Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

بقع دم على الصحف.. حملة جريئة في جنوب إفريقيا لتسليط الضوء على معاناة النساء خلال الدورة الشهرية

يهتف النشطاء بشعارات وهم يحملون لافتات خلال احتجاج نسائي وتسليم عريضة تطالب بإعلان العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء كارثة وطنية، في مباني الاتحاد في بريتوريا، جنوب
يهتف النشطاء بشعارات وهم يحملون لافتات خلال احتجاج نسائي وتسليم عريضة تطالب بإعلان العنف القائم على النوع الاجتماعي وقتل النساء كارثة وطنية، في مباني الاتحاد في بريتوريا، جنوب حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

حملت الحملة شعاراً مركزياً لافتاً جاء فيه: "الجريدة يمكنها امتصاص الدم، لكنها لا تملك القدرة على امتصاص الوصمة والعار".

أطلقت جنوب إفريقيا حملة توعوية مبتكرة وجريئة لمواجهة ظاهرة "فقر الدورة الشهرية" (Period Poverty)، وهي المشكلة التي تعاني فيها ملايين الفتيات والنساء من عدم القدرة على شراء المنتجات الصحية الأساسية.

اعلان
اعلان

وتهدف الحملة إلى كسر الصمت التاريخي المحيط بهذه القضية، وتحويلها من موضوع يُتجنب الحديث عنه إلى نقاش عام مفتوح يرتبط بالحقوق الصحية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

وجاءت هذه المبادرة نتيجة تعاون مشترك بين مؤسسة MENstruation، وهي منظمة غير ربحية تعمل على مكافحة فقر الدورة الشهرية، وبين مجموعة الصحف Independent Media، إضافة إلى وكالة الإعلانات المعروفة Joe Public التي تولت الجوانب الإبداعية للحملة.

وقد شملت الحملة عدداً من أبرز الصحف اليومية واسعة الانتشار في البلاد، من بينها The Star وThe Mercury وCape Times، ما منحها انتشاراً جماهيرياً واسعاً وتأثيراً فورياً في الرأي العام.

اعتمدت الحملة على فكرة بصرية غير مسبوقة وجريئة في وسائل الإعلام المطبوعة، حيث ظهرت على الصفحات الأولى للصحف "بقع دم" محاكية للواقع، صُممت بعناية شديدة لتبدو وكأن الصحف قد استُخدمت فعلياً كوسيلة امتصاص خلال الدورة الشهرية.

ولم يتوقف التأثير البصري عند الصفحة الأولى فقط، بل امتد بشكل متدرج إلى الصفحات الداخلية، في محاولة متعمدة لإجبار القارئ على مواجهة الفكرة بدلاً من تجاهلها أو التعامل معها كموضوع هامشي.

وبحسب وسائل إعلام محلية، تطلب تنفيذ هذا التصميم عمليات تقنية معقدة، شملت جلسات تصوير خاصة وتجارب طباعة متعددة لضمان دقة المحاكاة وواقعية التأثير النهائي.

وقد أثارت هذه الطريقة غير التقليدية صدمة لدى القراء منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت جزءاً من استراتيجية مدروسة تهدف إلى كسر حاجز الصمت الاجتماعي والوصمة المرتبطة بالدورة الشهرية، والتي غالباً ما تُعامل كموضوع محرج أو غير قابل للنقاش في العديد من المجتمعات.

وترافق هذا الأسلوب البصري مع محتوى تحريري داخل الصحف يشرح أبعاد الأزمة، ويعرض شهادات وحقائق حول تأثير نقص المنتجات الصحية على حياة الفتيات اليومية.

كما حملت الحملة شعاراً مركزياً لافتاً جاء فيه: "الجريدة يمكنها امتصاص الدم، لكنها لا تملك القدرة على امتصاص الوصمة والعار"

ويعكس هذا الشعار الفكرة الأساسية للمبادرة، وهي أن المشكلة ليست في الظاهرة البيولوجية نفسها، بل في الوصمة الاجتماعية والحرمان الاقتصادي الذي يفرض على الفتيات التعامل مع الدورة الشهرية في ظروف غير صحية وسرية ومهينة أحياناً.

