Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ميتا تتراجع عن "الميتافيرس".. فما مستقبل الواقع الافتراضي؟

يظهر على شاشة جهاز في سوساليتو بكاليفورنيا، الرئيس التنفيذي لـ"فيسبوك" مارك زوكربيرغ يعلن الاسم الجديد للشركة "ميتا" خلال حدث افتراضي يوم الخميس 28 أكتوبر 2021.
يظهر على شاشة جهاز في سوساليتو، كاليفورنيا، الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك" مارك زوكربيرغ معلناً الاسم الجديد للشركة "Meta" خلال حدث افتراضي يوم الخميس 28 أكتوبر 2021 حقوق النشر  AP Photo/Eric Risberg
حقوق النشر AP Photo/Eric Risberg
بقلم: Anca Ulea
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

بعد تغيير اسمها وتركيزها بكامل ثقلها على الواقع الافتراضي، قلّصت "ميتا" أنشطة "الميتافيرس"، في خطوة يرى خبراء تحدّثوا إلى "يورونيوز نكست" أنها قد تصبّ في مصلحة القطاع.

بداية عام 2026 وضعت المسمار الأخير في نعش الميتافيرس، ذلك العالم الرقمي الذي أشاد به مارك زوكربيرغ يوماً بوصفه مستقبل تفاعل البشر.

بعد أن وضع كل رهاناته في هذه السلة الافتراضية الواحدة، بل وغيّر اسم شركته ليعكس الدور المحوري الذي سيؤديه الميتافيرس في أعماله، فقد تخلّى عملياً عن الفكرة.

أعلنت "ميتا" في مطلع يناير عن تسريحات في قسم "Reality Labs" طالت عشرة في المئة من الوظائف، معظمها مرتبط بتطوير الميتافيرس، بما في ذلك مهندسو البيانات ومهندسو البرمجيات ومطورو الألعاب.

وأكد تقرير أرباح الشركة للربع الرابع، الأربعاء، الخسائر الفادحة التي مُني بها القسم؛ إذ قالت "ميتا" إن نشاط الواقع الافتراضي لديها نزف 19.1 مليار دولار (16 مليار يورو) العام الماضي، بينها 6.2 مليار دولار (5.2 مليار يورو) في الربع الرابع وحده.

وأبلغ زوكربيرغ المستثمرين خلال مكالمة الأرباح أن "ميتا" ستواصل تطوير أعمال الواقع الممتد (XR)، ولا سيما الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل نظارات "راي بان" الخاصة بالشركة.

الآن وقد مضى أبرز نصير للميتافيرس إلى آفاق أرحب، فأين يترك ذلك الواقع الافتراضي (VR) والعوالم الرقمية؟ يقول خبراء لـEuronews Next إن انسحاب "ميتا" قد لا يكون أمراً سيئاً في الواقع.

لماذا فشل الميتافيرس؟

حين اندفع زوكربيرغ بكل ثقله نحو الميتافيرس، كان العالم مختلفاً تماماً: المجتمعات ما تزال تتعافى من جائحة كوفيد-19، والعمل عن بُعد كان مزدهراً، والحياة الاجتماعية انتقلت إلى منصات رقمية مثل "Zoom".

بالنسبة إلى جورج جيجيشفيلي، كبير المحللين الرئيسيين في مجموعة الأبحاث والاستشارات التكنولوجية "أومديا"، الذي يتابع تطورات الواقع الافتراضي منذ أكثر من عقد، شكّل ذلك فرصة ذهبية لـ"ميتا" كي تتموضع كقائدة لمنصة الحوسبة الكبرى التالية.

قال جيجيشفيلي لـEuronews Next: "تشعر \"ميتا\" بالانزعاج الشديد لكونها تعتمد كلياً على \"iOS\" المملوك لـ\"آبل\" وعلى \"أندرويد\" و\"متجر غوغل بلاي\" المملوكين لـ\"غوغل\"."

وأضاف: "لذلك كان الهاجس الأول لدى \"ميتا\" ومارك زوكربيرغ هو الرهان على أن [الميتافيرس] سيكون منصة الحوسبة التالية، وأن تكون الشركة التي تقود تلك المنصة الجديدة المقبلة."

لكن الرهان لم ينجح لأسباب عدة. أولاً، لم تكن التكنولوجيا – ولا تزال – ناضجة بما يكفي لدعم منصة موجهة للمستهلكين من النوع الذي كانت "ميتا" تصبو إليه.

