في ظل ابتعاد المسافرين عن الوجهات المزدحمة، تكشف دراسة جديدة أن اليونان باتت الوجهة الأولى في أوروبا لقضاء عطلة صيفية هادئة، بفضل جزرها الأقل شهرة ووجهات البرّ الرئيسي التي توفّر مساحات أوسع وطبيعة خلّابة وإيقاع حياة أكثر هدوءًا.
الرحلات السريعة التي تقوم فقط على المرور السريع على المعالم واحدة تلو الأخرى لم تعد تحظى بالشعبية نفسها. في المقابل، يختار مزيد من السياح إبطاء وتيرة السفر واعتماد أساليب جديدة للتنقل، من خلال البقاء مدة أطول في الوجهة، والرحلات البرية، وتجنب أسوأ فترات الازدحام.
يدفع تفاقم ظاهرة الازدحام السياحي المفرط بهذا الاتجاه، إذ تدفع المقاصد المكتظة بالزوار الناس إلى البحث عن بدائل أكثر هدوءا. والنتيجة هي مقاربة أكثر عملية وترويا للسفر، مع محطات أقل، ووتيرة أبطأ، وتركيز على أماكن تبدو قابلة للاحتواء بدلا من أن تطغى عليها الحشود.
هنا تبرز اليونان التي تبيّن أنها توفر بعضا من أهدأ وأكثر الوجهات استرخاء لكل من يحتاج إلى استراحة حقيقية.
أظهرت نتائج شركة "سولمار فيلاس" البريطانية المتخصصة في العطلات أن 70 في المئة من أفضل عشرة مقاصد لديها لقضاء عطلة صيفية أكثر هدوءا في عام 2026 تقع في هذا البلد الأوروبي الجنوبي.
بعد تحليل أكثر من 160 وجهة حول العالم، درست الشركة عوامل من بينها كثافة الحشود، والطبيعة والمناظر، وإيقاع الحياة.
وخلصت إلى أن الجزر الهادئة والقليلة الشهرة مثل ألونيسوس وسكوبيليوس وكيفالونيا أصبحت الآن من بين أكثر الأماكن استرخاء للزيارة، متفوقة على وجهات أكثر شهرة – والأكثر ازدحاما – مثل سانتوريني وهاواي وإيبيزا.
ما الذي يجعل الوجهة السياحية مريحة؟
لوضع تصنيف دقيق، منحت مجموعة الفلل لكل واحدة من الوجهات الـ 160 نقاطا في ثماني فئات، جرى تقييم كل عامل فيها على مقياس من واحد إلى خمسة، ليُمنح كل مكان في النهاية مجموع نقاط للاسترخاء من أصل 40.
وشملت هذه الفئات كثافة الحشود، انطلاقا من قاعدة مفادها أنه كلما قل الازدحام زاد احتمال أن تكون العطلة أكثر استرخاء، إضافة إلى مستوى الراحة المناخية، حيث جرى تقييم مدى اعتدال الظروف المتوقعة. وحازت درجات الحرارة الصيفية المثلى بين 22 و28 درجة أعلى النقاط، في حين خُفِّضت درجات الوجهات التي تشهد حرا أو بردا شديدين.
وكانت جودة الطبيعة والمناظر – من نوعية الشواطئ وتنوع التضاريس وإمكانية الوصول إلى البيئات الطبيعية، بما في ذلك السواحل والجبال والمتنزهات البحرية – عاملا أساسيا أيضا، وكذلك إيقاع الحياة. ولذلك حصدت الوجهات ذات الوتيرة الأبطأ وأسلوب العيش التقليدي نقاطا أعلى من المنتجعات الصاخبة أو الأماكن التجارية جدا.
العامل التالي كان القدرة على تحمّل التكاليف؛ إذ قيّمت "سولمار فيلاس" الوجهة السياحية وفقا للكلفة الإجمالية لرحلة تستمر أسبوعا كاملا، على أساس أن انخفاض الضغط المالي يرفع بدوره درجة الاسترخاء.
