Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"ألمانيا لا تدفع معاشاتنا".. كيف تحولت فضيحة أموال كورونا في إسبانيا إلى معركة كسر عظم في بروكسل؟

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث خلال جلسة في البرلمان في مدريد، إسبانيا، الأربعاء 30 يونيو 2021.
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث خلال جلسة في البرلمان في مدريد، إسبانيا، الأربعاء 30 يونيو 2021. حقوق النشر  AP Photo/Susana Vera
حقوق النشر AP Photo/Susana Vera
بقلم: Maria Tadeo & Luca Bertuzzi
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تقع إسبانيا في قلب عاصفة سياسية بعد أن اتهم السياسيون المحافظون في جميع أنحاء أوروبا مدريد باستخدام أموال الاتحاد الأوروبي لدفع معاشات التقاعد. وتنفي مدريد ذلك ولكن قد يكون الضرر قد وقع مع بدء محادثات الميزانية الصعبة.

تسعى الحكومة الإسبانية إلى احتواء فضيحة مرتبطة بأموال صناديق التعافي من جائحة كوفيد بالاتحاد الأوروبي، نافية بشكل قاطع أنها استخدمت أموالا أووروبية لسداد معاشات التقاعد. وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الدول الأعضاء في التكتل لخوض مفاوضات عسيرة بشأن الميزانية، وسط انقسامات عميقة حول آلية تخصيص التمويل.

اعلان
اعلان

في هذا الصدد، أفاد مسؤول في مدريد اطلع بشكل مباشر على هيكلية صناديق الاتحاد الأوروبي لشبكة "يورونيوز"، بأن هناك "توظيفاً سياسياً" لمسألة تقنية بطريقة "عارية عن الصحة تماماً"، متهما المعارضة بممارسة ألعاب سياسية حول ما وصفه بـ "قضية محاسبية بحتة".

وكانت هيئة رقابية على الموازنة الإسبانية قد كشفت في وقت سابق من هذا الشهر، أن حكومة بيدرو سانشيز استخدمت اعتمادات مالية مرتبطة بـ "مرفق التعافي والمرونة" الأوروبي (RRF)—وهو خطة اقتصادية ممولة جزئياً عبر الديون المشتركة لإنعاش اقتصاد التكتل بعد أزمة كوفيد—لتمويل جزء من مدفوعات معاشات التقاعد الإسبانية في نوفمبر 2024.

مدريد تؤكد إغلاق الملف.. والمعارضة تصعّد

من جانبه، يصرّ الجانب الإسباني على عدم خرق القواعد. ووفقاً لمصدر مطلع، فإن المفوضية الأوروبية طلبت إيضاحات من مدريد عقب تقارير صحفية أولية، إلا أنها لم توجّه أي طلبات متابعة أخرى بعد تلقيها التفسيرات الإسبانية؛ مما دفع السلطات في مدريد لاعتبار الملف مغلقاً.

ومع ذلك، لا تزال الفضيحة السياسية تطلّ برأسها، ويبدو أن الضرر قد وقع بالفعل، رغم تأكيد مدريد على عدم إساءة استخدام "يورو واحد" من الأموال الأوروبية، وسط ردود فعل غاضبة من دول ما يُعرف بـ "المجموعة التقشفية" أو "المقتصدة". يُذكر أن إسبانيا وإيطاليا كانتا أكبر المستفيدين من صندوق التعافي البالغ قيمته 750 مليار يورو، والذي أُقر في صيف 2020 بعد مفاوضات شاقة.

وفي مدريد، طالب "الحزب الشعبي" المعارض بضروروة أن يمثل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز سانشيز أمام البرلمان (الكونغرس) لتقديم إيضاحات. كما ألقت القضية بظلالها على البرلمان الأوروبي، وسط ردود فعل حادة من المشرّعين في المعسكر المحافظ.

حيث كتب توماش زديتشوفسكي (النائب التشيكي عن حزب الشعب الأوروبي)، وهو عضو بارز في لجنة الموازنة بالبرلمان الأوروبي، عبر منصة "إكس": "إذا تأكدت هذه المزاعم، فإننا نواجه سوء استغلال خطير لأموال دافعي الضرائب الأوروبيين.. لا يمكن لأوروبا التسامح مع أي إساءة استخدام لصناديق التعافي".

وفي السياق ذاته، تساءل ديرك غوتينك (النائب الهولندي عن حزب الشعب الأوروبي): "هل تُستخدم 10 مليارات يورو من أموال الاتحاد الأوروبي، المخصصة للتعافي من الجائحة، في الخفاء للمساعدة في دفع معاشات التقاعد الإسبانية؟ إن هذا من شأنه أن يؤكد أسوأ مخاوفنا بشأن هذه الصناديق".