وتستند الحملة إلى معطيات اجتماعية صادمة تسلط الضوء على حجم الأزمة في جنوب إفريقيا. إذ تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 4 ملايين طالبة في المدارس يواجهن شهرياً صعوبة في الحصول على الفوط الصحية، ما يضطرهن لاستخدام بدائل غير آمنة مثل الصحف القديمة، وقطع القماش غير النظيفة، وورق الحمام، وفي بعض الحالات مواد بدائية أخرى. ويؤدي ذلك إلى آثار صحية ونفسية سلبية، إضافة إلى شعور مستمر بالحرج والإقصاء.

ومن أبرز نتائج هذه الأزمة أيضاً الانقطاع المتكرر عن الدراسة، حيث تغيب الفتيات في المتوسط حوالي خمسة أيام كل شهر بسبب عدم توفر المنتجات الصحية، أي ما يعادل قرابة 60 يوماً دراسياً سنوياً.

ولا يؤثر هذا الغياب فقط على التحصيل الدراسي، بل يساهم في توسيع الفجوة التعليمية بين الجنسين، ويؤثر على فرص الفتيات المستقبلية في التعليم والعمل، مما يكرّس دائرة من عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية.

كما كشفت الحملة عن جانب أكثر قتامة من الأزمة، يتمثل في حالات الاستغلال التي قد تتعرض لها بعض الفتيات في البيئات الفقيرة، حيث يتم استغلال حاجتهن المادية للحصول على الفوط الصحية، ما يضيف بعداً حقوقياً وإنسانياً أكثر خطورة للمشكلة، ويتجاوز الجانب الصحي إلى قضايا الكرامة والأمان الاجتماعي.

ولم تقتصر الحملة على إثارة الوعي فقط، بل قدمت أيضاً حلولاً عملية تهدف إلى معالجة المشكلة بشكل مستدام.

ومن أبرز هذه الحلول إطلاق برنامج ماكينات صرف الفوط الصحية المجانية، التي تم تركيبها في عدد من المدارس والمجتمعات المحتاجة.

وتعمل هذه الماكينات على توفير المنتجات الصحية بشكل مجاني ومنتظم، وقد استفاد منها حتى الآن نحو 100 ألف طالبة شهرياً، وفق ما أعلنته الجهة المنظمة.

كما اعتمدت الحملة على دمج الوسائل التقليدية بالرقمية، حيث تضمنت الصحف رموز QR Code تقود القراء إلى منصات تبرع إلكترونية لدعم المشروع وتوسيعه.

وأوضحت المؤسسة أن تكلفة توفير الاحتياجات الصحية لفتاة واحدة لمدة عام كامل لا تتجاوز 60 راند جنوب إفريقي فقط، وهو مبلغ منخفض نسبياً بفضل امتلاك المؤسسة خطوط إنتاج خاصة تقلل من تكلفة التصنيع وتزيد من القدرة على التوزيع الواسع.

وقد لاقت هذه الحملة اهتماماً إعلامياً واسعاً داخل جنوب إفريقيا وخارجها، حيث اعتُبرت نموذجاً غير تقليدي في استخدام الإعلام المطبوع كأداة ضغط اجتماعي وإنساني.

كما أشاد بها مختصون في مجالات الإعلام والصحة العامة باعتبارها واحدة من أكثر الحملات جرأة في تناول قضية طالما بقيت مهمشة، ونجحت في تحويلها من مشكلة صامتة إلى قضية حقوقية مطروحة للنقاش العام، تجمع بين التوعية والتغيير الفعلي على أرض الواقع.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

النبطية تحيي "عاشوراء" وسط الدمار.. تقرير يرصد مشاهد الذكرى في مدينة أنهكتها الحرب

موجة حر تضرب أوروبا الغربية: تحذيرات واسعة في فرنسا وتوقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية

موجة حر تقترب من 40 درجة في فرنسا: السياح يغيرون عاداتهم