كما أُخذت في الاعتبار سلامة الوجهة وسهولة الوصول إليها بالنسبة للسائحين. واكتملت العوامل الثمانية بمستوى الرفاه المتاح، أي انتشار المنتديات الصحية، وجودة المطبخ المحلي الصحي، والأنشطة الموجهة للعافية مثل اليوغا والمشي لمسافات طويلة. وكلما ارتفعت نسبة الأنشطة المريحة ارتفع مجموع نقاط الوجهة.
إذا ترددتم... فاتجهوا إلى اليونان
في نهاية المطاف، برزت الوجهات المنتشرة في جزر اليونان وداخل أراضيها الأقل زيارة، حيث تصدرت ألونيسوس في جزر سبوراديس الشمالية القائمة بمجموع 30,5 نقطة من أصل 40.
وتلتها مباشرة أكبر جزر البحر الأيوني، كيفالونيا، التي سجلت 30,4 نقطة، ثم شبه جزيرة البيلوبونيز في الجنوب برصيد 30,3.
وأكملت سكوبيليوس وليفكادا قائمة المراكز الخمسة الأولى، في حين جاءت شبه جزيرة ماني في المركز السادس، وناكسوس في المركز السابع مناصفة، وباكسوس في المركز العاشر مناصفة أيضا.
وعلى الرغم من ظهور جزيرة إل هييرو الإسبانية (30,0)، وكوه ياو نوي في تايلاند (30,0)، وإقليم أنغويلا البريطاني ما وراء البحار (29,9) ضمن المراكز العشرة الأولى، فإن من الواضح أن اليونان رسخت سمعتها كوجهة للسفر الهادئ، مع ما تقدمه من مناظر خلابة وأماكن غير مكتظة.
ويمثل ذلك أنباء سارة للأوروبيين الذين لا يرغبون في السفر لمسافات بعيدة هذا الصيف.
فمن بين أفضل 20 وجهة، يقع أكثر من 60 في المئة داخل أوروبا، ما يعني أن المسافرين ليسوا مضطرين للابتعاد كثيرا عن القارة للعثور على قدر حقيقي من السكينة.
ومن اللافت أن نحو 75 في المئة من الوجهات العشرين الأولى عبارة عن جزر، ما يشير إلى أن الابتعاد عن البر الرئيسي يلعب دورا مهما في خلق أجواء مريحة لقضاء العطلات.
وقالت شارون برادبري، خبيرة السفر في شركة "سولمار فيلاس"، تعليقا على النتائج: "لا يثير الدهشة أن تتصدر اليونان القائمة عندما يتعلق الأمر بالاسترخاء".
وأضافت: "ما يلفت الانتباه أكثر هو الأداء الجيد للغاية للوجهات الأقل شهرة. فبالنسبة للمسافرين الذين يريدون فعلا الانفصال عن ضغوط الحياة، يمكن لاختيار وجهة أكثر هدوءا أن يصنع فارقا كبيرا".
أكثر الوجهات استرخاء
بحسب "سولمار فيلاس"، هذه هي أبرز الوجهات لقضاء عطلة هادئة:
- ألونيسوس، اليونان - 30,5 من 40
- كيفالونيا، اليونان - 30,4 من 40
- البيلوبونيز، اليونان - 30,3 من 40
- سكوبيليوس، اليونان - 30,2 من 40
- ليفكادا، اليونان - 30,2 من 40
- شبه جزيرة ماني، اليونان - 30,1 من 40
- إل هييرو، إسبانيا - 30,0 من 40
- ناكسوس، اليونان - 30,0 من 40
- كوه ياو نوي، تايلاند - 30,0 من 40
- باكسوس، اليونان - 29,9 من 40
- أنغويلا، إقليم بريطاني ما وراء البحار - 29,9 من 40