Loader
ابحثوا عنا
اعلان

من السفاري إلى الغولف.. كيف تسعى تنزانيا لاستقطاب شريحة جديدة من السياح؟

حمار وحشي وانعكاسه.
حمار وحشي وانعكاس صورته. حقوق النشر  Samuel Nysuka
حقوق النشر Samuel Nysuka
بقلم: David del Valle
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

على مدى عقود، اعتمدت تنزانيا في استقطاب السياح على رحلات السفاري، وجبل كليمنجارو، وشواطئ زنجبار. واليوم، تسعى إلى تنويع عروضها السياحية بافتتاح ملعب غولف في منطقة سيرينغيتي، في خطوة تستهدف جذب شريحة جديدة من الزوار.

تسعى تنزانيا إلى توسيع عروضها السياحية من خلال افتتاح ملعب جولف دولي في شهر يوليو الحالي، إلى جانب استضافة بطولة كأس الأمم الأفريقية لعام 2027. وتهدف بذلك إلى استقطاب مزيد من المسافرين الجدد، وتحفيز الاستثمار الأجنبي وتنويع إحدى أهم مصادر الدخل في اقتصادها.

اعلان
اعلان

"تنزانيا معروفة بأنها موطن للحياة البرية، لكننا نريد أن نُظهر للعالم أننا أكثر من ذلك بكثير"، يوضح حسن عباسي، السكرتير الدائم لوزارة الموارد الطبيعية والسياحة في تنزانيا، في مقابلة مع "Euronews". ويؤكد المسؤول عن قطاع السياحة أن البلاد تطلق مرحلة جديدة لهذا القطاع بهدف توسيع عروضها إلى ما بعد رحلات السفاري واستقطاب شرائح أكثر تنوعا من الزوار.

ومن بين أكثر المشاريع طموحا، يبرز افتتاح ملعب جولف دولي في سيرينغيتي هذا الشهر، وهي مبادرة تطمح من خلالها تنزانيا إلى تعزيز موقعها في سوق السياحة الفاخرة.

يضم الملعب 18 حفرة مطابقة للمعايير الدولية، ويمتد على مساحة تقارب 182 هكتارا في منطقة فورت إكوما، وهي منطقة انتقالية بين مقاطعة سيرينغيتي والمتنزه الوطني. ويتيح الملعب للاعبين خوض جولاتهم وسط الحياة البرية، حيث يتقاسم لاعبو الجولف الفضاء مع الحيوانات العاشبة واللاحمة بينما يستمتعون بإطلالات سيرينغيتي.

لاعب على
لاعب على Campo de golf de Tanzania

وبينما يصقلون مهاراتهم، سيكون بوسع اللاعبين مراقبة الحيوانات المائية عند أحواض الشرب القريبة، حيث قد تظهر الزرافات والحمر الوحشية، بل وحتى الفهود، وهي تتابع مجريات اللعب من مسافة آمنة. ويقول عباسي: "ندعو العالم إلى زيارة بلدنا، ولكن أيضا إلى الاستثمار فيه"، مشيرا إلى الفرص المتاحة في تطوير الفنادق والمنتجعات وأنشطة الترفيه والبنى التحتية السياحية.

تنزانيا.
تنزانيا. https://barakaserapion.pic-time.com/

المزيد من السياح ومزيد من الاستثمار الأجنبي

يعد قطاع السياحة أحد المحركات الاقتصادية الرئيسية في البلاد. وبحسب وزارة السياحة، يساهم قطاع السياحة بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل أكثر من نصف صادرات الخدمات في تنزانيا.

في عام 2025، زار البلاد 2,29 مليون سائح دولي، بينما تسعى الحكومة إلى رفع العدد إلى ثمانية ملايين بحلول عام 2030. وبعد تعافي حركة السفر الدولية، تسعى السلطات الآن إلى تسريع وتيرة النمو من خلال ابتكار منتجات سياحية جديدة وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

ويمثل ملعب الجولف رمزا للاتجاه الجديد الذي تريد تنزانيا أن تسلكه، إذ تهدف هذه المبادرة إلى استكمال تجربة "السفاري" التقليدية بعروض موجهة إلى المسافرين من أصحاب الدخل المرتفع وإلى شرائح سياحية آخذة في التوسع.

