المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الغاز مقابل الروبل: ما هي خيارات أوروبا في حال ألغت موسكو عقود البيع؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
محطة تدفئة تعمل بالغاز في منطقة "نيهل" في كولونيا، ألمانيا ، الخميس 31 مارس 2022
محطة تدفئة تعمل بالغاز في منطقة "نيهل" في كولونيا، ألمانيا ، الخميس 31 مارس 2022   -   حقوق النشر  Martin Meissner/AP

قرّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس اعتماد بلاده آلية لبيع الغاز الطبيعي الروسي، تتضمن دفع الدول "غير الصديقة" حسب تعبير الكرملين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، ثمن واردات الغاز اعتباراً من الجمعة بالروبل، وطالب العملاء من الدول المذكورة فتح حسابين في مصرف "غازبروم بنك" الأول بالروبل الروسي والثاني بعملات أجنبية تحت طائلة قطع الإمدادات عنها.

وقرار بوتين يأتي كرد على تجميد الغرب أصول روسيا في إطار العقوبات المفروضة عليها بعد غزو أوكرانيا.

ما هي الدول التي يستهدفها القرار؟

نشرت موسكو مطلع آذار/مارس قائمة من الدول "غير الصديقة" تضم بصورة خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واليابان والنرويج وأستراليا وسويسرا وتايوان وكوريا الجنوبية.

قرار بوتين أثر إيجابياً على سعر صرف الروبل الروسي الذي ارتفع أمام الدولار الأمريكي، الخميس، ليصل إلى 81.75 روبل مقابل الدولار الواحد، وذلك بعد وصوله لمستويات منخفضة قياسية إثر العقوبات الغربية.

قرار بوتين أثار ردّ فعل الفرنسيين والألمان أيضاً، حيث قال وزيرا الاقتصاد الألماني والفرنسي، الخميس، إنهما ملتزمان بالاتفاقيات المبرمة وهي تنص على دفع إمدادات الغاز باليورو وأحياناً بالدولار. وأكدت باريس وبرلين أنهما "تستعدّان" لاحتمال توقف روسيا عن تسليم الغاز.

خيارات أوروبا

في حال وقف الإمدادات فإن على الدول المعنية، أن تستخدم مخزونها من الغاز، وتطلب من مواطنيها خفض الاستهلاك. كما من المحتمل أن تلجأ تلك الدول إلى "التقنين"، من خلال تحويل الاستفادة صوب الهيئات "الأكثر" حاجة مثل المستشفيات والمدارس والجامعات وغير ذلك. وشهدت القارة الأوروبية أزمة نفطية في نهاية السبعينيات، وفي فرنسا مثلاً، قامت الحكومة بحملات توعوية من أجل خفض الاستهلاك.

خيارات أخرى

بعض البلدان لديها خيارات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن لألمانيا، أكبر مستهلك للغاز الروسي، الاستيراد من النرويج وهولندا وبريطانيا والدنمارك عبر خطوط الأنابيب. غير أن رئيس وزراء النرويج، ثاني أكبر مورد لأوروبا، قال في وقت سابق، إن بلاده تشحن الغاز الطبيعي بأقصى طاقتها ولا يمكنها تعويض أي إمدادات تُفقد من روسيا.

ويمكن لدول جنوب أوروبا استقبال الغاز من أذربيجان عبر خط الأنابيب العابر للبحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا وخط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول من خلال تركيا.

كما أن بإمكان الدول المجاورة نقل الغاز عبر الروابط البينية، لكن ربما لا يكون بعض الدول مستعدة للتخلي عن الغاز الذي قد تحتاجه، وحينئذ سيتعين على المستوردين دفع ثمن باهظ. لكن محطات الغاز الطبيعي المسال في أوروبا لديها قدرة محدودة على استيعاب إمدادات إضافية في حالة تعطل الغاز من روسيا.

وقف العقود "تصعيد" ضد التكتل

وقف دفع ثمن الغاز الروسي بالدولار أو اليورو، من شأنه أن يسهم في دعم الروبل، لكن عملية وقف العقود غير مؤكدة، ذلك أن تداعياتها، سوف تؤثر لا محالة في ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للدول المعنية.

كما أن وقف روسيا لتدفق الغاز، سيكون بمنزلة "تصعيد" ضد دول الاتحاد الأوروبي الذي يحصل على نحو 40 بالمئة من احتياجاته من الغاز من روسيا و30 بالمئة من النفط الروسي.

عوائق قانونية

ترجمة القرارعمليا، تجابهه عوائق قانونية تتعلق بالعقود، مما يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية، ضد روسيا من قبل الدول المتضررة بقرار الكرملين بشأن التعامل بالروبل في شراء الغاز من روسيا التي فرضت مرور الإجراءات من خلال التعامل مع "غازبروم بنك".

من ناحيتها، تقول روسيا إن الدول التي تشتري منها الغاز ستدفع بالروبل لقاء المبلغ بالعملة الأجنبية المنصوص عليه في العقد، وتؤكد التزامها بواجباتها طبقاً للعقود، سواء لناحية الكمية أو السعر.

كما لفتت موسكو النظر إلى أن الدفع بالروبل لن يؤثر على كمية الإمدادات أو الأسعار التي تحدد في معظم العقود بالعملة الأجنبية. بمعنى آخر، تعتبر روسيا، من جانبها عدم الدفع بالروبل "إخلالا" بالعقد.

رفع دعوى قانونية

في حال تم وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، فإنه من الممكن أن ترفع الدول المتضررة دعاوى قضائية لدى محاكم دولية، للتحكيم بشأن شرعية القرار، لكن العملية تتطلب إجراءات طويلة.

وفي هذ الحال يستمر الغاز الروسي في التدفق، حتى يتم الفصل في الأمر، مع عدم استبعاد توقفه، إذا رأى الكرملين في ذلك ضرورة لممارسة الضغط الاقتصادي على أوروبا. لكن روسيا تحتاج في الوقت نفسه إلى أن تظل على المدى الطويل مورداً موثوقاً للغاز.

ولعل قرار وقف الإمدادات سيؤثر لا محالة على "مصداقيتها" لدى الدول "غير الصديقة" كما يصفها الكرملين، بل ولدى الدول المعروفة بتبعيتها للغاز الروسي.