المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا تفتقر الدول الأوروبية إلى صياغة موقف عسكري موحد حيال الأزمات في الخارج؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
قافلة من المدرعات الروسية تتحرك على طول طريق سريع في شبه جزيرة القرم ، 18 يناير ، 2022.
قافلة من المدرعات الروسية تتحرك على طول طريق سريع في شبه جزيرة القرم ، 18 يناير ، 2022.   -   حقوق النشر  AP Photo

أبدى العديد من دول الاتحاد الأوروبي حذرا شديدا بشأن رفع مستويات الإنفاق العسكري بعدما كبّدت دول أوروبا حربان عالميتان راح ضحيتهما عشرات الملايين من الأرواح.

أما الآن، وفي ظل التوتر القائم بين روسيا والغرب بشأن الأزمة الأوكرانية، فإن دول الاتحاد الأوروبي تواجه حقيقة مؤلمة، ذلك أنها لا تزال تعتمد بشدة على القوة الأمريكية لردع أي نزاع عسكري آخر محتمل على أراضيها.

تداعيات الاستثمار الضئيل في الدفاع والأمن

وبحسب بيوتر بوراس، الباحث في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإنه بسبب الموقف الفاتر تجاه الاستثمار في الدفاع والأمن على مدى عقود، "ليس لدى الاتحاد الأوروبي ما يطرحه على الطاولة تقريباً. لذا، يمكن لروسيا ببساطة أن تتجاهله".

وفي مقال حرره راف كازرت، لوكالة وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، قال الكاتب إنه "نظرًا لأن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو الصوت الأكثر موثوقية الذي يتحدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القارة الأوروبية، فإن بعض كبار صانعي السياسة في الاتحاد الأوروبي يعرفون ما يواجهونه" من أخطار داهمة.

جوزيب بوريل: تحركات القوات الروسية عند الحدود مع أوكرانيا تُعتبر جزءا من الضغط

فقد قال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأسبوع الماضي: "لدينا الاختيار، إما أننا نستثمر بجدية في قدرتنا الجماعية على التصرف، أو نقبل أن نكون غير فاعلين السياسة الخارجية". وأكد جوزيب بوريل أيضا أن "تحركات القوات الروسية عند الحدود مع أوكرانيا تُعتبر جزءا من الضغط" الذي تمارسه موسكو للحصول على مطالبها، لكن "من غير الوارد التفاوض تحت الضغط" حسب قوله.

بناء تحالفات تجارية

ولفت الكاتب إلى أنه، في مقبرة سان سيمفوريان العسكرية جنوب بروكسل، يمكننا أن نشاهد لوحة كبيرة كتب عليها "الحرب.. لن تتكرر أبدًا". هناك، حيث دفن بعض ضحايا الحرب العالمية الأولى، توجد مقابر جنود ألمان، دفنوا جنبا إلى جنب مع أعداء سابقين.

بعد أن تسببت الحرب العالمية الثانية في مقتل ما يقدر بنحو 36.5 مليون أوروبي، كان من الواضح أن الأمور يجب أن تتغير بشكل جذري. كانت ألمانيا ، التي أشعلت فتيل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفرنسا المجاورة بحاجة إلى التماسك معًا من خلال بناء شراكة اقتصادية متينة، تجعل مسألة اندلاع حرب أخرى، مستحيلة من الناحية العملية.

غياب استراتيجية بناء حلف عسكري

بدأ التحالف بين الأوروبيين في النمو ليكون إرهاصا لميلاد الاتحاد الأوروبي في النهاية ، تتشكل معالمه في المجموعة الأوروبيَّة للفحم والصلب، وإن كانت الفكرة تقوم على أساس تجاري خالص، فلم ينصب الاهتمام أبدا على بناء حلف عسكري أو قوة ردع أمنية أوروبية . كانت محاولة تشكيل تجمع دفاعي أوروبي وجيش أوروبي فكرة لم تلق النور بسب تداعيات سياسية، على الرغم من مطالبة فرنسا بضرورة تشكيلها منذ خمسينيات القرن الماضي.

أمريكا.. القوة الرادعة

بعد أن كانت الولايات المتحدة حاسمة من أجل الانتصار في كلتا الحربين العالميتين، فقد عملت على تطوير ترسانة نووية لمواجهة الاتحاد السوفياتي السابق، وبناء على ذلك جميعه، أصبح الاعتماد على واشنطن ضرورة سياسية، للأوروبيين.

ففي إطار منظمة حلف شمال الأطلسي، التي تأسست في عام 1949 ، يمكن للأوروبيين أن يحتموا في ظل القوة العسكرية الأمريكية، التي نمت بشكل كبير على مر العقود بينما كان الإنفاق من قبل العديد من حلفائها الغربيين لا يبلغ الهفدف المنشود.

الاتحاد الأوروبي قزم سياسي؟

تطورالاتحاد الأوروبي فوصل إلى قوة اقتصادية عالمية ، لكنه لم يطور نفوذًا أمنيًا ودفاعيًا على الإطلاق. وقد قال الممثل الأعلى للسياسة الخارجية و الشؤون الأمنية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل في وقت سابق:" غالبًا ما يصف الناس الاتحاد الأوروبي بأنه عملاق اقتصادي، ولكنه هوأيضا قزم سياسي وله وجود باهت عسكريا" موضحا " وهذا الأمر له جانب من الحقيقة" حسب قوله.

عقيدة طموحة كأساس للعمل العسكري المشترك في الخارج

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التكتل مشددا على ضرورة الموافقة على عقيدة طموحة كأساس للعمل العسكري المشترك في الخارج، تشمل قوة حل أزمات يمكن نشرها. وقال بوريل حينها إن مسودته الأولى لهذه “البوصلة الإستراتيجية” على درجة بالغة من الأهمية على الصعيد الأمني، وتُعتبر أقرب شيء يمكن أن يمتلكه الاتحاد الأوروبي لعقيدة عسكرية كما أنها تشبه “المفهوم الاستراتيجي” لحلف شمال الأطلسي الذي يحدد أهداف الحلف.

العواقب التي تواجه بناء جيش أوروبي

وعلى الرغم من أن الدول الأوروبية لديها جنود مدربون تدريبا عاليا وقوات إلكترونية وبحرية وجوية، فإنه يحدث ازدواجا للموارد عبر 27 جيشا، كما أن مهام الاتحاد الأوروبي للتدريب والمساعدة متواضعة في الحجم.

كما تفتقر الدول الأعضاء للقدرات الخاصة بالإمداد والتموين والقيادة والسيطرة التي تملكها الولايات المتحدة، التي لا يمكنها مجاراتها كذلك في جمع معلومات المخابرات. ومن هذا المنطلق، يعتقد بيوتر بوراس أن معطيات كبيرة تسببت في فشل " الجهود المبذولة لزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي أو دمج أنظمة الأسلحة". حسب قوله، موضحا أن أ " الرؤساء الأمريكيون أعربوا منذ نصف قرن عن انزعاجهم من اعتماد أوروبا على الجيش الأمريكي".

لكن بالرغم من التقدم المحرز في تكوين صندوق دفاع مشترك لتطوير الأسلحة معا منذ أواخر 2017، لم ينشر الاتحاد الأوروبي حتى الآن أي مجموعات قتالية بحجم كتيبة في أي أزمة.

"ساعة الحسم بالنسبة لأوروبا"

وبحسب الكاتب " كان الأمر واضحًا بشكل مؤلم خلال حروب البلقان في التسعينيات من القرن الماضي" حيث أعلن وزير خارجية لوكسمبورغ جاك بوس حينها أن الحرب هي "ساعة الحسم بالنسبة لأوروبا"، ومع ذلك فقد تطلب الأمر تدخلا عسكريا من قوات الناتو بقيادة الولايات المتحدة لتغيير الوضع هنالك.

عملية صنع القرار والإجماع عليه في الاتحاد الأوروبي أصبحت أكثر صعوبة

لذلك فإن عملية صنع القرار والإجماع عليه في الاتحاد الأوروبي أصبحت أكثر صعوبة مع نمو التكتل و توسيعه، حيث أصبحت كل دولة تملك قوة في استخدام حق النقض (الفيتو) في قضايا السياسة الخارجية والدفاع.

