الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية جديدة بعد الانتقال لنظام صرف أكثر مرونة

الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية جديدة بعد الانتقال لنظام صرف أكثر مرونة
الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية جديدة بعد الانتقال لنظام صرف أكثر مرونة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023
بقلم:  Reuters

من باترك ور

القاهرة (رويترز) – فقد الجنيه المصري أكثر من 13 بالمئة من قيمته وهوى إلى مستويات قياسية جديدة عند حوالي 32 جنيها مقابل الدولار الأمريكي يوم الأربعاء مع انتقال البنك المركزي إلى نظام صرف أكثر مرونة بموجب شروط حزمة دعم مالي من صندوق النقد الدولي.

وأثار انخفاض الجنيه تكهنات بشأن حجم التراجع الذي قد تصل إليه العملة في نهاية المطاف، ويأمل بعض المحللين في عودة بعض المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية وأن يبدأ المصريون العاملون بالخارج إرسال مزيد من مدخراتهم إلى الوطن.

ولجأت مصر إلى صندوق النقد الدولي طلبا للمساعدة بعد أن أدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى ارتفاع فواتير واردات القمح والزيت بينما وجهت ضربة للسياحة، وهي مصدر رئيسي للعملة الصعبة، من اثنتين من أكبر أسواقها: أوكرانيا وروسيا.

وأظهرت بيانات رفينيتيف تراجع الجنيه إلى أدنى مستوى له عند 32.14 للدولار من حوالي 27.60 عند بدء التداول يوم الأربعاء. وبلغت النسبة الإجمالية لانخفاض الجنيه 51 بالمئة مقابل الدولار منذ مارس آذار، مع حدوث انخفاضات حادة في بعض الأيام تليها حركة أكثر مرونة منذ الأسبوع الماضي.

واسترد الجنيه بعضا مما فقده في وقت لاحق ووصل لحوالي 29.60 مقابل الدولار.

وقالت مصر إنها ستتحول إلى سعر صرف “مرن بشكل دائم” عندما توصلت إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة دعم مالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار في أكتوبر تشرين الأول.

وفي تقرير مُقدم إلى صندوق النقد الدولي نشره الصندوق يوم الثلاثاء، قالت الحكومة المصرية إن البنك المركزي قد يتدخل أحيانا في أوقات التقلب المفرط في أسعار الصرف، لكن دون اللجوء لاستخدام الأصول الأجنبية الصافية للبنوك لتحقيق استقرار العملة.

وقال بعض المحللين إن من المؤشرات الرئيسية التي يجب البحث عنها مدى لجوء المستثمرين والأسر لاستخدام الدولار في شراء الجنيه المصري بمعدلاته المنخفضة الحالية، في إشارة إلى اعتقادهم أن هبوط العملة ربما يكون قد وصل إلى أقصى حد.

وقال فاروق سوسة من بنك جولدمان ساكس “عندما يبدأ مستثمرو المحافظ في العودة، هذه هي اللحظة التي يكون فيها السوق قد أصدر حكمه (فيما يتعلق بحدوث) التوازن. لكن لا توجد طريقة مباشرة لمراقبة التوازن”.

وبالمثل، سينخفض الطلب المحلي على الدولار بشكل كبير مع ارتفاع أسعار الواردات بالجنيه المصري.

وقالت مونيكا مالك، الخبيرة الاقتصادية في بنك أبوظبي التجاري، إنها لا تزال ترى المزيد من المخاطر على العملة بعد التراجع الأحدث.

وأضافت “قد لا يكون هذا بحد ذاته كافيا لإعادة رأس المال الخاص إلى أن تظهر دلائل على تراجع التكدس المتراكم على طلب العملات الأجنبية، الأمر الذي يتطلب سيولة جديدة بالدولار الأمريكي. لا يوجد حاليا إمكانية لرؤية من أين ستأتي هذه السيولة”.

وبلغت قيمة الجنيه المصري في العقود الآجلة غير القابل للتسليم، التي يستخدمها المصرفيون والمستثمرون لتوقع التحركات المحتملة للعملة على مدى يتراوح بين 3 و12 شهرا قادمة، بين 32.64 و35.4 جنيه للدولار، مما يشير إلى توقع مزيد من الضعف.

وكانت البلاد تئن بالفعل تحت وطأة ضغوط مالية قبل أن تعصف الحرب في أوكرانيا بعائدات السياحة وترفع تكلفة استيراد السلع الأولية وتدفع المستثمرين الأجانب إلى سحب أكثر من 20 مليار دولار من الاقتصاد.

وبدأت البضائع في التكدس بالموانئ المصرية بعدما فرض البنك المركزي قيودا على الواردات في فبراير شباط. ورفع البنك تلك القيود الشهر الماضي وبدأ المستوردون في جمع الدولار للإفراج عن بضائعهم.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان يوم الأربعاء إن بضائع قيمتها 1.5 مليار دولار غادرت الموانئ في الأيام العشرة الأولى من يناير كانون الثاني لتبلغ القيمة الإجمالية للبضائع المفرج عنها منذ الأول من ديسمبر كانون الأول 8.5 مليار دولار. ولم يذكر البيان حجم البضائع التي لا تزال متكدسة بالموانئ.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يوم الثلاثاء أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ارتفع في ديسمبر كانون الأول إلى 21.3 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2017، متجاوزا توقعات المحللين.