لا تقتصر موجة الحر الشديدة على ألمانيا، إذ تواجه مناطق أخرى في أوروبا درجات حرارة مرتفعة انعكست أيضًا على مستويات الجفاف وحرائق الغابات.
تستعد ألمانيا لموجة حر جديدة، إذ من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ اعتبارًا من الأربعاء، حيث سيكون الطقس صحوًا في الشمال والشمال الشرقي، ومشمسًا وجافًا في معظم المناطق الأخرى، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الألمانية.
ومن المنتظر أن تتراوح درجات الحرارة في شمال البلاد بين 21 و26 درجة مئوية، بينما قد تصل في بقية المناطق، خصوصًا جنوب غربي ألمانيا، إلى 33 درجة، مع احتمال تسجيل 35 درجة في بعض المناطق.
وقد يكون الجمعة أشد أيام الأسبوع حرارة، إذ يتوقع موقع daswetter.com أن تصل درجات الحرارة في منطقة الراين الأعلى إلى نحو 40 درجة، فيما تتراوح بين 32 و38 درجة في معظم أنحاء البلاد. وحتى أقصى شمال ألمانيا قد يشهد درجات حرارة بين 33 و34 درجة.
وفي المدن والمناطق الحضرية الواقعة على طول نهري الراين وماين، قد تزداد حدة الحرارة بسبب تراكمها، مع احتمال تسجيل ليالٍ استوائية لا تنخفض فيها درجات الحرارة عن 20 درجة.
هل تكون آخر موجة حر هذا العام؟
ومع ذلك، قد تكون هذه الموجة آخر موجة حر كبيرة خلال صيف 2026، وفق تقديرات عالم المناخ كارستن براندت.
وقال براندت لصحيفة بيلد إن الطقس سيبقى دافئًا خلال الأسبوع المقبل، لكن درجات الحرارة قد تستقر بين 25 و28 درجة، مضيفًا أنه لا يتوقع تسجيل قيم قصوى بعد ذلك، خصوصًا مع حلول منتصف أو نهاية أغسطس.
ويتوقع خبير الأرصاد دومينيك يونغ، في حديث للصحيفة نفسها، أن تبدأ موجة الحر الشديدة بالانحسار من ألمانيا نحو 15 أغسطس تقريبًا، مع استمرار أجواء صيفية دافئة. وقد تصل درجات الحرارة إلى 30 درجة حتى خلال أجزاء من سبتمبر.
بدوره، يتوقع خبير الأرصاد يان شنْك استمرار الحرارة خلال الفترة المقبلة، لكنه يرجح تغير الوضع الجوي اعتبارًا من منتصف الشهر، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة قد تنخفض بشكل ملحوظ بعد 15 أغسطس.
الجفاف يظل مشكلة قائمة
ولا تزال حالة الجفاف المستمرة تثير القلق، إذ يرى شنْك أن الطبيعة التي عانت من الجفاف خلال هذا الصيف الحار تحتاج إلى أمطار حقيقية وغزيرة، وليس مجرد زخات متفرقة.
في المقابل، تزداد احتمالات حدوث العواصف الرعدية مع ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظاهرة معتادة عند تغير الظروف الجوية بعد موجات الحر. ويلخص شنْك توقعاته بالقول إن الحرارة تأتي من الغرب، ثم تتبعها العواصف الرعدية.
وأثرت درجات الحرارة المرتفعة والجفاف المستمر بالفعل على الأنهار الألمانية، ولا سيما نهر الراين الذي تصدر العناوين خلال الأيام الماضية بسبب انخفاض منسوب مياهه. ورغم هطول بعض الأمطار مؤخرًا، لا يُتوقع أن تتحسن الأوضاع بشكل ملحوظ في المدى القريب.
وقال وزير النقل الألماني شتيفن بيلغر، الثلاثاء، إن مشكلة انخفاض منسوب المياه ستستمر على الأرجح طوال شهر أغسطس، واصفًا الوضع بأنه "لا يزال متوترًا للغاية"، موضحًا أن الأمطار التي هطلت حتى الآن لم تكن كافية.
وفي الوقت نفسه، تواجه ألمانيا عدة حرائق غابات، خصوصًا في جنوب غربي البلاد، مع احتمال امتداد الخطر إلى مناطق أخرى خلال الأيام المقبلة. وحذرت هيئة الأرصاد الألمانية من ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات في معظم أنحاء البلاد تقريبًا الجمعة.
صيف متطرف في أوروبا
قد تسجل ألمانيا مع موجة الحر المقبلة رقمًا قياسيًا جديدًا ضمن صيف 2026 شديد الحرارة. فقد تجاوزت درجات الحرارة في البلاد حاجز 40 درجة مئوية في يونيو ويوليو، وإذا تكرر الأمر في أغسطس، فستكون ألمانيا قد سجلت 40 درجة أو أكثر خلال ثلاثة أشهر مختلفة في صيف واحد.
ولا تقتصر موجة الحر الشديدة على ألمانيا، إذ تواجه مناطق أخرى في أوروبا درجات حرارة مرتفعة انعكست أيضًا على مستويات الجفاف وحرائق الغابات.
وبحسب بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، سجل الاتحاد الأوروبي حتى 30 يوليو 2026 نحو 1407 حرائق غابات، أتت على قرابة 435 ألف هكتار من الأراضي، وتسببت في انبعاث ما يقدر بـ17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
ورغم أن هذه الأرقام لا تزال أقل من موسم الحرائق القياسي في العام الماضي، فإنها تبقى أعلى بكثير من متوسط السنوات العشرين الماضية. وقد اضطرت عدة دول أوروبية، بينها البرتغال وفرنسا، إلى تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات الحرائق.