أزمة موازنة محليّة في توقيت حسّاس

في المقابل، تؤكد مصادر في مدريد أن القضية جرى تضخيمها لأغراض سياسية. وأشار مسؤول حكومي إلى الأداء الاقتصادي القوي للبلاد، رافضاً سردية "الشمال التقشفي ضد الجنوب"، والتي تُصوِّر غالباً الشمال الغني وهو يدعم الجنوب الأضعف؛ حيث علّق مسؤول إسباني ثانٍ قائلاً: "إسبانيا هي الاقتصاد الأسرع نمواً في أوروبا، وألمانيا لا تدفع رواتب متقاعدينا".

ومع ذلك، تسلط هذه الحادثة الضوء على التعقيدات الإضافية التي تواجهها البلاد جراء عجزها عن إقرار موازنة عامة في ظل برلمان منقسم. فبعد الإخفاق في تقديم موازنة جديدة لعام 2025، اضطرت مدريد إلى تمديد العمل بخطة موازنة عام 2023؛ وجاء توقيت هذه الفوضى ليزيد الموقف حساسية.

وتستعد بروكسل لإطلاق المفاوضات بشأن "الإطار المالي متعدد السنوات" المقبل (MFF)، وهو ميزانية الاتحاد الأوروبي لسبع سنوات للفترة (2028-2034)، حيث يبرز سؤال محوري حول مصير نحو 750 مليار يورو من الديون المشتركة المتراكمة عبر خطة التعافي.

لقد كان هذا البرنامج أضخم عملية اقتراض جماعي وأكثرها أهمية من الناحية السياسية في تاريخ الاتحاد الأوروبي. وسواء تم اعتباره نجاحاً في نهاية المطاف أو درساً تحذيرياً، فإنه سيشكل حتماً المقاربة التي ستعتمدها الدول الأعضاء تجاه المقترحات المستقبلية للتمويل المشترك.

وكانت إسبانيا—التي تُعد ثاني أكبر متلقٍّ لتمويل هذه المبادرة بإجمالي نحو 60 مليار يورو تسلمتها بالفعل—من بين الأصوات الأكثر حماساً للمطالبة بميزانية أوروبية طموحة وآلية دائمة لتجميع الاحتياجات التمويلية.

وفي هذا الصدد، وقد جادل وزير المالية الإسباني، كارلوس كويربو، بأن تجميع الديون الوطنية على مستوى الاتحاد الأوروبي يمكن أن يحقق وفورات سنوية تصل إلى 25 مليار يورو.

وتماشياً مع الرؤية الفرنسية ورؤية ماريو دراغي ونخبة من المفكرين الأوروبيين، دعا كويربو—الذي يشغل الآن منصب الرجل الثاني في حكومة سانشيز—إلى إيجاد آلية اقتراض أكثر كفاءة تتيح للاتحاد الأوروبي الاستفادة من التصنيف الائتماني الممتاز للمفوضية الأوروبية ($AAA$)، وخفض تكاليف التمويل لجميع الدول الأعضاء الـ 27.

انقسام بين الشمال والجنوب.. والمعركة القادمة في يونيو

وعلى الرغم من أن مقترح الميزانية الحالي للمفوضية الأوروبية لا يتضمن اقتراضاً جديداً، فإن جدلاً محتدماً يلوح في الأفق حول كيفية تمويل سداد ديون التعافي القائمة. إذ تفضل دول الشمال ذات النهج التقشفي، مثل هولندا وألمانيا، جداول سداد صارمة، حتى لو عنى ذلك إجراء استقطاعات في برامج الإنفاق الأخرى.

وفي هذا السياق، جدد المستشار الألماني فريدريش ميرتز معارضة بلاده لهذا التوجه، وإن كان البنك المركزي الألماني أكثر مرونة وتحفظاً بشأن فوائد ومخاطر تجميع الديون.

وعلى الطرف الآخر، تضغط دول الأعضاء الجنوبية، بما في ذلك فرنسا واليونان، لتمديد الديون المتراكمة خلال فترة الجائحة، حيث وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوات للمدفوعات المبكرة بـ "الغبية". وتُعد باريس من أبرز المدافعين عن إيجاد آلية أوروبية للأصول الآمنة.

ويرى مسؤول أوروبي مؤيد للخطة أن الجدل الإسباني الحالي لا يُستغل لإصابة مدريد في مقتل بقدر ما يُشهر كـ "سلاح" ضد المقترحات التي قدمتها دول الجنوب قبيل محادثات الميزانية؛ حيث قال الدبلوماسي: "لن أتفاجأ إذا جرى استخدام هذه القضية لإقبار مقترح تمديد الديون".

ومن المقرر أن يتصدر ملف الميزانية الأوروبية المقبلة جدول أعمال قمة الاتحاد الأوروبي المرتقبة في يونيو المقبل.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

إسبانيا والصين توقّعان 19 اتفاقية.. وسانشيز يؤيد عالمًا "متعدد الأقطاب"

سانشيز: يجب اعتماد حدّ أدنى موحّد للأجور في دول الاتحاد الأوروبي ولا لازدواجية المعايير

"ألمانيا لا تدفع معاشاتنا".. كيف تحولت فضيحة أموال كورونا في إسبانيا إلى معركة كسر عظم في بروكسل؟