حيوان
حيوان Wild by SamNsyuka - Ngorongoro

"المرحلة المقبلة من التطوير تتمثل في تنويع العرض"، تقول فيرجينيا ميسينا، المديرة التنفيذية لرابطة السفر والسياحة الأفريقية (ATTA)، معتبرة أن الاستثمار في منتجات سياحية جديدة "يمتلك القدرة على توليد النمو في أسواق جديدة وجذب شرائح مختلفة من الزوار".

ولا تقتصر استراتيجية الحكومة على استقطاب مزيد من السياح فحسب، إذ إن تنزانيا تريد أيضا جذب رؤوس أموال دولية لتسريع تطوير مشاريع سياحية جديدة في مختلف أنحاء البلاد. وتشير السلطات إلى نمو القطاع في الأعوام الأخيرة، مدفوعا بتعافي السفر الدولي وتزايد حضور تنزانيا في الأسواق المصدِّرة للسياح.

صورة أرشيفية لتنزانيا
صورة أرشيفية لتنزانيا wikipedia

ويُضاف إلى ذلك تحسن الربط الجوي، مع زيادة عدد الرحلات التي تسيرها شركات طيران دولية، إلى جانب الجهود المبذولة لاستقطاب مسارات جديدة إلى وجهات مثل دار السلام وزنجبار ومنطقة كليمنجارو.

وتعمل البلاد أيضا على الترويج لوجهات لم تحظ بعد بنصيب كبير من السياحة الدولية، من بينها جزيرة مافيا المعروفة بالغوص مع أسماك القرش الحوتية؛ وكيلوا كيسيواني، أحد أهم المواقع التاريخية على الساحل السواحيلي؛ إضافة إلى ممر أولدوفاي، الذي يُعد أحد المواقع الحاسمة لفهم أصول الإنسانية.

الفعاليات الرياضية كواجهة عالمية

سيحظى التحول السياحي في تنزانيا بداعم مهم في عام 2027، إذ ستكون البلاد إحدى الدول الثلاث المستضيفة لبطولة كأس الأمم الأفريقية (AFCON) إلى جانب كينيا وأوغندا، وهو حدث سيجذب أنظار ملايين المتابعين داخل القارة وخارجها.

وترى السلطات أن البطولة تمثل فرصة فريدة لإظهار تطور البلاد أمام العالم، وتعزيز صورتها على الساحة الدولية وجذب مزيد من الزوار والمستثمرين.

وتراهن تنزانيا على أن يتمكن المشجعون الذين يسافرون لمتابعة المباريات من استغلال إقامتهم في لعب الجولف، والاستمتاع بـشواطئ المحيط الهندي أو القيام بـرحلات سفاري في بعض أشهر المتنزهات الطبيعية.

مجموعة من الحمر الوحشية خلال رحلة سفاري في تنزانيا
مجموعة من الحمر الوحشية خلال رحلة سفاري في تنزانيا David del Valle

"ستكون كل أفريقيا وجزء كبير من العالم توجِّه أنظارها إلى تنزانيا"، يقول السكرتير الدائم لوزارة السياحة حسن عباسي، الذي يعتقد أن البطولة ستشكل منصة لـالترويج لمقومات السياحة في البلاد بما يتجاوز رحلات السفاري التقليدية.

ومن وجهة نظر فيرجينيا ميسينا، المديرة التنفيذية لرابطة ATTA، فإن تحفيز النمو يتطلب "توزيعا وإدارة مسؤولين لهذا التطور من أجل تعظيم الفوائد الاقتصادية للسياحة، مع ضمان استدامة القطاع على المدى الطويل".

وتأمل تنزانيا أن يترجم تأثير البطولة إلى مزيد من الحضور الدولي، وأن يسهم في ترسيخ عرض سياحي آخذ في التنوع، قادر على الجمع بين الطبيعة والتراث والرياضة والسياحة الفاخرة.

ومن خلال الجولف والفعاليات الرياضية الكبرى والانفتاح على شرائح جديدة من السوق، تحاول تنزانيا إعادة تعريف صورتها على الساحة الدولية. ومن دون التخلّي عن رحلات السفاري التي اشتهرت بها، تريد البلاد أن تُظهر أن عرضها السياحي قادر على تجاوز حدود الحياة البرية وحدها.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

فيديو: ارتفاع حصيلة قتلى تحطم الطائرة في تنزانيا إلى 19 شخصاً

من السفاري إلى الغولف.. كيف تسعى تنزانيا لاستقطاب شريحة جديدة من السياح؟

دبي بتكلفة أقل: عروض خصم بقيمة ٧٠٠ يورو ضمن برنامج دعوة صديق جديد