جزيئات عالقة في الهواء ناتجة عن براز القوارض الجاف.
وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، يمكن أن تسبب فيروسات "هانتا" مرضين خطيرين.
أولهما **متلازمة الهنتافيروس الرئوية**، التي تصيب الرئتين وقد تؤدي إلى فشل تنفسي حاد. أما الثانية فهي **متلازمة الحمى النزفية الكلوية**، التي تصيب الكليتين وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة.
كيف ينتشر الفيروس؟
يُعدّ الاحتكاك بالقوارض المصابة أو ببولها أو لعابها أو برازها، ولا سيما عندما تُحرَّك هذه المواد فتتحول إلى جسيمات عالقة في الهواء، الطريقَ الرئيسي لانتقال فيروس "هانتا".
وعادة ما يحدث التعرض في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية مثل المنازل أو الكبائن أو المخازن حيث توجد القوارض.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أنه، رغم ندرة ذلك، يمكن لفيروسات "هانتا" أن تنتقل أيضا مباشرة من شخص إلى آخر.
وقال الباحث الأسترالي المتخصص في الفيروسات بول غريفين لوكالة الأنباء الأسترالية إن ما بين 150.000 و200.000 إصابة بفيروس "هانتا" تُسجَّل سنويا في أنحاء العالم.
وأضاف: "إن انتقاله من إنسان إلى آخر نادر للغاية".
ما هي الأعراض؟
يصعب اكتشاف الفيروس في مراحله الأولى، إذ يبدأ غالبا بأعراض شبيهة بالإنفلونزا المعتادة.
تقول الدكتورة سونيا بارتولومي من المركز الطبي لجامعة "يو تي ساوث ويسترن" في دالاس: "في المراحل الأولى من المرض قد لا تتمكن فعلا من التمييز بين الإصابة بفيروس هانتا والإصابة بالإنفلونزا".
وتشمل الأعراض الأولية الحمى والقشعريرة وآلام العضلات والصداع، لكن الفيروس لا يلبث أن يتحول إلى حالة أكثر خطورة.
في حالة **متلازمة الهنتافيروس الرئوية**، تظهر الأعراض بعد فترة تتراوح بين أسبوع واحد وثمانية أسابيع من التعرض للفيروس، وقد تتطور إلى مشكلات تنفسية حادة عندما تمتلئ الرئتان بالسوائل.
أما **متلازمة الحمى النزفية الكلوية** فتصيب الكليتين بالدرجة الأولى، وقد تؤدي إلى انخفاض شديد في ضغط الدم ونزيف داخلي وفشل كلوي حاد.
ما مدى خطورته؟
تختلف معدلات الوفاة باختلاف السلالة.
ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن **متلازمة الهنتافيروس الرئوية** مميتة في نحو 35 في المئة من الحالات، في حين تتراوح نسبة الوفيات في **متلازمة الحمى النزفية الكلوية** بين واحد في المئة و15 في المئة.
هل يوجد علاج؟
لا يوجد حتى الآن علاج محدد أو شفاء تام من عدوى فيروس "هانتا".
ويُقدَّم للمرضى في العادة علاج داعم يشمل، عند الحاجة، تزويدهم بالأكسجين، أو استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي، وفي الحالات الشديدة اللجوء إلى غسيل الكلى. ويسهم التدخل الطبي المبكر بدرجة كبيرة في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
ورغم عقود من الأبحاث، ما زال كثير من جوانب هذا المرض غير واضح.
وأفضل طريقة لتفادي الفيروس هي تقليل الاحتكاك بالقوارض وبرازها. وعند تنظيف مخلفات القوارض يُنصح باستخدام قفازات واقية ومحلول مبيّض.
كما يحذر خبراء الصحة العامة من كنس هذه المخلفات أو شفطها بالمكانس الكهربائية، لأن ذلك قد يؤدي إلى انتشار الفيروس في الهواء.
هل سُجّلت إصابات حديثة أخرى بفيروس "هانتا"؟
في حين أن أحدث تفشٍ مشتبه به وقع على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس"، فقد شهد العام الماضي حالة بارزة ارتبطت بـبيتسي أراكاوا، زوجة الممثل جين هاكمان، التي توفيت في فبراير 2025 في منزلهما في سانتا في، نيو مكسيكو.
وأكّدت نتائج التشريح أنها توفيت جراء **متلازمة الهنتافيروس الرئوية**، وقد أشارت تقارير إلى أنها كانت تبحث عن معلومات تتعلق بأعراض شبيهة بالإنفلونزا في الأيام التي سبقت وفاتها.
وعُثر لاحقا على دلائل على وجود قوارض في محيط المنزل، يُرجَّح أن تكون مصدر تعرضها للفيروس.