بعد صيف من العطل والسهر حتى وقت متأخر، حان وقت ضبط المنبهات للعودة إلى المدرسة.
إن وجود مواعيد نوم منتظمة يرسل إشارات إلى الدماغ والجسم بأن وقت الاسترخاء قد حان، مما يسهل الاستغراق في النوم والبقاء نائمين والاستيقاظ بشعور من الراحة. وبالنسبة للتلاميذ، يعد ذلك أمرا أساسيا للحفاظ على التركيز والانتباه داخل الصف.
وقبل انطلاق موسم المدارس من جديد، يوصي الخبراء بأن يُعاد الأطفال تدريجيا إلى روتين يومي ثابت.
وقالت جابرينا ديكسون، طبيبة أطفال في "مستشفى الأطفال الوطني" في الولايات المتحدة: "نحن لا نقول "احصلوا على نوم جيد" لمجرد الكلام، فالنوم الجيد يساعد الأطفال فعلا على التعلم، ويساعدهم على أداء وظائفهم طوال اليوم".
ومع تقدم الأطفال في العمر، يتغير عدد ساعات النوم التي يحتاجون إليها. فمرحلة ما قبل المدرسة قد تتطلب ما يصل إلى 13 ساعة من النوم يوميا، في حين يحتاج من هم في مرحلة ما بين الطفولة والمراهقة إلى ما بين تسع و12 ساعة، أما المراهقون فيكون أداؤهم أفضل عندما ينامون ما بين ثماني وعشر ساعات ليلا.
وعندما لا يحصل الأطفال على قدر كاف من النوم، يمكن أن يواجهوا صعوبة في الانتباه داخل الصف، وأن يعانوا من النعاس خلال النهار، وتنخفض مستويات طاقتهم ويصبحون أكثر عصبية.
ضبط موعد نوم أبكر
غالبا ما تتفلت مواعيد النوم المبكرة خلال العطلة الصيفية، مع سهر الأطفال في حفلات المبيت وماراثونات مشاهدة الأفلام والرحلات الجوية الطويلة. ولإعادة الأمور إلى نصابها، يوصي الخبراء بتحديد مواعيد نوم أبكر قبل أسبوع أو أسبوعين من أول يوم دراسي، أو التقدم نحو ذلك تدريجيا عبر النوم قبل المعتاد بـ 15 إلى 30 دقيقة كل ليلة.
ويقول الطبيب براين تشن من "كليفلاند كلينك": "إذا كان جدول نوم طفلك بحاجة إلى تعديل، فيجب أن يكون هذا التعديل بطيئا وتدريجيا، فإحداث تغيير مفاجئ يمكن أن يجعل الأطفال محرومين من النوم ومتعبين".
وينبغي ألا يُقدَّم للأطفال طعام ثقيل قبل النوم، وأن يتجنبوا مشاهدة التلفزيون أو استخدام الشاشات لمدة ساعتين قبل الخلود إلى النوم. وبدلا من ذلك، يمكنهم القيام بأنشطة مريحة مثل الاستحمام أو قراءة قصة.
وقال نيتون فيرما، المتحدث باسم "الأكاديمية الأميركية لطب النوم"، لوكالة "أسوشييتد برس": "أنت تحاول أن تخفف الحمل المعرفي عن دماغك؛ يشبه الأمر أن تكون تقود السيارة وتترك قدمك شيئا فشيئا عن دواسة الوقود".
ويمكن للأهل تعديل خطط العودة إلى المدرسة بما يتناسب مع ما يناسب طفلهم أكثر.
وفي الصباح، يمكن أن يساعد التعرض لضوء النهار، عبر الجلوس قرب نافذة أو الخروج إلى الهواء الطلق، في تدريب الدماغ على الاستيقاظ والاستعداد للنشاط، بحسب فيرما.
التغلب على قلق النوم مع العودة إلى المدرسة
إن جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته، فتوتر اليوم الدراسي الأول يمكن أن يجعل الاستغراق في النوم أمرا صعبا مهما كان موعد النوم مبكرا.
وتقول ديكسون إن على الأهل أن يتحدثوا مع أطفالهم لمعرفة ما يسبب لهم القلق. هل هو اليوم الأول في مدرسة جديدة؟ أم الخوف من تكوين صداقات جديدة؟ ثم يمكنهم تجربة مسبقة للأنشطة التي تثير التوتر قبل بدء الدراسة، حتى تبدو أقل إثارة للخوف؛ على سبيل المثال، زيارة المدرسة أو لقاء الزملاء خلال اليوم المفتوح.
وقد تكون الأسابيع التي تسبق العودة إلى المدرسة مزدحمة إلى حد لا يتيح دائما التحضير المسبق لروتين جديد، لكن الأطفال سيتأقلمون في النهاية، ولذلك ينصح خبراء النوم الأهل بأن يفعلوا ما يستطيعون. فليس الأطفال وحدهم من يعتادون على نمط حياة جديد، بل الأهل أيضا.
وقالت ديكسون: "أقول دائما: "خذوا نفسا عميقا، سيكون كل شيء على ما يرام"، وما عليكم إلا البدء في تطبيق ذلك الروتين".