وقدّم الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، أداءً لافتاً ساهم في صمود منتخب بلاده أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للقب، ليخرج اللقاء بنتيجة 0-0 تُعد حتى الآن أكبر مفاجآت البطولة.
حقق منتخب الرأس الأخضر، الدولة الإفريقية الصغيرة، مفاجأة كبيرة في ظهوره الأول بكأس العالم، بعدما فرض تعادلاً سلبياً دون أهداف على المنتخب الإسباني المرشح بقوة للفوز بالبطولة.
وقدّم الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، أداءً لافتاً ساهم في صمود منتخب بلاده أمام أحد أبرز المنتخبات المرشحة للقب، ليخرج اللقاء بنتيجة 0-0 تُعد حتى الآن أكبر مفاجآت البطولة، خاصة أن بعض شركات المراهنات كانت تمنح إسبانيا أفضلية ساحقة للفوز.
وكان منتخب الرأس الأخضر قريباً من خطف الفوز، لكن رأسية متأخرة من ديني بورخيس تصدى لها حارس إسبانيا أوناي سيمون.
اعتمد منتخب الرأس الأخضر منذ الدقائق الأولى على نهج دفاعي عميق، حيث تراجع بكامل خطوطه تقريباً داخل منطقته الدفاعية، وشكّل كتلة منخفضة من خمسة لاعبين أمام المرمى، ما صعّب مهمة المنتخب الإسباني في إيجاد المساحات داخل العمق.
في المقابل، حاولت إسبانيا تدوير الكرة من جانب إلى آخر بحثاً عن ثغرات في التنظيم الدفاعي الصلب لمنافسها، إلا أن الرأس الأخضر أظهر انضباطاً تكتيكياً لافتاً وهدوءاً تحت الضغط، مع قدرة واضحة على إغلاق كل المنافذ أمام محاولات الاختراق الإسبانية.
وزادت صعوبة المهمة على "لا روخا" في ظل تغييرات المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي أبقى على الثنائي لامين يامال ونيكو ويليامز خارج التشكيلة الأساسية، ما أفقد الفريق جزءاً كبيراً من سرعته المعتادة في الأطراف.
كما واجه فيران توريس وجافي صعوبة في صناعة الفارق عبر المواجهات الفردية، وهي إحدى أبرز نقاط قوة المنتخب الإسباني في السنوات الأخيرة.
ورغم البداية الحذرة، كانت إسبانيا قريبة من التسجيل عبر تسديدة بعيدة من مارك كوكوريا مرت فوق العارضة بقليل، قبل أن يهدر ميكيل أويارزابال فرصة محققة بعدما فشل في السيطرة على كرة طولية داخل منطقة الجزاء.
لكن سرعان ما خطف الحارس فوزينيا الأضواء، بعدما قدّم سلسلة من التصديات الحاسمة التي حافظت على توازن النتيجة.
ففي الدقيقة 36 تصدى لمحاولة خطيرة من بيدري، قبل أن ترتد تسديدة فيران توريس من العارضة، ثم أبعد رأسية من أويارزابال بعد متابعة للكرة المرتدة، ليواصل تألقه اللافت ويمنع هدفاً محققاً قبل نهاية الشوط الأول، حين تصدى أيضاً لرأسية قوية من إيمريك لابورت.
ومع انطلاق الشوط الثاني، استمرت إسبانيا في فرض سيطرتها، لكنها عانت من ضعف واضح في اللمسة الأخيرة، حيث أضاع أويارزابال فرصة قريبة برأسية غير مركزة، بينما سدد فابيان رويز أكثر من محاولة من خارج المنطقة دون دقة.
ولم يُقدم المدرب دي لا فوينتي على إدخال لامين يامال وميكيل ميرينو إلا في الدقيقة 70، وهو ما منح إسبانيا دفعة هجومية فورية، إذ أحدثت سرعة يامال حركية واضحة على الجهة اليمنى وأجبرت دفاع الرأس الأخضر على التراجع أكثر، ما فتح بعض المساحات في الخط الخلفي.
وفي الدقيقة 88، أرسل يامال تمريرة دقيقة إلى أويارزابال داخل المنطقة، لكن الدفاع تدخل في اللحظة الأخيرة لإبعاد الخطر، في واحدة من أخطر فرص اللقاء.
وفي الدقائق الأخيرة، حصل منتخب الرأس الأخضر على ركلة ركنية، كما حاول تهديد المرمى في الوقت بدل الضائع، دون أن ينجح في التسجيل، لكنه كان قد حقق هدفه الأساسي عبر الخروج بنقطة تاريخية أمام أحد أبرز المرشحين للقب، في نتيجة وُصفت بأنها مفاجأة كبيرة في افتتاح مشواره بالمونديال.
وبعد المباراة، قال لاعب خط وسط إسبانيا رودري: "حاول الفريق. الأمر يتعلق بتحسين استغلال الفرص التي صنعناها، لأنه عندما تواجه فريقاً يدافع بهذا الشكل لن تحصل على الكثير منها، ويجب أن تستغلها".
ويُذكر أن الرأس الأخضر، وهي مجموعة جزر يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، تشارك لأول مرة في تاريخها في كأس العالم.
أما إسبانيا، بطلة نسخة 2010، فتسعى لتحقيق لقبها العالمي الثاني، إلا أن مدربها لويس دي لا فوينتي كان قد حذّر قبل المباراة من إمكانية أن يكون منتخب الرأس الأخضر أحد مفاجآت البطولة.
وبهذا التعادل السلبي، يحقق كاب فيردي نقطة تاريخية في مستهل مشواره المونديالي، بينما يضع المنتخب الإسباني نفسه أمام ضغوط مبكرة في حسابات المجموعة، في نتيجة قد تُربك مسار المنافسة منذ الجولة الأولى.