المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الدنماركيون يصوتون الأربعاء على انضمام بلادهم إلى السياسة الدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
حملة بشأن الاستفتاء في الدنمارك على انضمام  البلاد إلى السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، كوبنهاغن، 31 أيار/مايو 2022
حملة بشأن الاستفتاء في الدنمارك على انضمام البلاد إلى السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، كوبنهاغن، 31 أيار/مايو 2022   -   حقوق النشر  AP Photo

يتوجه ​الدنماركيون الأربعاء الأول من حزيران/يونيو إلى صناديق الاقتراع للتصويت في استفتاء على خطة يقرر بناء عليها إذا ما كانت البلاد ستتخلى عن قرار اتخذ قبل ثلاثة عقود، والمتعلق بعدم ارتباط الدنمارك بالمشاركة في العمليات العسكرية للاتحاد الأوروبي والتي يطلق عليها تحديدا "السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي" في تأثير جديد خلفه الغزو الروسي لأوكرانيا.  

لن يشمل الاستفتاء غرينلاد التي هي خارج الاتحاد الأوروبي أساسا وجزر فارو، وهما أراض دنماركية تحظى بحكم ذاتي.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

يرجح فوز مؤيدي الانضمام مع دعوة 4,3 ملايين ناخب الى صناديق الاقتراع، فيما أظهرت نتائج آخر استطلاع للرأي الأحد أن أكثر من 65% منهم مع انضمام بلادهم إلى هذه السياسة. 

لكن الحذر لا يزال قائما بسبب توقع نسبة امتناع عن التصويت عالية في بلد اعتاد على قول "لا" في الاستفتاءات بشأن أوروبا وكان آخرها في 2015.

اكتسبت السياسة الدفاعية للدول الـ27 زخما في السنوات الماضية بعدما كانت هامشية في السابق، على الرغم  من أن فكرة تشكيل جيش أوروبي لا تزال تقابل بالرفض في الكثير من العواصم. 

 دعا 11 من الأحزاب الـ14 إلى التصويت بـ"نعم"وهو ما يشكل أكثر من ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان.

حملة من أجل رفض الانضمام

من جانب آخر، يقوم تنظيمان من اليمين المتطرف يشككان في الوحدة الأوروبية، هما "حزب الشعب الدنماركي" و"المحافظون الجدد"، وكذلك تنظيم من اليسار الراديكالي من "لائحة الوحدة"، بحملة من أجل رفض الانضمام.

إحدى الحجج الرئيسية التي يستند إليها معسكر الرافضين هي أن انبثاق أوروبا دفاعية سيتم على حساب حلف شمال الأطلسي، حجر الزاوية في الدفاع الدنماركي منذ تأسيسه العام 1949.

وقال رئيس حزب الشعب الدنماركي مورتن ميسرشميت إن "حلف شمال الأطلسي هو ضامن أمن الدنمارك. سيكون الأمر مختلفا تماما اذا كان القرار سيصدر من بروكسل".

آراء متضاربة

يقول بيتر جاكوبسن، وهو صيدلاني يبلغ من العمر 61 عاما في كوبنهاغن: "أنا أصوت لصالح إلغاء قرار عدم الارتباط " بالمشاركة في العمليات العسكرية للاتحاد الأوروبي، مضيفا "يجب ألا نغرد خارج السرب، نحن جزء من الاتحاد الأوروبي على أية حال". 

لكن ساني ميشيلسن، البالغة من العمر 52 عاما والمقيمة في كوبنهاغن، تقول من جهتها إنها لا ترى جدوى من الانضمام "فجأة" إلى السياسة الدفاعية للاتحاد الأوروبي بعد سنوات كانت الدنمارك بعيدة عنها. مؤكدة أن " سياسة عدم الارتباط بـالسياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي لم تسبب مشكلة لبلدنا".

وتقول مديرة معهد يوروبا ليكي فرييس أن الموضوع "كان مفاجأة كبرى"،  وأوضحت الخبيرة: "منذ سنوات، لم يعتقد أحد أن الحكومة ستدعو إلى استفتاء على إلغاء الاستثناءات في مجال الدفاع"، مضيفة: "لولا أوكرانيا، لما كان هذا الاستفتاء نظم أبدا". 

