بحسب تقديرات بحثية صادرة عن غولدمان ساكس، فإن ن نحو 300 مليون وظيفة حول العالم قد تكون معرضة للأتمتة بفعل الذكاء الاصطناعي.
كشفت تقديرات اقتصادية حديثة أن الذكاء الاصطناعي قد يُحدث تحولًا واسعًا في سوق العمل داخل الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، مع احتمال تعرض مئات الملايين من الوظائف عالميًا لأتمتة جزئية أو كاملة.
وبحسب تقديرات بحثية صادرة عن غولدمان ساكس، فإن ن نحو 300 مليون وظيفة حول العالم قد تكون معرضة للأتمتة بفعل الذكاء الاصطناعي.
ورغم المخاوف من فقدان وظائف، يُتوقع في المقابل أن يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق فرص عمل جديدة، خصوصًا في مجالات بناء البنية التحتية مثل مراكز البيانات وشبكات الطاقة اللازمة لدعم هذا التطور المتسارع.
وأكد خبراء اقتصاديون أن أسواق العمل العالمية تقف على أعتاب تحول كبير بفعل الذكاء الاصطناعي، الذي يُتوقع أن يعزز الإنتاجية ويساهم في سد بعض الفجوات في سوق العمل.
وفي الولايات المتحدة، بدأ هذا التأثير يظهر بشكل محدود في بعض القطاعات، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا، حيث تراجعت حصة التوظيف فيه مقارنة بالاتجاهات التاريخية طويلة الأمد. كما طالت بعض آثار الأتمتة مجالات مثل الاستشارات الإدارية وخدمة العملاء والتصميم، إلا أنها لا تزال محدودة على مستوى الاقتصاد ككل.
ويتوقع محللون أن يستغرق تبني الشركات للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع نحو عشر سنوات، مع احتمال أن يؤدي ذلك إلى إزاحة ما بين 6 و7% من القوى العاملة خلال مرحلة الانتقال. وفي حال كان هذا التحول سريعًا، فقد يرتفع معدل البطالة بنحو 0.6 نقطة مئوية، بينما سيكون الأثر أكبر إذا حدث بشكل مفاجئ وسريع.
كما تشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على نحو 25% من ساعات العمل في الاقتصاد الأمريكي، ما يعكس حجم التحول المحتمل في طبيعة الوظائف.
وفي المقابل، يرى خبراء أن الوظائف الأكثر طلبًا في المستقبل لن تقتصر على الأعمال منخفضة المهارة مثل خدمات الطعام والتنظيف والرعاية الصحية المنزلية، بل ستشمل أيضًا وظائف تقنية متخصصة مثل الهندسة والكهرباء والعمل في البنية التحتية للطاقة، حيث يتوقع وجود نقص كبير في العمالة خلال السنوات المقبلة.
وبالفعل، بدأت سوق العمل تظهر بوادر هذا التحول، إذ ارتفع التوظيف في مجالات مرتبطة ببناء مراكز البيانات وأعمال التكييف والكهرباء منذ عام 2022، مع توقع استمرار نمو الاستثمار في هذا القطاع.
كما يُتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في خلق أنواع جديدة من الوظائف، سواء تلك التي تتطلب مهارات متقدمة في استخدام التكنولوجيا، أو وظائف متخصصة في قطاعات مثل الرعاية الصحية، إضافة إلى وظائف غير مباشرة تنشأ نتيجة ارتفاع الدخل وزيادة الطلب على خدمات جديدة.
أما في ما يتعلق بسوق العمل الأمريكي عمومًا، فقد شهد تباطؤًا في نمو الوظائف خلال عام 2025 نتيجة عوامل من بينها عدم اليقين المرتبط بالسياسات التجارية وتراجع معدلات الهجرة. ومع ذلك، من المتوقع أن يستقر السوق تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، مع تحسن النمو الاقتصادي.
ويُرجّح خبراء أن يكون عام 2026 عامًا محوريًا في تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مع احتمال أن تكون الفئات الشابة والداخلون الجدد إلى سوق العمل في القطاعات المعرفية الأكثر تأثرًا بهذه التحولات، رغم أن الصورة النهائية لا تزال غير محسومة وتعتمد على وتيرة التطور التكنولوجي.