Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"دي إم إيه": دجاجة أم بطة؟ وكيف يحكم بالخسارة على الشركات والمستهلكين الأوروبيين

هل يعد قانون "DMA" دجاجة أم بطة؟ لماذا يحكم قانون "DMA" على الشركات والمستهلكين الأوروبيين بالخسارة
هل قانون الأسواق الرقمية "DMA" دجاجة أم بطة؟ لماذا يحكم على الشركات والمستهلكين الأوروبيين بالخسارة حقوق النشر  Canva
حقوق النشر Canva
بقلم: Pál Szilágyi, EU Tech Loop, with Euronews
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

إذا كان الشيء يبدو كبطة ويسبح كبطة ويُنقنِق كبطة، فهو على الأرجح بطة. قانون "DMA" يبدو ويسبح ويُنقنِق كبطة، لكن كثيرين يصرون على أنه دجاجة.

تمّ تصور قانون الأسواق الرقمية (DMA) في الأصل كأداة من أدوات قانون المنافسة. ورغم أنّ طريقة تموضعه أصبحت منذ ذلك الحين أكثر دقة وتفصيلاً، فإنّه بُني على أسس مفاهيمية معيبة ستظل تلاحقه.

اعلان
اعلان

تذكير مفيد أولاً. قبل نحو ثلاثة أعوام بالتمام، كانت مفوضة المنافسة آنذاك، مارغريت فيستاغر، قد استشرفت بالفعل (المصدر باللغة الإنجليزية) مخاطر "الميتافيرس" و"أوبن إيه آي". وحذّرت قائلة:

"لم نكن بالتأكيد سريعين أكثر مما ينبغي في التحرك، وقد يكون ذلك درساً مهماً لنا في المستقبل"، قالت.

"علينا أن نستشرف التغيير ونخطط له، بالنظر إلى الحقيقة البديهية التي مفادها أنّ عملية الإنفاذ والتشريع لدينا ستكون دوماً أبطأ من حركة الأسواق نفسها. على سبيل المثال، آن الأوان بالفعل لنسأل كيف يجب أن تبدو المنافسة الصحية في \"الميتافيرس\"، أو كيف يمكن لأداة مثل \"تشات جي بي تي\" أن تغيّر المعادلة"، أضافت.

منذ ما بين خمسة وسبعة أعوام تقريباً، برز تحوّل جوهري في طريقة تفكير الجهات التنظيمية الأوروبية. فقد بدأت تحاول منع التقنيات الضارة من الظهور قبل أن تصبح هذه التقنيات معتمدة على نطاق واسع. الهدف في حد ذاته جدير بالإشادة، لكن التنفيذ تبيّن أنّه مضر، بالشركات والمستهلكين الأوروبيين على حد سواء. والسبب ليس عسيراً على الفهم. فعلى بعد نحو ثلاثة أعوام من تحذير فيستاغر، أعلنت شركة "ميتا" إغلاق (المصدر باللغة الإنجليزية) منصة "هورايزن وورلدز" في حزيران/يونيو (علماً بأنّ الشركة عادت عن هذا القرار بعد فترة وجيزة). وتشكّل هذه الواقعة تذكيراً في وقته بأنّ الجهات التنظيمية سيئة السمعة عندما يتعلق الأمر بالتنبؤ بمآلات السوق.

ويمكن الاستشهاد بأمثلة عديدة مشابهة من الأعوام الأخيرة، ليس أقلّها قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي انطوى على تناقضات وافتراضات كانت قد باتت متجاوزة أصلاً لحظة دخوله حيّز النفاذ.

خلال زيارة حديثة بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس هيئة المنافسة المجرية، قدّم رئيس لجنة التجارة الفدرالية الأميركية، أندرو ن. فيرغسون، تشخيصاً حاداً (المصدر باللغة الإنجليزية) لوضع أوروبا.

"لقد أدّى الإفراط في التنظيم والإفراط في تشديد إنفاذ قواعد المنافسة إلى تقليص قدرة أوروبا على المنافسة [...] وليس من قبيل المصادفة أن تكاد جميع الشركات التي أعلنتها المفوضية الأوروبية \"حارس بوابة\" بموجب قانون الأسواق الرقمية، شركات أميركية"، على حدّ قوله.

في أوروبا، قد تبدو شركات التكنولوجيا الكبرى عملاقة، لكن الحجم لا يساوي الهيمنة، ويبدو أنّنا نسينا هذه الحقيقة بطريقة ما. فعلى سبيل المثال، أخفقت "مايكروسوفت"، وهي ربما الشركة الأفضل تموضعاً استراتيجياً في هذا القطاع، حتى ساعة كتابة هذه السطور، في تحقيق اختراق يُذكر في وسائل التواصل الاجتماعي أو البحث الموجّه إلى المستهلكين أو سوق نماذج اللغة الضخمة (LLM) على نطاق واسع.

