يتزامن رحيل ستيفانيشينا مع مساعي كييف للحصول على مزيد من صواريخ ومنظومات "باتريوت" الدفاعية، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.
أنهى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مهام سفيرة بلاده لدى الولايات المتحدة أولغا ستيفانيشينا، في إطار تغييرات واسعة شملت السلك الدبلوماسي الأوكراني، تضمنت أيضاً تدويراً لعدد من السفراء في دول أخرى.
وجاء القرار بموجب مراسيم رئاسية نُشرت على الموقع الرسمي لرئيس أوكرانيا، ونص أحدها على إنهاء مهام ستيفانيشينا بصفتها سفيرة فوق العادة ومفوضة لأوكرانيا لدى الولايات المتحدة.
ولم تعلن الرئاسة الأوكرانية اسم الشخص الذي سيخلف ستيفانيشينا في هذا المنصب، كما لم توضح أسباب قرار إنهاء مهمتها الدبلوماسية.
وجاءت إقالة ستيفانيشينا بعد نحو عام من توليها منصبها في واشنطن، إذ عُينت سفيرة لأوكرانيا لدى الولايات المتحدة في أغسطس/آب 2025، وسط مرحلة حساسة بالنسبة لكييف التي تعتمد على الدعم الأميركي العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية في حربها ضد روسيا.
وكانت التكهنات بشأن احتمال مغادرتها المنصب قد بدأت منذ التعديل الحكومي الواسع الذي أجرته أوكرانيا في يوليو/تموز الماضي، والذي شمل تغييرات في عدد من المناصب العليا داخل الدولة.
وكان زيلينسكي يعتزم في البداية تعيين رئيسة الوزراء المقالة حديثاً يوليا سفيريدينكو سفيرة لدى واشنطن، لكنها لم توافق على العرض، ما شكّل انتكاسة غير متوقعة لخطط الإدارة الرئاسية الأوكرانية.
ستيفانيشينا: القرار لأسباب شخصية
وفي أول تعليق على القرار، قالت ستيفانيشينا إن قرار مغادرتها المنصب جاء بسبب "ظروف شخصية"، مؤكدة أن تمثيل أوكرانيا في واشنطن خلال فترة تخوض فيها بلادها "معركة من أجل وجودها" كان "أعظم شرف في حياتها".
وأضافت في منشور لها عبر "فيسبوك"، أنها ستواصل خدمة أوكرانيا والعمل من أجل تحقيق النصر أينما كانت مفيدة.
وأشادت ستيفانيشينا بحصيلة عملها خلال فترة وجودها في العاصمة الأميركية، مشيرة إلى نجاحها في زيادة شحنات الأسلحة الأميركية والحفاظ على الدعم المقدم لكييف في وقت كان فيه المناخ السياسي في واشنطن يتغير ضد أوكرانيا.
وأضافت أن بلادها تمكنت من تثبيت هذا الدعم ضمن تشريعات ستبقى سارية بغض النظر عن أي تغيير في الإدارة الأميركية.
وتابعت أن "الأهم أننا غيرنا دور أوكرانيا، من دولة تتلقى المساعدات إلى دولة تجذب الاستثمارات وتُشترى تقنياتها".
مهمة مرتبطة بالدعم الأميركي
ويتزامن رحيل ستيفانيشينا مع مساعي كييف للحصول على مزيد من صواريخ ومنظومات "باتريوت" الدفاعية، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.
وكان زيلينسكي قد زار واشنطن الأسبوع الماضي لطلب تعزيزات جديدة من أنظمة باتريوت، في وقت تسعى فيه كييف إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة الضربات الروسية.
وتحظى مهمة السفير الأوكراني لدى الولايات المتحدة بأهمية كبيرة، نظراً للدور الذي تلعبه واشنطن في تقديم المساعدات العسكرية وتوفير المعلومات الاستخباراتية لكييف منذ بدء الحرب الروسية الشاملة.
وتأتي هذه الخطوة بعد فترة شهدت توتراً في العلاقات بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصل في بعض الأحيان إلى سجالات حادة، قبل أن يبدي الرئيس الأميركي الجمهوري مؤخراً مواقف أكثر إيجابية تجاه نظيره الأوكراني.
تحقيقات وشبهات فساد
وتزامن رحيل ستيفانيشينا أيضاً مع تقارير إعلامية أوكرانية تحدثت عن احتمال مواجهتها اتهامات جنائية، رغم عدم توجيه أي اتهامات رسمية إليها حتى الآن.
وبحسب وسائل إعلام أوكرانية، خضعت ستيفانيشينا لتحقيق يجريه المكتب الوطني لمكافحة الفساد في أوكرانيا، يتعلق بشبهات مرتبطة بوكالة إدارة واسترداد الأصول.
كما أفادت تلك التقارير بأن شركات مرتبطة بزوجها السابق حصلت على عقود لإدارة أصول مصادرة، إضافة إلى اتهامات في قضية منفصلة تتعلق بالاختلاس تعود إلى عام 2019.
ولم تتطرق ستيفانيشينا إلى هذه القضايا في حديثها، لكنها قالت إنها ستجيب قريباً عن الأسئلة التي تلقتها.
وقبل انتقالها إلى واشنطن، شغلت ستيفانيشينا مناصب حكومية بارزة في أوكرانيا، بينها منصب نائبة رئيس الوزراء لشؤون الاندماج الأوروبي والأطلسي، الذي تولته لمدة خمس سنوات، كما شغلت منصب وزيرة العدل عام 2024.
وخلال فترة عملها في واشنطن التي تزامنت مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قالت ستيفانيشينا إنها أنجزت الأهداف الأساسية التي وضعتها لمهمتها، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها العاصمة الأميركية بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا.