Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"لن أرحل".. ستارمر يصارع "زلزالاً" انتخابياً ويقامر بورقة أوروبا لإنقاذ رئاسته المترنحة

رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر يلتقي أعضاء حزب العمال في قاعة كنيسة كينغزداون الميثودية في إيلينغ، غرب لندن، الجمعة 8 مايو/أيار 2026، بعد يوم من الانتخابات المحلية
رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر يلتقي أعضاء حزب العمال في قاعة كنيسة كينغزداون الميثودية في إيلينغ، غرب لندن، الجمعة 8 مايو/أيار 2026، بعد يوم من الانتخابات المحلية حقوق النشر  AP Photo AP
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Leo CENDROWICZ & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

بعد خسائره المريرة في الانتخابات المحلية، يستعد السير كير ستارمر لتجديد الضغط من أجل توثيق العلاقات مع الاتحاد الأوروبي - لكن بروكسل تخشى من أن ضعفه السياسي قد يعطل أو يعرقل أي إعادة ضبط ذات مغزى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

صرح رئيس الوزراء البريطاني، سير كير ستارمر، يوم الجمعة، قائلاً: "لن أنسحب وأغرق البلاد في الفوضى"، وذلك في أعقاب نتائج الانتخابات المحلية التي أظهرت تخلي ملايين الناخبين عن حزب العمال. ويمثل هذا المشهد تبايناً صارخاً مع الانتخابات العامة التي جرت قبل أقل من عامين، والتي حقق فيها الحزب واحدة من أكبر الغالبيات في تاريخ البرلمان البريطاني.

اعلان
اعلان

واعترف ستارمر بأن الانتخابات — التي شهدت خسارة مئات من أعضاء مجلس حزب العمال لمقاعدهم مقابل مكاسب هائلة لليمين المتطرف الذي يمثله حزب "إصلاح المملكة المتحدة" (Reform UK) بقيادة نايجل فاراج — كانت مؤلمة، قائلاً بوضوح: "النتائج صعبة للغاية، ولا يمكن تجميلها".

ويخطط ستارمر بالفعل لإعادة الزخم لرئاسته للحكومة بدءاً من يوم الاثنين، عبر خطاب هامّ يُتوقع أن يعد فيه بعلاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ويتماشى هذا التوجه مع المزاج السياسي الحالي؛ فبعد مرور عشر سنوات تقريباً على استفتاء "بريكست"، يرى الناخبون أن قرار مغادرة الاتحاد الأوروبي كان خطأً بنسبة الضعف مقابل من يراه صواباً.

بروكسل ترى الفرصة.. والخطر

في بروكسل، يرحب المسؤولون بتحسن العلاقات بعد "طلاق مرير" دام عقدا كاملا. وقد ساهمت الأحداث العالمية، من الحرب في أوكرانيا إلى إعادة انتخاب دونالد ترامب، في تقريب المسافات بين لندن وبروكسل، لا سيما في قضايا الدفاعية.

لعب ستارمر دوراً حيوياً في حشد ما يسمى "تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا، والتزم العام الماضي بتعزيز الدعم مع تراجع المساعدات الأمريكية لكييف. كما انحاز إلى نبرة الاتحاد الأوروبي التحذيرية بشأن الحرب في إيران، داعياً إلى ضبط النفس رغم الانتقادات العنيفة التي وجهها له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم انضمامه إلى هذه المواجهة.

ومع ذلك، يسود الحذر في أروقة الاتحاد الأوروبي، فستارمر يعيش ضعفاً سياسياً تاريخياً. حيث تظهر استطلاعات الرأي الوطنية أن دعم حزب العمال يحوم تحت مستوى 20%، متخلفاً أحياناً عن حزبي المحافظين والخضر، وبفارق كبير خلف حزب "إصلاح المملكة المتحدة" الذي يتصدر بنحو 25%.

أما التقييمات الشخصية لستارمر فهي كارثية بحسب استطلاعات الرأي، حيث يؤيد قيادته 19% فقط من الناخبين، بينما تصل نسبة عدم الرضا الصافية إلى -45%. وتتوقع أسواق المراهنات رحيله قبل نهاية يونيو المقبل.

في غضون ذلك، بدأت المنافسة تشتعل داخل حزب العمال، حيث تسري شائعات في "وستمينستر" حول تحديات محتملة من شخصيات بارزة مثل نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزير الصحة ويس ستريتينغ، وعمدة مانشستر آندي بيرنهام.