لكن التنظيم المبكر ليس العرض الوحيد لهذه العقلية التنظيمية الإشكالية. فمهندس قانون الخدمات الرقمية، المفوض الأوروبي تييري بريتون، وجّه رسالة إلى منصة "إكس" (المصدر باللغة الإنجليزية) وإلى إيلون ماسك بصورة غير مباشرة، محذّراً من أنّ بثّ مقابلة مع مرشح لرئاسة الولايات المتحدة يمكن أن يشكّل انتهاكاً لقانون الخدمات الرقمية. وافتراض الإدانة الضمني في تلك الرسالة كان لا لبس فيه.

وقد عبّر لازار راديتش مؤخراً بوضوح (المصدر باللغة الإنجليزية) عمّا كان يراود كثيرين منذ زمن: قانون الأسواق الرقمية والقائمون على تنفيذه يعاملون "أمازون دوت كوم" كما لو كانت سكة حديد في القرن التاسع عشر. وتسري أوهام مشابهة على طريقة تفكير المنظّمين تجاه عمالقة التكنولوجيا الأميركيين الآخرين. وعلينا أن ندرك أنّ هذه العقلية تحكم على الشركات والمستهلكين الأوروبيين بالخسارة مسبقاً.

والمقارنة مع تنظيم قطاع الاتصالات مفيدة بقدر ما هي مُقلقة. فعندما خضع قطاع الاتصالات للتنظيم، كانت الدول الأوروبية تملك البنى التحتية الأساسية، وكانت الشركات الأوروبية تتنافس على هذه البنية.

أمّا في القرن الحادي والعشرين، فقد تخلّت أوروبا عملياً عن طبقة البنية التحتية الرقمية، أي المنصات القائمة اليوم، لصالح الشركات الأميركية. وقد ردّ المنظّمون بتطبيق المنطق نفسه الذي استخدموه في قطاع الاتصالات قبل عقود: تنظيم الوصول وفرض عدم التمييز. قلّة فقط أدركت الخلل القاتل في هذا النهج. فهو يعني أنّ حتى الشركات الأوروبية التي ترغب في تحدّي اللاعبين الأميركيين الراسخين تُجبَر عملياً على المنافسة على المنصة بدلاً من المنافسة على السوق نفسه. وهذه معركة خاسرة سلفاً؛ إذ لا يمكن تحقيق النصر إلا عبر تغيير قواعد اللعبة بالكامل وانتزاع السوق من أيدي المنصات القائمة.

خلاصة القول: إنّ قانون الأسواق الرقمية، إلى جانب حزمة القوانين التقنية الأخيرة، ليس سوى عَرَض لفلسفة تنظيمية فاشلة. وما يزيد الأمر إشكالية أنّ إلغاء قانون الأسواق الرقمية وحده لن يحلّ المشكلات العميقة التي تعاني منها أوروبا.

ما يلزم هو تحرير واسع النطاق، يُعاد فيه تفكيك جزء كبير من اللوائح والتوجيهات الأوروبية، بالتوازي مع تسريع جديّ لإنفاذ قواعد السوق الداخلية التي تكاد تكون في حالة سبات. ذلك أنّ امتلاك السوق يقتضي أن تكون قادراً على البقاء والمنافسة بكفاءة عبر الطبقات الخمس كلّها من "كعكة الذكاء الاصطناعي" (باستخدام التعبير البليغ الذي صاغه جنسن هوانغ).

يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى مقاربة جريئة إلى درجة تجعل خافيير ميلي يحسدها على سرعتها وعلى قوة قناعتها.

وهذا لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، من دون تغيير مؤسسي جذري. لكن تحقيق تغيير جذري يبدو شبه مستحيل بنيوياً في ظلّ الهيكل المؤسسي للاتحاد الأوروبي.

والتجربة ما زالت حاضرة بوضوح في العديد من دول أوروبا الوسطى والشرقية. ففي إطار الاتحاد السوفييتي، كان النجاح يُقاس دائماً قياساً إلى دول فاشلة أخرى. لكن، موضوعياً، حتى النجاح النسبي داخل هذا النظام كان يعني الفشل عند مقارنته بالعالم الخارجي، ولم تكن سوى مسألة وقت قبل أن تكشف الحقائق عن ذلك بجلاء.

ومن المفيد لكل سياسي ومشرّع ومنظِّم أن يتذكّر أنّ قانون العرض والطلب لا يمكن تحدّيه؛ يمكن فقط قمعه، وبكلفة متصاعدة على المواطنين والشركات المحلية. فقانون الأسواق الرقمية بطة لا دجاجة. إنّه لا ينظّم المنافسة؛ بل ينظّم الفشل.

نُشر هذا المقال في الأصل على موقع EU Tech Loop (المصدر باللغة الإنجليزية) وأعيد نشره في إطار اتفاق شراكة مع "يورونيوز".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

هل ينجح إنشاء منصة تواصل اجتماعي أوروبية مموَّلة من دافعي الضرائب؟

بين حرية التعبير الأميركية وحق أوروبا في فرض القواعد

تشريعات أفضل: لا ينبغي أن تحل السرعة محل الشفافية