"ليس للمنصات الأميركية ولا للخوارزميات الصينية": الرئيس الفرنسي ماكرون يستهدف عمالقة التكنولوجيا بحظر مواقع التواصل لمن هم دون 15 عاما.
قال الرئيس إيمانويل ماكرون إن الأطفال والمراهقين في فرنسا دون 15 عاما قد يُحظر عليهم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدءا من العام الدراسي المقبل.
في رسالة مصوّرة شاركها مع قناة BFMTV يوم السبت، قال ماكرون إنه طلب من المشرعين تسريع عملية إقرار تشريع يقيّد الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاما، بحيث يبدأ تطبيقه مع بداية العام الدراسي في سبتمبر/أيلول.
قال الرئيس الفرنسي في الفيديو: "عقول أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع". وأضاف: "مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع، ولا للتلاعب بها، لا من قبل المنصات الأمريكية ولا الخوارزميات الصينية".
النائبة الفرنسية لور ميلير، من ائتلاف ماكرون "Ensemble Pour la République" (معا من أجل الجمهورية)، ستتقدم بمشروع قانون أمام الجمعية الوطنية في 26 يناير لعرضه على النواب.
وبالإضافة إلى تقييد وسائل التواصل الاجتماعي لكل الأطفال دون 15 عاما، سيحظر التشريع أيضا الهواتف الذكية في جميع المدارس الثانوية الفرنسية.
يأتي التشريع الفرنسي ضمن موجة من الإجراءات التي تُناقَش في أنحاء أوروبا، عقب تطبيق أستراليا العام الماضي أشد قواعد التواصل الاجتماعي صرامة للأطفال دون 16 عاما.
كما أن الدنمارك توصلت إلى اتفاق لحجب الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي عن أي شخص دون 15 عاما، وهي خطوة قد تصبح قانونا بحلول منتصف 2026.
الامتثال لقانون الاتحاد الأوروبي
لطالما دعت فرنسا إلى قواعد أشد صرامة بشأن وصول الأطفال إلى الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي.
في 2023، أقر المشرعون تشريعا يقيّد وصول القُصّر دون 15 عاما إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ويشترط أيضا موافقة الوالدين قبل فتح حساب. غير أن القانون لم يدخل حيّز التنفيذ لأنه تعارض مع قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي (DSA).
بعد أن عدّل الاتحاد الأوروبي إرشاداته العام الماضي، باتت الدول الأعضاء تتمتع بمرونة أكبر لتحديد حدودها العمرية الخاصة لوسائل التواصل الاجتماعي، سواء بحظر الوصول تماما لمن هم دون سن معينة، أو باشتراط موافقة الوالدين قبل فتح حساب.
لا يحدد مشروع التشريع الفرنسي المنصات التي سيشملها الحظر، لكنه يستثني الموسوعات مثل "Wikipedia" وغيرها من "الأدلّة التعليمية".
ولا يزال النقاش دائرا حول الطريقة الدقيقة التي ستُستخدم للتحقق من العمر. وأوضحت ميلير لوسائل إعلام محلية أنه من المرجح أن يتبع إجراءً مشابها للمواقع الإباحية، التي تُلزم بالتحقق من أن المستخدمين فوق 18 عاما بموجب قانون صدر في 2024.
تعتمد مواقع الإباحية في فرنسا بشكل أساسي على طريقتين للتحقق من العمر: الأولى تطلب من المستخدمين تقديم صورة لبطاقة الهوية الوطنية مع صورة سيلفي لتأكيد الهوية؛ والثانية تستخدم الذكاء الاصطناعي (AI) لتقدير عمر المستخدم بناء على صورة سيلفي يقدّمها.