لعب قرار برلين، أقرب حليفة للدنمارك مع الولايات المتحدة، إعادة الاستثمار بشكل كثيف في جيشها، دورا كبيرا أيضا.  وقالت فرييس "الدنمارك وجدت نفسها في وضع لم يعد بإمكانها فيه الاحتماء خلف ألمانيا".

ماذا يعني الارتباط بـ"السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي"؟

في حال ارتباط الدنمارك بـ"السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي" فإن ذلك سيمكنها من المشاركة في العمليات العسكرية المشتركة للاتحاد الأوروبي والتعاون على تطوير واكتساب القدرات العسكرية في إطار سياسات الاتحاد الأوروبي الخارجية.

ماذا يعني  الإبقاء على وضع عدم الارتباط ؟

في حين يعني الإبقاء على  وضع عدم الارتباط الدنماركي، الامتناع عن المشاركة في العمليات العسكرية للاتحاد الأوروبي وعن تقديم الدعم أو الإمدادات لجهود الدفاع التي يقودها التكتّل. 

التحفظ على الانضمام إلى مبادرة الاتحاد الأوروبي للسياسة الدفاعية، يعني أن الدنمارك لا تحضر اجتماعات الاتحاد الأوروبي عندما تتم مناقشة العمليات العسكرية تحت رعاية التكتّل، والتي ترتبط بتطوير العمليات العسكرية المشتركة في الخارج تماما كتلك الموجودة في إفريقيا والبوسنة والهرسك.

الحكومة تدعو إلى التصويت بـ"نعم" للارتباط

بعد أسبوعين على غزو أوكرانيا، أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك عن اتفاق مع غالبية الأحزاب في البرلمان على عرض إنهاء هذه الاستثناءات على التصويت في استفتاء، وكذلك استثمارات عسكرية كبيرة لتجاوز عتبة 2% من إجمالي الناتج الداخلي التي يرغب بها حلف شمال الأطلسي (ناتو). 

وقالت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن خلال آخر مناظرة تلفزيونية للحملة، مساء الأحد: "يجب علينا التصويت دائما، حين يكون هناك اقتراع"، وأضافت:"أعتقد من كل قلبي أنه يجب التصويت بـ"نعم" لأنه حين نضطر للقتال من أجل أمن أوروبا، علينا أن نكون متحدين أكثر مع جيراننا".

كانت الدنمارك، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي منذ 1972، سجلت أول تشكيك بالوحدة الأوروبية عبر رفضها عام 1992 معاهدة ماستريخت بغالبية 50,7% من الأصوات، وهو أمر لم يكن قد حصل سابقا.

من أجل رفع هذه العقبة، التي كانت تهدد دخول المعاهدة التأسيسية حيز التنفيذ في كل دول الاتحاد الأوروبي، حصلت كوبنهاغن على سلسلة من الاستثناءات أطلق عليها اسم "أوبت آوت" (خيارات رفض) بحسب المصطلحات الأوروبية. وعادت الدولة لتوافق على المعاهدة في استفتاء آخر نظم في العام التالي.

منذ ذلك الحين، بقيت الدنمارك خارج منطقة اليورو،  وهو ما رفضته عبر استفتاء في 2000، لكن أيضا خارج السياسة الأوروبية المعنية بالشؤون الداخلية والعدل بعدما رفضتها في استفتاء عام 2015، وكذلك الدفاع.  

بموجب هذا الاستثناء الأخير، لم تتمكن الدولة الاسكندنافية، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي، من المشاركة في أي مهمة عسكرية للاتحاد الأوروبي. 

لكن مع ترشيح السويد وفنلندا التاريخي للانضمام الى حلف شمال الأطلسي والاستفتاء الدنماركي، ستتمكن هذه الدول الثلاث أن تجمع قريبا بين سياسة الدفاع الأوروبية والمشاركة في حلف شمال الأطلسي.

المصادر الإضافية • أ ف ب و وكالات