وقال جيجيشفيلي: "رؤية المنصة لم تتطابق مع الواقع التكنولوجي القائم. فمن الناحية التقنية، كان حلم الميتافيرس يتطلب قفزات سريعة في السماعات والخوذات والنظارات الذكية وما إلى ذلك، وهو أمر لن يحدث بتلك السرعة."

يتحدث مارك زوكربيرغ عن
يتحدث مارك زوكربيرغ عن AP Photo/Godofredo A. Vásquez

وقال بير أولا كريستنسون، أستاذ هندسة الأنظمة التفاعلية في جامعة كامبريدج، إن عدم ملاءمة خوذات الواقع الافتراضي للاستخدام يشكّل أحد أكبر العوائق أمام تطور الميتافيرس.

في دراسة عام 2022، طلب هو وفريقه البحثي من أشخاص قضاء أسبوع عمل من 40 ساعة في بيئة عمل افتراضية، مستخدمين خوذة واقع افتراضي لإنجاز أعمالهم المكتبية المعتادة.

وقال كريستنسون لـEuronews Next: "كان اهتمامنا منصبّاً على معرفة ما إذا كان بالإمكان فعلاً إنجاز أعمال معرفية [ضمن الواقع الافتراضي] طوال أسبوع عمل كامل. الجواب: نعم يمكنك، لكنك ستكره ذلك."

وأبلغ المشاركون في الدراسة عن تراجع الشعور بالإنتاجية، وارتفاع معدلات الإحباط والقلق، وزيادة أعراض دوار المحاكيات، وإجهاد بصري أكبر.

وأضاف كريستنسون: "إنها غير مريحة من الناحية الهندسية؛ عليك التعامل مع الكابلات، وإذا أردت ارتشاف قهوة فعليك رفع [الخوذة]. هناك دائماً تفاصيل صغيرة دقيقة لا تعمل كما ينبغي."

وعلاوة على العتاد غير العملي، قال كريستنسون إن الميتافيرس لم يقدّم حوافز قوية كفاية للمستخدمين والشركات.

"أرى أن الميتافيرس كطرح تسويقي كان خطأ. لقد أعطى انطباعاً بعالم واقع افتراضي نعيش فيه أساساً كما نعيش على \"فيسبوك\". أعتقد أن هذه رؤية ضعيفة للغاية."

ما الذي ينتظر الواقع الافتراضي؟

ورغم أن "ميتا" قد تنأى بنفسها عن مصطلح "الميتافيرس"، فإن مكالمة الأرباح الأخيرة للشركة تحمل مؤشرات على الاتجاه الذي قد تسلكه صناعتا الواقع الافتراضي والواقع الممتد.

وقال زوكربيرغ خلال المكالمة، في إشارة إلى منصة الشركة الاجتماعية المحسّنة للميتافيرس "Meta Horizon": "بالنسبة إلى \"Reality Labs\"، نوجّه معظم استثماراتنا مستقبلاً نحو النظارات والأجهزة القابلة للارتداء، مع التركيز على جعل \"Horizon\" نجاحاً كبيراً على الهواتف المحمولة، وجعل الواقع الافتراضي نظاماً إيكولوجياً مربحاً خلال الأعوام المقبلة."

كما أن داعمين مبكرين آخرين للميتافيرس اتجهوا إلى تعريف أوسع للمصطلح. فمثلاً، قالت شركة الأبحاث والاستشارات "غارتنر"، التي توقعت أن واحداً من كل أربعة أشخاص سيقضي ما لا يقل عن ساعة يومياً في الميتافيرس بحلول 2026، إن الميتافيرس مجرد مفهوم أسيء فهمه.

وكتبت الشركة في تقرير نُشر في 5 يناير وتشاركته مع Euronews Next: "الميتافيرس ليس تقنية واحدة ولا توجهاً واحداً ولا تطبيقاً واحداً ولا حالة استخدام واحدة، بل هو مزيج من كل ذلك، ما يستلزم من قادة المنتجات خلق قيمة تجارية أكثر تحديداً، بالتوازي مع ترسيخ الابتكار المشترك وشراكات القنوات لبناء ميزة تنافسية."

ويرى باحثون مثل كريستنسون، الذي عمل سابقاً مستشاراً لـ"ميتا"، أن هذا التحول يفتح الباب أمام تقنيات الواقع الممتد المندمجة مع الذكاء الاصطناعي للاستفادة من اهتمام وتمويل متجددين.

