Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

اختبار دم يكشف العمر البيولوجي للأعضاء ويتنبأ بالأمراض قبل ظهور أعراضها

صورة تعبيرية- يتم إعداد عينات الدم من مرضى فيروس كورونا للتحليل كجزء من تجربة TACTIC-R، في مختبر معالجة الدم في معهد كامبريدج
صورة تعبيرية- يتم إعداد عينات الدم من مرضى فيروس كورونا للتحليل كجزء من تجربة TACTIC-R، في مختبر معالجة الدم في معهد كامبريدج حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز فكرة أن صحة الدماغ لا تؤثر فقط في الوظائف الإدراكية، بل تمثل عنصراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع للإنسان.

توصل باحثون من كلية الطب في جامعة ستانفورد إلى تطوير أداة جديدة تعتمد على تحليل الدم لقياس العمر البيولوجي للأعضاء البشرية، في خطوة قد تمهد لتحول جذري في أساليب الوقاية من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، وتسمح بالتنبؤ بالمخاطر الصحية قبل سنوات من ظهور الأعراض.

اعلان
اعلان

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine، نجح فريق بحثي بقيادة عالم الأعصاب توني ويس-كوراي في تطوير مؤشر حيوي قادر على تحديد العمر البيولوجي لأعضاء الجسم المختلفة، والتنبؤ بإمكانية إصابة الإنسان بأمراض مرتبطة بهذه الأعضاء خلال السنوات اللاحقة.

الأعضاء لا تشيخ بالوتيرة نفسها

تكشف الدراسة أن أعضاء الجسم لا تتقدم في العمر بالمعدل نفسه، بل إن لكل عضو مساره البيولوجي الخاص، فبينما قد يبدو الشخص بصحة جيدة ظاهرياً، يمكن أن يكون دماغه أو قلبه أو كليتاه أكثر تقدماً في العمر مقارنة بعمره الزمني الفعلي.

وشملت الدراسة تحليل بيانات 44,498 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً ضمن مشروع "البنك الحيوي البريطاني" ، وهو أحد أكبر المشاريع الصحية طويلة الأمد في العالم، وتابع الباحثون المشاركين لفترة وصلت إلى 17 عاماً لرصد تطور حالتهم الصحية ومدى ارتباطها بالأعمار البيولوجية لأعضائهم.

واعتمد الفريق العلمي على تقنية متطورة لقياس مستويات نحو ثلاثة آلاف بروتين في عينات الدم، ثم استخدم نماذج حاسوبية متقدمة لتحليل البصمات البروتينية الخاصة بكل عضو وتحديد عمره البيولوجي مقارنة بأشخاص من العمر الزمني نفسه.

الدماغ يتصدر قائمة المؤشرات الحاسمة

وأظهرت النتائج أن الدماغ يحتل مكانة استثنائية بين أعضاء الجسم عندما يتعلق الأمر بطول العمر والصحة المستقبلية.

ووفقاً للدراسة، فإن الأشخاص الذين يمتلكون أدمغة متقدمة بيولوجياً في العمر يواجهون مخاطر أعلى بكثير للإصابة بالأمراض العصبية والوفاة المبكرة مقارنة بأقرانهم، أما أصحاب الأدمغة الشابة بيولوجياً فيتمتعون بفرص أكبر للعيش لفترات أطول وبصحة أفضل.

وأشار الباحثون إلى أن العمر البيولوجي للدماغ كان المؤشر الأكثر دقة للتنبؤ بالوفاة مقارنة بجميع الأعضاء الأخرى التي خضعت للدراسة.

التنبؤ بالأمراض قبل ظهورها

ولم تقتصر أهمية النموذج الجديد على قياس العمر البيولوجي للأعضاء، بل امتدت إلى قدرته على التنبؤ بالمشكلات الصحية المستقبلية.

فقد وجد الباحثون أن التقدم البيولوجي في عمر القلب ارتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بقصور القلب والرجفان الأذيني، بينما ارتبطت الشيخوخة البيولوجية للرئتين بزيادة خطر الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن، كما تبين أن الكبد والكلى والبنكرياس والأجهزة الحيوية الأخرى تحمل بصمات بيولوجية ترتبط مباشرة بالأمراض الخاصة بها.