المجر تغرد خاج السرب؟

وخلال الأسبوع الجاري، حذرأعضاء في البرلمان الأوروبي من أن اجتماع رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء بموسكو قد يعرّض السياسة المشتركة للاتحاد الأوروبي بشأن روسيا للخطر. ذلك أن الزيارة جاءت في ضوء الحشد العسكري لموسكو على الحدود الأوكرانية، والذي يمكن أن يُنظر إلى هذه الزيارة التي قام بها رئيس وزراء المجر إلى روسيا على أنها تقديم دعم لسياسات بوتين "العدوانية" من قبل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

لكن فيكتور أوربان يصر على أن المحادثات "ضرورية" بالنسبة لبلاده بغية الحصول على غاز بأثمان "رخيصة" من روسيا. وفي هذا السياق قال أوربان: "أود أن أوضح خلال هذه المحادثات أنه في هذه الفترة الصعبة مع ارتفاع أسعار الطاقة ، يمكننا زيادة كمية الغاز الطبيعي التي تم الاتفاق عليها في إطار الشراكة بين روسيا و المجر".

الإنفاق على شؤون الدفاع

ويقول راف كازرت إن لهذه الفجوات أسبابا تاريخية، تتلخص أساسا في أن " الثروة الإجمالية للحلفاء من خارج الولايات المتحدة، تقاس بإجمالي الناتج المحلي ، تتجاوز ثروة الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن الحلفاء من خارج الولايات المتحدة ينفقون معًا أقل من نصف ما تنفقه الولايات المتحدة على شؤون الدفاع ".

وجدير أن الولايات المتحدة كانت عازمة على جعل القرن العشرين عصرها الذي يميزها دفاعيا من خلال تجسيد ما يمكن أن نطلق عليه بـ"العصر الأمريكي"، في حين يقول الكاتب : " قامت ديمقراطيات أوروبا الغربية في فترة ما بعد الحرب على تأسيس دول الرفاهية الخاصة بها." موضحا أوضح أن الأوروبيين استثمروا بتفوق في "الإنفاق على المستشفيات و التعليم، و لم يقيموا كبيرا شأن للاستثمار في التسلح" مضيفا أن"أي دولة أوروبية تعتزم زيادة الإنفاق في الشؤون العسكرية فإن الشوراع ستكون ملأى بالمتظاهرين المحتجين على ذلك".

80 في المئة من الإنفاق الدفاعي للحلف الأطلسي مصدره دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي

في رسالة موجّهة إلى قادة الدول ال27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، شد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ على أن 80 في المئة من الإنفاق الدفاعي للحلف الأطلسي مصدره دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأوضح: "هناك بالطبع الولايات المتحدة وأيضاً حلفاء آخرون".وأضاف ستولتنبرغ: «هناك أيضا الجغرافيا، تركيا جنوباً، النرويج وآيسلندا شمالاً، الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة غرباً.إنها دول ذات أهمية على صعيد حماية أوروبا بأسرها".

بموجب إرشادات الناتو، يجب على كل دولة أن تنفق 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، لكن معظم الدول لا تصل إلى هذا الهدف. وفقًا لأحدث التقديرات الصادرة عن الناتو، حققت سبع دول أعضاء، وهي اليونان والولايات المتحدة وكرواتيا والمملكة المتحدة وإستونيا ولاتفيا وبولندا وليتوانيا ورومانيا وفرنسا، هدف 2٪ في عام 2021. . في العام الماضي، نجحت إسبانيا في إنفاق ما نسبته 1.02٪ على الدفاع وإيطاليا بنسبة 1.41٪ وألمانيا بنسبة 1.53٪

الولايات المتحدة تنشر آلاف الجنود بأوروبا الشرقية

وفي الوقت الذي بدأت الولايات المتحدة الأربعاء نشر الآلاف من جنودها في أوروبا الشرقية دعما لقوات حلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد التوتر مع روسيا على خلفية الأزمة الأوك، فإن المساعي الأوروبية، لا سيما من الجانب الفرنسي تحاول جاهدة " احتواء التصعيد وإيجاد السبل السياسية للخروج من الأزمة"، وفق وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء.

المصادر الإضافية • أ ب