المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تعمل دبي على توفير البنية التحتية المناسبة لاحتضان سوق العملات المشفرة

euronews_icons_loading
كيف تعمل دبي على توفير البنية التحتية المناسبة لاحتضان سوق العملات المشفرة
حقوق النشر  euronews   -   Credit: Dubai
حجم النص Aa Aa

تصدرت العملات الرقمية المشفرة وخاصة عملة البيتكوين عناوين الصحف والمواقع الإخبارية حول العالم في الفترة الأخيرة بعد ارتفاع سعرها بشكل كبير ما دفع بالكثيرين إلى البحث عن شرائها والاستثمار فيها دون أدنى معرفة بكيفية عملها وماهيتها.

وللتعريف بهذا العالم الرقمي المالي الجديد عقدت دبي الشهر الماضي قمة AIBC التي تطرقت إلى تكنولوجيا البلوكتشين والعملات الرقمية المشفرة.

وتعد هذه قمة AIBC أحد أهم الملتقيات الدولية في العالم التي تناقش عالم التكنولوجيا الناشئة التي تجمع سنويا الآلاف من المستثمرين والمبتكرين للبلوكتشين والتقنيات المتربطة بالعملات الرقمية والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة (بيغ داتا) وإنترنت الأشياء.

وتسعى القمة لتكون همزة وصل بين الفاعلين في القطاع والهيئات والمؤسسات العمومية والخاصة من أجل تبنى تقنية البلوكتشين في معاملاتها.

ويقول المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سيغما و قمة AIBC إيمان بوليس إن مسألة فهم تقنية البلوكتشين وتعزيز تواجدها -في عالمنا- هي المفتاح "إذا أردنا أن نرى العملات المشفرة والبلوكتشين يتم احتضانها من قبل الجماهير".

وتعد العملات المشفرة عملات افتراضية غير مادية عكس اليورو أو الدولار مثلا والتي يمكننا الاحتفاظ بها ماديا، ومايميز العملات الرقمية أنها غير مرتبطة ببنك أو حكومة معينة و يمكن لمن يمتلك عملات رقمية القيام بجميع المعاملات المالية من تحويل وبيع أو شراء دون الحاجة للكشف عن هويته من خلال سلسلة من المعاملات المعقدة باستخدام تقنية البلوكتشين.

مركز التشفير بدبي

وتقبل عدد من الشركات والمؤسسات عددا من العملات المشفرة كوسيلة للدفع لكن لا يزال التعامل بهذه العملات محدودا للغاية، وهو أمر تحرص دبي على تغييره.

وكإحدى الخطوات نحو هذا التغيير أطلقت دبي مركز التشفير التابع لمركز دبي للسلع المتعددة.

Eric Gay/ap
شركات وهيئات مالية بدأت تتيح المجال للتعامل بالبيتكوينEric Gay/apDubai

ويقول المدير التنفيذي للمنطقة الحرة بمركز دبي للسلع المتعددة أحمد حمزة إن "المركز يريد تقديم مجموعة من الخدمات للشركات ومنصات التشفير والبلوكتشين لمساعدتهم على تأسيس منصاتهم -ومرافقتهم- على الازدهار والنجاح".

ويضيف "نحن نؤمن بتقنية البلوكتشين ونؤمن بالعملات المشفرة ونقدم تنظيما قويا يعمل مع هيئة الأوراق المالية والسلع".

وتجمع فعاليات مثل قمة AIBC بين الأفراد والعلامات التجارية الرئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين وإنترنت الأشياء لمناقشة وتشكيل مستقبل التكنولوجيا الناشئة.

و كان الضيف الرئيسي لهذه القمة التي تقام بشكل دوري، المخترع المشارك لمشروع البلوكتشين الدكتور سكوت ستورنيتا. في عام 1991 أي قبل عقدين تقريبا من ظهور عملة البيتكوين أصبح الدكتور سكوت ستورنيتا وستيوارت هابر أول مخترعين لسلسة بلوكتشين.

ويقول ستورنيتا في حديثه عن مشروع البلوكتشين "أخذنا جميع البيانات الموجودة في العالم -التي كانت-مقسمة إلى كتل وربطناها معا".