ويثر هذا الضعف قلق بروكسل، التي لا تملك رغبة في إعادة فتح مفاوضات شاقة لتشهد لاحقاً تراجع حكومة بريطانية ضعيفة تحت الضغوط المحلية. ويقول دبلوماسي أوروبي: ""أي شيء سيأتي سيظل بحاجة إلى التفاوض -سنكون حذرين من المضي قدماً مع ستارمر إذا كان سيرحل في غضون أشهر قليلة".

أما على المدى الطويل، فإن حزب "إصلاح المملكة المتحدة" المعادي للمهاجرين يتصدر استطلاعات الرأي منذ أوائل عام 2025، وترجح المراهنات فوزه بالانتخابات العامة القادمة بحلول عام 2029. وحتى لو مال الناخبون مجدداً نحو الاتحاد الأوروبي، فإن رئيس الوزراء القادم المرجح هو نايجل فاراج، الذي توعد بنهج أكثر صرامة مع بروكسل، بما في ذلك إعادة تفاوض تجرد مواطني الاتحاد الأوروبي من حقوق الإعانات.

يقول فابيان زوليج، الرئيس التنفيذي لمركز السياسة الأوروبية: "منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان هناك قلق في بروكسل من أن لندن تتعهد بالتزامات لا يمكنها الوفاء بها، خاصة إذا كان من الممكن أن تنقضها حكومةٌ يقودها فاراج".

إعادة ضبط بطيئة وشكوك مستمرة

بعيداً عن التساؤلات السياسية، يجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في قياس مدى جدية الانخراط البريطاني. فرغم حديث ستارمر عن "إعادة الضبط" التي تباهى بها كثيرًا بعد دخوله داونينغ ستريت، إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً ومقيداً بـ "الخطوط الحمراء" لحزب العمال: إذ لا عودة للسوق الموحدة، ولا للاتحاد الجمركي، ولا لحرية الحركة.

ورغم تقدم المفاوضات في مجالات التعاون الدفاعي والطاقة واتفاقية بيطرية تهدف إلى الحد من الاحتكاك التجاري بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن الطموحات الكبرى لا تزال عالقة في خلافات فنية حول التمويل والمواءمة التنظيمية وخطط تنقل الشباب.

إذ واجهت المحادثات بشأن مشاركة المملكة المتحدة في صندوق الدفاع "SAFE" التابع للاتحاد الأوروبي، والبالغ قيمته 150 مليار يورو، خلافاتٍ حادة حول المساهمات المالية، بينما أصبحت المفاوضات بشأن رسوم الطلاب وحدود التنقل محفوفة بالمخاطر السياسية في لندن.

وفي بروكسل، يسود إحباط من أن بريطانيا لا تزال غير متأكدة من شكل العلاقة التي تريدها على المدى الطويل، مع استمرار الشكوك القديمة حول رغبة لندن في "انتقاء الأفضل" (Cherry-picking) دون الالتزام بالأعباء.

ويؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي بشكل متزايد أن لندن لا يمكنها في الوقت نفسه المطالبة بوصول أعمق إلى أجزاء من السوق الموحدة مع رفضها للعديد من الالتزامات المترتبة عليها.

في الوقت الحالي، لا يزال القادة الأوروبيون يرون ستارمر كشخص جدي وعملي ويفضلونه بمراحل على "فوضى" بوريس جونسون. لكن في الكواليس، فإنهم يخشون من أن موقفه السياسي المترنح قد يجعل تنفيذ حتى أبسط الاتفاقيات أمراً شبه مستحيل.

ولا يرغب أحد في بروكسل في إنفاق رصيده السياسي في التفاوض على صفقات حساسة مع رئيس وزراء بريطاني قد لا يبقى في منصبه لفترة كافية لتنفيذها، أو قد يقوم خليفته بإلغائها من جديد.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

انتخابات محلية في عموم بريطانيا تختبر ستارمر وحزب ريفورم يسعى لمكاسب كبيرة

"لن أرحل".. ستارمر يصارع "زلزالاً" انتخابياً ويقامر بورقة أوروبا لإنقاذ رئاسته المترنحة

الاتحاد الأوروبي يبرئ المفوض المجري فارهيي في تحقيق تجسس بروكسل