Loader
ابحثوا عنا
اعلان

فطر مقاوم للأدوية يتسلّل إلى بصيلات الشعر.. كيف يتمكّن من البقاء على جلد الإنسان؟

صورة تعبيرية- طبيبة تقوم بفحص مريضة
صورة تعبيرية- طبيبة تقوم بفحص مريضة حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورنيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

وتقدم الدراسة المنشورة في "Science" تفسيراً جديداً لهذه القدرة، من خلال ربط بقاء فطر المبيضات الأذنية "C. auris" على الجلد بثلاثة عناصر مترابطة: الكيتين الذي يكشفه الفطر، واستجابة الإنترفيرون غاما، والبيئة الموجودة داخل بصيلات الشعر.

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو عن آلية مناعية جديدة قد تفسّر قدرة فطر "كانديدا أوريس" (فطر المبيضات الأذنية) على البقاء لفترات طويلة على جلد الإنسان، ما يمنحه فرصة للتحول إلى عدوى خطيرة لدى المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات.

اعلان
اعلان

ويقول الباحثون إن هذا الفطر يستفيد من تفاعل مناعي معيّن يسمح له بالاستقرار على الجلد ومقاومة محاولات التخلص منه، وهو ما قد يفسّر صعوبة مكافحته في البيئات الطبية.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "ساينس" في 6 أغسطس/آب، أن الفطر يستطيع الاستقرار داخل بصيلات الشعر، حيث يعيد توجيه استجابة الجهاز المناعي بطريقة تساعده على البقاء.

ووجد الباحثون أن تعرض مادة "الكيتين" الموجودة في جدار الفطر يحفز استجابة مناعية تعتمد على الإنترفيرون غاما ، على حساب استجابة أخرى أكثر فاعلية في مقاومة الفطريات تعتمد على إنترلوكين.

فطر يتعايش مع الجلد قبل أن يتحول إلى خطر

ويُعد "كانديدا أوريس" من الفطريات المقاومة للأدوية التي تمثل مصدر قلق صحي متزايد، بعدما أصبح قادراً على الاستقرار على الجلد من دون أعراض واضحة، قبل أن يتحول إلى تهديد خطير عندما يصل إلى مجرى الدم لدى الأشخاص الأكثر هشاشة من الناحية الطبية. وكانت الفطريات قد اكتُشفت للمرة الأولى في اليابان عام 2009.

ولفهم الطريقة التي يحافظ بها الفطر على وجوده على الجلد، قارن فريق البحث سلوك فطر المبيضات الأذنية "C. auris" بسلوك فطر المبيضات البيضاء "Candida albicans"، وهو نوع شائع من فطريات المبيضات يمكن للجهاز المناعي عادةً التخلص منه خلال فترة قصيرة.

وفي التجارب التي أُجريت على الفئران، لاحظ الباحثون أن فطر المبيضات البيضاء اختفى من الجلد خلال أيام قليلة، بينما تمكن فطر المبيضات الأذنية من البقاء لفترات أطول عبر الاستقرار داخل بصيلات الشعر، ما وفر له ملاذاً يحميه ويساعده على مواصلة الاستعمار الجلدي.

وقال دين ميريل، طبيب الأمراض الجلدية والأستاذ في جامعة كاليفورنيا والمؤلف الأول للدراسة، إن قدرة فطر المبيضات الأذنية "C. auris" على استعمار الجلد بصورة أفضل من معظم الفطريات الأخرى قد تهيئه للانتقال إلى الأنسجة الأعمق عندما تضعف دفاعات الجسم، مشيراً إلى أن عدم وجود وسيلة فعالة للقضاء عليه من الجلد يمثل تحدياً سريرياً.

تغيير مسار الاستجابة المناعية

وأظهرت التجارب أن الاختلاف بين الفطرين لا يرتبط بقدرتهما على البقاء فحسب، بل أيضاً بالطريقة التي يتعامل بها الجهاز المناعي مع كل منهما.

فعند وجود فطر المبيضات البيضاء (C. albicans)، ينشّط الجهاز المناعي مسار IL-17 الذي يلعب دوراً محورياً في تعزيز الدفاعات المضادة للفطريات ودعم تجدد طبقة الجلد، ما يساعد في التخلص من الفطر خلال فترة قصيرة.

أما فطر المبيضات الأذنية (C. auris)، فيدفع الاستجابة المناعية نحو إنتاج الإنترفيرون غاما، وهي إشارة ترتبط عادة بالاستجابات المناعية من النوع الأول.

ووفقاً للدراسة، يؤدي هذا التحول إلى إضعاف الاستجابة المعتمدة على IL-17، بما يمنح الفطر بيئة أكثر ملاءمة للبقاء على الجلد لفترات طويلة.