وقال: "أعتقد أن الحديث أقل عن الميتافيرس وأكثر عن الواقع الممتد وما يمكن أن يفعله لمساعدتنا على التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العالم المادي سيكون نقاشاً مفيداً للغاية."

وأضاف: "للواقع المعزز... حالات استخدام جذابة كثيرة. نظارتك تصبح هاتفك؛ سترى ما يحدث في العالم المادي، ويمكنها أيضاً إسقاط معلومات رقمية في العالم المادي. وباختصار، تصبح نظارتك واجهة للذكاء الاصطناعي."

وبحسب كريستنسون، قد تكون هذه التقنية نقطة تحول للأجيال الجديدة من الروبوتات متعددة الاستخدامات، إذ تتيح للمستخدمين توجيه الروبوتات المنزلية من دون أوامر صوتية معقدة وثقيلة.

منصات اجتماعية افتراضية تضع المستخدم في قلب التجربة

أما بالنسبة إلى "الميتافيرسات" الأخرى أو المنصات القريبة من هذا المفهوم، فلم يكن انعطاف "ميتا" بعيداً عن العوالم الافتراضية سوى خبر عابر بالنسبة إليها. بل بدا أن بعض القادة سعداء بأن الفكرة في طريقها إلى الأفول.

وقالت كيم كوريير، رئيسة التسويق والشراكات في مؤسسة "Decentraland" التي تدير أحد أشهر العوالم الافتراضية في الميتافيرس: "نتفق على أن النسخة من الإنترنت التي كان الناس يطلقون عليها الميتافيرس قد انتهت."

وأضافت في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى Euronews Next: "لقد ارتبطت تلك الفكرة بتوقعات غير واقعية وكثير من التكهنات حول منصة واحدة ضخمة في المستقبل نزورها جميعاً عبر خوذات الواقع الافتراضي."

وأردفت كوريير أن تراجع الاهتمام، ولا سيما من الشركات والإعلام، منح "Decentraland" حرية أكبر لرعاية علاقاتها مع المستخدمين الحقيقيين.

أُطلقت
أُطلقت Courtesy: Decentraland

وقالت: "حدث تحول واضح بعيداً عن تجارب الشركات باتجاه نشاط تقوده المجتمعات. هناك مزيد من اللقاءات، ومزيد من التجمعات المتكررة، ومساحات أكثر تُبنى حول اهتمامات مشتركة بدلاً من الاستعراض و\"اللحظات المخصصة للصحافة\"."

وأشارت كوريير إلى أن المنصة تستضيف حالياً نحو 24 فعالية تديرها المجتمعات كل شهر، ما يُظهر جاذبية التفاعل الذي يقوده المستخدمون.

وقالت: "بصورة عامة، نرى اهتماماً أقل بالمضاربة، ومزيداً من الأشخاص الفضوليين حقاً إزاء ما هو ممكن في هذا الفضاء. هؤلاء أناس يريدون المساهمة، لا مجرد الحضور واستخلاص قيمة ثم الرحيل."

وقد قاد النهج المُتمحور حول المستخدم أيضاً إلى نجاح مدوّ لمنصات الألعاب مثل "Roblox" و"Fortnite"، التي تحظى بشعبية جارفة لدى الأجيال الأصغر سناً. ويبدو أن انتقال "ميتا" إلى الأجهزة المحمولة بمنصتها "Horizon" جاء استجابة مباشرة لشعبية هذه المنصات، وفقاً لجيجيشفيلي.

وقال جيجيشفيلي: "والإنصاف يقتضي القول إن \"ميتا\" لم تكن مخطئة تماماً في أن الناس سيرغبون في هذا. هم محقون في أن عوالمنا تصبح أكثر رقمية، وأكثر اتصالاً، وأكثر حضوراً على الإنترنت. فقط الناس لم يريدوا نسخة 2021 من الميتافيرس التي قدمتها \"ميتا\"."

"ستكون هناك نسخة أخرى في المستقبل، أو سيكون الأمر تطوراً لـ\"Fortnite\" أو \"Roblox\"، أو سيظهر لاعبون جدد بالكامل."

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

جهة رقابية: البريطانيون يقضون نصف وقتهم على الإنترنت عبر منصات تابعة ل"ميتا" أو "غوغل"

آبل تدفع مبلغًا كبيرًا للاستحواذ على شركة إسرائيلية غامضة.. ما الهدف من هذه الخطوة؟

دراسة "إيه دي إل": روبوت الدردشة "غروك" لإيلون ماسك الأسوأ ضد المحتوى المعادي للسامية