وصفت وكالة "تسنيم" الإيرانية الشقيقين بأنهما "إرهابيان مسلحان ومحرضان على الشغب"، مؤكدة أنهما بادرا بإطلاق النار على قوات الأمن، التي ردّت عليهما "دفاعاً عن النفس"، ما أدى إلى مقتلهما.
قُتل ناشطان كرديان في غرب إيران على يد الحرس الثوري، وفق ما أعلنت منظمتان حقوقيتان، مشيرتين إلى أن الرجلين كانا متواريين عن الأنظار منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقالت المنظمتان إن الشقيقين ميثم فيسي ومجتبى فيسي لقيا مصرعهما في حادثة وقعت يوم الخميس، فيما قدّمت وسائل إعلام إيرانية رواية مغايرة للواقعة، مؤكدة أنهما كانا مسلحين، ووصفت أحدهما بأنه من "المحرضين على أعمال الشغب"، مشيرة إلى أنهما أطلقا النار على قوات الأمن من موقع اختبائهما في محافظة كرمانشاه غرب البلاد، قبل أن يتم الرد عليهما.
وبحسب منظمة "هنغاو" الحقوقية، التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، فإن الشقيقين ينتميان إلى الديانة اليارسانية، وكانا يعيشان في الخفاء منذ مشاركتهما في احتجاجات يناير/كانون الثاني.
وتُعد اليارسانية ديانة ذات جذور تاريخية تمتزج فيها عناصر من معتقدات متعددة، ويعود ظهورها إلى القرن الخامس عشر.
وأضافت المنظمة، استنادًا إلى معلومات حصلت عليها، أن قوات الحرس الثوري نفذت فجر الخميس 28 مايو/أيار 2026 عملية مداهمة واسعة استهدفت المنزل الذي كان يختبئ فيه الشقيقان في قرية قلعة كَهُوش التابعة لقضاء دَلهو في محافظة كرمانشاه.
وأوضحت أن القوات فرضت حصارًا على المبنى من جهات عدة، قبل أن تباشر إطلاق النار عليه دون أي إنذار مسبق، ما أدى إلى مقتلهما في المكان.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن الشقيقين كانا قد تعرضا في السابق لضغوط وملاحقات مرتبطة بأنشطتهما الثقافية والدينية. ففي 5 مارس/آذار 2025، جرى اعتقال مجتبى فيسي "بعنف" أثناء مشاركته في تنظيم احتفالات نوروز، حيث أمضى 18 يومًا في الحبس الانفرادي قبل نقله إلى سجن ديزلآباد، ليُفرج عنه لاحقًا بكفالة مالية.
كما أفادت المصادر ذاتها بأن ميثم فيسي كان قد تعرض بدوره للاعتقال والملاحقة القضائية في فترات سابقة.
وفي السياق نفسه، نشرت "شبكة حقوق الإنسان في كردستان" ومقرها فرنسا تقريرًا يتقاطع مع هذه الرواية، مشيرة إلى أن الشقيقين اختفيا عن الأنظار "خشية الاعتقال".
وأشارت إلى أن مجتبى فيسي كان قد اعتُقل على يد قوات الأمن في مارس/آذار 2025 على خلفية دوره في تنظيم الفعالية، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا. وأضافت أنه، بعد الإفراج عنه، ظل يتعرض لضغوط وتهديدات مستمرة من قبل الأجهزة الأمنية.
في المقابل، قدمت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية رواية مختلفة، إذ وصفت الرجلين بأنهما "من أبرز المحرضين على أعمال الشغب" التي اندلعت في يناير/كانون الثاني في منطقة كرمانشاه، مؤكدة أنهما بادرا بإطلاق النار على قوات الأمن، التي ردّت عليهما "في إطار صلاحياتها القانونية ودفاعًا عن النفس"، ما أسفر عن مقتلهما، وفق تعبيرها، واصفة إياهما بـ"الإرهابيين المسلحين".
وتأتي هذه الحادثة في سياق احتجاجات شهدتها إيران خلال العام الجاري، والتي بلغت ذروتها في ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني، قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/شباط.
وتعتبر السلطات الإيرانية تلك الاحتجاجات "أعمال شغب"، متهمة أطرافًا خارجية، لا سيما إسرائيل والولايات المتحدة، بالتحريض عليها.
في المقابل، تتهم منظمات حقوقية السلطات الأمنية الإيرانية باستخدام القوة المفرطة، وتقول إن آلاف المدنيين قُتلوا خلال حملات القمع التي صاحبت تلك الاحتجاجات.