الكيتين مفتاح بقاء الفطر

ووجد الباحثون خطوة محورية تفسّر قدرة فطر المبيضات الأذنية (C. auris) على البقاء داخل الجلد، إذ اكتشفوا أنه يكشف عن كميات أكبر من الكيتين في جدار خلاياه مقارنة بالفطريات الأخرى.

ويؤدي هذا الكيتين إلى تحفيز الخلايا المناعية المحيطة ببصيلات الشعر لإنتاج الإنترفيرون غاما، وهي إشارة تغيّر طبيعة الاستجابة المناعية المعتادة ضد الفطريات، وتؤثر كذلك في عملية تجدد الخلايا داخل البصيلات.

وبحسب الدراسة، فإن نشاط الإنترفيرون غاما يبطئ التجدد الطبيعي للخلايا، ما يؤدي إلى تراكم خلايا قديمة ومتضررة داخل البصيلات، ويخلق بيئة مواتية تسمح لفطر المبيضات الأذنية "C. auris" بالاستقرار لفترات طويلة ومواصلة الاستعمار الجلدي.

وقالت سوزان نوبل، أستاذة علم الأحياء الدقيقة في جامعة كاليفورنيا والمؤلفة المشاركة الرئيسية للدراسة، إن الباحثين فوجئوا باكتشاف أن الفطر يستغل الكيتين الموجود في بنيته لتغيير البيئة المناعية في الجلد بما يخدم بقاءه.

نتائج قد تقود إلى استراتيجيات علاجية جديدة

ويرى الباحثون أن تحديد هذه الآلية قد يوفر أهدافاً جديدة لمنع الفطر من الاستقرار على الجلد، بدلاً من التركيز فقط على علاج العدوى بعد وصوله إلى الأنسجة العميقة.

وقال ميريل إن أحد المسارات المحتملة يتمثل في إعادة توجيه الاستجابة المناعية بعيداً عن الإنترفيرون غاما وتعزيز المسار المرتبط بـIL-17، بما قد يساعد الجلد على استعادة قدرته الطبيعية على مقاومة الفطريات.

كما يطرح الباحثون إمكانية استهداف الكيتين لمنع "C. auris" من إطلاق سلسلة الإشارات المناعية التي تساعده على الاستمرار داخل بصيلات الشعر.

لكن هذه النتائج لا تعني وجود علاج جديد متاح للمرضى في الوقت الحالي، فهي تكشف آلية بيولوجية جرى تحديدها من خلال الدراسة، وقد تحتاج الاستراتيجيات العلاجية المحتملة المستندة إليها إلى مزيد من البحث والتقييم.

من الاستيطان إلى العدوى الخطيرة

وتسلط الدراسة الضوء على مرحلة تسبق الإصابة الخطيرة بـ فطر المبيضات الأذنية "كانديدا أوريس"، إذ يمكن للفطر أن يستقر على الجلد من دون أن يسبب مرضاً ظاهراً، ثم يصبح أكثر خطورة عندما يصل إلى الأنسجة العميقة لدى المرضى الذين تكون دفاعاتهم المناعية ضعيفة.

وقال آري مولوفْسكي، عالم المناعة والأستاذ في جامعة كاليفونيا والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن "C. auris" يبقى على جلد معظم الأشخاص من دون التسبب في مشكلات، لكنه يصبح خطيراً عندما يصل إلى الأنسجة الأعمق لدى المرضى الأكثر عرضة طبياً للخطر.

وأضاف أن فهم الكيفية التي يتمكن بها الفطر من البقاء على الجلد قد يساعد العلماء على تفسير انتقاله من حالة الاستيطان غير الملحوظ إلى العدوى الخطيرة.

وتقدم الدراسة المنشورة في "Science" تفسيراً جديداً لهذه القدرة، من خلال ربط بقاء فطر المبيضات الأذنية "C. auris" على الجلد بثلاثة عناصر مترابطة: الكيتين الذي يكشفه الفطر، واستجابة الإنترفيرون غاما، والبيئة الموجودة داخل بصيلات الشعر.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

عودة السوريين من تركيا تتسارع بعد سقوط الأسد.. وزير يكشف أرقاماً لافتة

"قناص وطعن وصاروخ".. تفاصيل جديدة عن تحذيرات إسرائيلية من مخططات إيرانية لاغتيال ترامب

حاملة طائرات أميركية في طريقها لاستبدال"يو إس إس لينكولن".. و"سنتكوم" تنفي تقارير عن "وفيات وأفكار انتحارية"