وكانت العلاقة الأقوى من نصيب الدماغ، إذ أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمتلكون أدمغة متقدمة في العمر بيولوجياً يواجهون خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بمعدل يزيد 3.1 مرات مقارنة بالأشخاص ذوي الأدمغة الطبيعية، وفي المقابل، تمتع أصحاب الأدمغة الشابة بيولوجياً بدرجة حماية كبيرة من المرض.

ويقدّر الباحثون أن الشخص الذي يظهر دماغه تقدّماً بيولوجياً يفوق عمره الزمني يكون أكثر عرضة بنحو 12 مرة لتلقي تشخيص بمرض ألزهايمر خلال السنوات العشر التالية، مقارنة بشخص في العمر نفسه يمتلك دماغاً يتمتع بخصائص بيولوجية أكثر شباباً.

علاقة مباشرة بخطر الوفاة

كما كشفت الدراسة عن ارتباط وثيق بين العمر البيولوجي للدماغ ومعدلات البقاء على قيد الحياة.

وأظهرت البيانات أن امتلاك دماغ متقدم بيولوجياً بشكل كبير يزيد خطر الوفاة بنسبة 182% خلال فترة متابعة قاربت 15 عاماً، في حين تراجع هذا الخطر بنحو 40% لدى الأشخاص الذين بدت أدمغتهم أصغر عمراً من الناحية البيولوجية خلال المدة نفسها.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز فكرة أن صحة الدماغ لا تؤثر فقط في الوظائف الإدراكية، بل تمثل عنصراً محورياً في تحديد متوسط العمر المتوقع للإنسان.

من قياس الأعضاء إلى قياس أعمار الخلايا

وفي دراسة أحدث نُشرت في 15 يونيو 2026 في مجلة Nature Medicine أيضاً، وسّع فريق ستانفورد نطاق أبحاثه ليشمل الخلايا الفردية داخل الأعضاء.

وأظهرت النتائج أن الخلايا نفسها تمتلك أعماراً بيولوجية تختلف عن أعمار أصحابها الزمنية، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمراض المرتبطة بالشيخوخة على مستوى أكثر دقة.

وكشفت الدراسة عن ارتباطات لافتة بين بعض الأنماط الجينية المعروفة بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر وبين شيخوخة أنواع محددة من الخلايا الدماغية، كما بينت أن بعض الأفراد المعرضين وراثياً للإصابة بالمرض يمكن أن يحتفظوا بمستويات خطر أقل إذا كانت خلاياهم العصبية تتمتع بخصائص بيولوجية أكثر شباباً.

وفي ما يتعلق بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS)، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تمتلك خلاياهم العضلية الهيكلية خصائص بيولوجية متقدمة في العمر يواجهون معدلات إصابة أعلى بنحو 12.7 مرة مقارنة بالأشخاص الذين تتمتع خلاياهم العضلية بصفات أكثر شباباً، مع إمكانية رصد هذه المؤشرات قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية.

نحو طب وقائي قائم على العمر البيولوجي

ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تمثل أساساً لمرحلة جديدة في الطب تعتمد على الوقاية المبكرة بدلاً من انتظار ظهور المرض.

فبدلاً من التعامل مع الأمراض بعد حدوثها، قد يتمكن الأطباء مستقبلاً من تحديد العضو المعرض للخطر قبل سنوات من تطور المرض، واتخاذ إجراءات علاجية أو وقائية للحفاظ على صحته وإبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية.

وبحسب توني ويس‑كوراي، أستاذ علم الأعصاب ومدير مبادرة نايت لمرونة الدماغ في معهد وو تساي، فإن الاختبار لا يزال في إطار البحث العلمي، إلا أن فريقه يعمل على تطويره تمهيداً لطرحه تجارياً خلال السنوات المقبلة.

ويتوقع ويس‑كوراي أن تنخفض تكلفة الاختبار تدريجياً مع التركيز على الأعضاء الأكثر أهمية، مثل الدماغ والقلب والجهاز المناعي، بما قد يتيح أداة تشخيصية دقيقة تُسهم في تحويل الرعاية الصحية من علاج الأمراض بعد ظهورها إلى الحفاظ على الصحة قبل تدهورها.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

بكين ترد على تقرير معهد أسترالي حذّر من قدراتها العسكرية: سلاحنا لحماية السيادة الوطنية

الاتفاق الأمريكي الإيراني يهدئ مخاوف هرمز.. هل تعود أسواق الطاقة إلى طبيعتها؟

السجن أربع سنوات لنجل ولية عهد النرويج بعد إدانته بقضايا اغتصاب واعتداء