"اتضح أن يوم الجمعة 13 يوم محظوظ للغاية"، هكذا نقلت غرفة التحكم في الإطلاق التابعة لـ"سبيس إكس" عبر اللاسلكي بعد وصول رواد الفضاء إلى المدار.
مهمة جديدة لتعويض طاقم أُجلي لأسباب طبية
انطلقت يوم الجمعة مجموعة جديدة من رواد الفضاء على متن صاروخ تابع لشركة "سبيس إكس" في طريقها إلى محطة الفضاء الدولية، لتتسلم المهام من أفراد طاقم أُعيدوا إلى الأرض في أول عملية إخلاء طبي تنفذها وكالة "ناسا" من المدار. وطلبت ناسا تعجيل الإطلاق لسدّ الشواغر التي تركها الرواد المُجلَون في أسرع وقت ممكن. ويُخطَّط لبقاء الطاقم، المؤلف من رواد من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، فترة تتراوح بين ثمانية وتسعة أشهر وتمتد حتى الخريف المقبل، على أن يصلوا يوم السبت ما يعيد المحطة إلى طاقمها الكامل. وخلال شهر من النقص في عدد أفراد الطاقم، أوقفت ناسا عمليات السير في الفضاء وأرجأت عددا من المهام لحين وصول البدلاء. ويضم الطاقم الأمريكيَّين جيسيكا مير وجاك هاثاواي، والفرنسية صوفي أدونو، والروسي أندريه فيدياييف، لينضموا إلى طاقم مصغَّر من ثلاثة رواد، أمريكي واثنين روسيين، حافظوا على تشغيل المحطة في الأثناء. وما إن بلغت المركبة المدار حتى علّق فريق الإطلاق في "سبيس إكس" ممازحا: "اتضح أن يوم الجمعة 13 يوم محظوظ جدا"، فردّت قائدة المهمة جيسيكا مير بحماسة: "كانت رحلة مذهلة".
وقالت ناسا إنها لم ترَ حاجة لإخضاع الطاقم لفحوصات طبية إضافية قبل الإطلاق أو تزويد المحطة بأجهزة تشخيص جديدة، مؤكدة ثقتها بالبروتوكولات الطبية المعمول بها على متنها. غير أن جهاز تصوير بالموجات فوق الصوتية موجود أصلا لأغراض بحثية استُخدم بشكل طارئ في السابع من كانون الثاني/يناير لفحص أحد الرواد الذي شعر بتوعك. وتُعد هذه أول مرة منذ 65 عاما من رحلات الفضاء المأهولة تُنهي فيها ناسا مهمة قبل أوانها بسبب دواعٍ صحية. وترفض الوكالة الكشف عن هوية رائد الفضاء المريض أو طبيعة حالته، لكن الرواد الأربعة الذين أُعيدوا من المدار نُقلوا مباشرة إلى المستشفى بعد هبوط كبسولتهم في مياه المحيط الهادئ قرب مدينة سان دييغو.
تجارب طبية واستعداد لرحلات القمر والمريخ
وأوضحت نائبة مديرة برنامج محطة الفضاء الدولية دينا كونتيلا أن ازدياد مدة المهام يدفع ناسا إلى البحث باستمرار عن سبل لتحديث التجهيزات الطبية على متنها، مضيفة: "لكن هناك أشياء كثيرة لا يمكن توفيرها عمليا، وفي تلك اللحظات لا مفر من إعادة رواد الفضاء إلى الأرض". وفي إطار التحضير لرحلات مستقبلية إلى القمر والمريخ، حيث ستكون الرعاية الصحية أكثر تعقيدا، سيختبر الطاقم الجديد مرشحا يحوّل مياه الشرب إلى محلول وريدي طارئ، كما سيجرّب نظام تصوير بالموجات فوق الصوتية يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع المعزز بدلا من خبراء الطب على الأرض، وسيُجري مسوحات بالموجات فوق الصوتية لأوردة العنق في دراسة عن تشكل الجلطات الدموية. وسيخضع الرواد أيضا لاختبار محاكاة لاستعراض مهارات الهبوط على سطح القمر.
وجوه جديدة وتقاليد قديمة في الفضاء
وتُعد صوفي أدونو ثاني امرأة فرنسية فقط تنطلق إلى الفضاء؛ إذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما حلّقت كلودي هايينييره إلى محطة "مير" الروسية عام 1996، وهو ما ألهمها اختيار مهنة رائدة فضاء. وقد سافرت هايينييره إلى كيب كانافيرال لتشجيعها، وقالت: "كنت أظن أنني سأشعر بفرح هادئ ممزوج بالفخر لسوفي، لكن رؤية نجاح الإطلاق كان تجربة عاطفية جارفة". ومثل أدونو، يخوض جاك هاثاواي تجربته الأولى في الفضاء، في حين تقوم جيسيكا مير وأندريه فيدياييف برحلتهما الثانية إلى المحطة. وقبيل الإقلاع قاد فيدياييف زملاءه مرددا "Poyekhali"، أي "هيا بنا" بالروسية، وهي العبارة التي أطلقها أول إنسان في الفضاء، السوفييتي يوري غاغارين، عند انطلاقه عام 1961. وفي مهمتها الأولى عام 2019 شاركت مير في أول عملية سير نسائية بالكامل خارج المركبة، أما زميلتها في تلك المهمة كريستينا كوك فهي اليوم ضمن أربعة رواد في مهمة "أرتيمس الثانية" المقررة للدوران حول القمر في أقرب فرصة اعتبارا من آذار/مارس المقبل، مع التخطيط لربط الراديو بين المركبتين أثناء وجود الطاقمين في الفضاء.