ويضيف "إنها طريقة لضمان عدم قدرة أي شخص على التلاعب بالبيانات ما يجعلها شيئا يمكن الوثوق به من قبل الجميع".

من جهة أخرى يرى منتقدو العملات المشفرة أنها غير مستقرة وتشكل خطرًا على المستثمرين الذين لا يملكون دراية كافية بعالم العملات المشفرة في ظل غياب قوانين تنظيمية لهذا السوق في عدد كبير من دول العالم.

وكرد على هذه الانتقادات يقول ستورنيتا إن هناك بعض المشككين كما كان الحال في أيام الإنترنت الأولى. ويضيف "في الأيام الأولى للإنترنت كان هناك العديد من حالات الاحتيال والتزييف. ومع ذلك طورنا أساسًا آمنًا نع الوقت وهو ما أتاح لنا خلق المزيد من القيمة-لها-".

ومن بين عيوب سوق العملات المشفرة هو عدم استقراره، ودائما ما يكون عرضة للتقلبات المفاجئة، آخرها كان الشهر الماضي بعدما أثارت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي لرجل الأعمال وصاحب شركتي تسلا و سبيس أكس إيلون ماسك أسئلة حول مدى تماسك السوق الذي يمكن أن تأثر بالهبوط أو النزول من خلال تغريدة واحدة على موقع تويتر من قبل رجل أعمال واحد، وهو ما يمكن أن يؤثر على المستثمرين بشكل كبير ويهز ثقتهم بالعملات الرقمية.

وعليه يعمل رئيس مجلس إدارة مؤسسة بيتكوين والمؤسس المشارك لعملة تيثر وماستر-كوين، بروك بيرس على حث الناس على البحث والإطلاع من أجل تكوين رأيهم الخاص حول العملات المشفرة.

ap
تقلبات سوق العملات المشفرة وغياب القوانين التنظيمية أكبر العيوب التي قد تؤثر على المستثمرينap

ويقول بيرس "أفضل طريقة هي معرفة ما يدور حول المجال حتى تتمكن من اتخاذ قرار مستنير بنفسك". ويضيف "باستخدام هذه المعرفة ستكون قادرا على اتخاذ قرارات بشأن -الاستثمار أم لا- وتقبل هذه التكنولوجيا التي ستكون جزءا كبيرا من المستقبل.. أنا أرى هذا بوضوح".

وفي الوقت الذي تتبنى بعض البنوك وشركات الخدمات المالية والحكومات العملات الرقمية المشفرة، تحاول هيئات وحكومات أخرى تجنبها أو حتى حظرها والتحذير منها، مثلما التصحذيرات التي اطلقت الصين نهاية الشهر الماضي ما أدى إلى تراجع كبير لسعر العملات الرقمية في مقدمتها البيتكوين التي تراجعت إلى مادون 40 ألف دولار بعدما كان سعرها يفوق 60 ألف دولار.

وقالت عدة اتحادات مصرفية صينية مختصة إن العملات المشفرة "ليست عملات حقيقية" محذرة من "المضاربة" في هذا البلد الذي يستعد لاطلاق عملته الرقمية.

ماهي تقنية البلوكتشين؟

تقنية البلوكتشين هي بنية برمجية يتم عن طريقها وضع البيانات في كتل متعددة، بحيث تقفل الكتلة بعد الانتهاء من كتابة المعلومات ويصبح من المستحيل تغييرها أو التعديل عليها أو تغيير تاريخها، وتوضع الكتل في سلاسل لتسهيل عملية الوصول إليها.

والمثير في الأمر هو أن هذه العملية التي لا تبدو معقدة لا تتم معالجتها وتخزينها على حاسوب أو حاسوبين كما يحدث خلال عملية حفظ البيانات التقليدية. بل توظف العملية عشرات الآلاف من الأجهزة لتقوم بنفس العملية في وقت واحد. مما يعطي أي تسجيل للبيانات مصداقية لا يمكن كسرها أبدا ولا اختراقها من قبل قراصنة المعلومات.

والأهم من ذلك أن عملية من هذا النوع لا يمكن أن تُحتكر من قبل شركة بعينها. فبالرغم من أن الشركات الكبرى مثل فيسبوك قد أعلنت في السابق تبنيها لهذه التقنية، لكن هذا لن يغير من طبيعتها اللامركزية.