في إسبانيا وإيطاليا تحظى الغابة السوداء بشعبية هائلة كوجهة سياحية، لكن ألمانيا حققت رقما قياسيا مع سياح قادمين من دول أخرى.
معظم السياح في ألمانيا يأتون من داخل البلاد نفسها. وقد تواصلت في السنوات الماضية نزعة السفر إلى مختلف المناطق، من بحر البلطيق حتى جبال الألب. وبحسب بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء، سُجّل في الفنادق ودور الضيافة وكذلك في المخيمات خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام 223,8 مليون ليلة مبيت، وهو عدد قياسي جديد في ألمانيا.
ولا تشمل هذه الأرقام أصلا الزيادة في عدد الضيوف الذين يقومون بحجز الشقق السكنية لقضاء العطلات عبر الإنترنت. كما يتصدر الألمان الحجوزات الإلكترونية لهذه الشقق، يليهم الزوار القادمون من هولندا وبولندا والولايات المتحدة.
جنوب أوروبا يعوّل على الغابة السوداء
على المستوى الإقليمي تُسجَّل اتجاهات خاصة جدا؛ إذ تحظى الغابة السوداء بشعبية لافتة في إسبانيا وإيطاليا. ويُعزى ذلك على الأرجح أقل إلى كعكة "الغابة السوداء" الشهية التي باتت معروفة أيضا على المستوى الدولي، وأكثر إلى الرغبة في قضاء العطلات في مناطق أكثر برودة.
وتُعد الغابة السوداء، مع قمة فيلدبرغ التي يبلغ ارتفاعها 1.493 متر وبحيرة تيتيزيه الخلابة، وجهة "Coolcation"، أي وجهة سياحية باردة نسبيا، على غرار اسكندنافيا أو اسكتلندا في زمن أزمة المناخ. أما fact أن صيف 2026 في جنوب غرب ألمانيا، كما في فرنسا المجاورة، اتسم بموجات حر، فلم يؤثر حتى الآن بشكل يُذكر في جاذبية المنطقة.
ووفقا لشركة "الغابة السوداء للسياحة" ارتفع عدد الزوار القادمين من إسبانيا إلى الغابة السوداء بنسبة 64 في المئة منذ عام 2015. وبحسب أرقام مكتب الإحصاء في ولاية بادن-فورتمبيرغ، سُجّل العام الماضي 199.000 ليلة مبيت لإسبان في هذه المنطقة.
ويأتي الإيطاليون مباشرة بعدهم، مع 194.000 ليلة مبيت في الغابة السوداء.
الأخوان الشهيرين في عالم الحكايات الخرافية، ياكوب وفيلهلم غريم، كبرا في القرن التاسع عشر على مقربة من الغابة السوداء، ودوّنا قصصا من مختلف أنحاء ألمانيا. والأجواء المخيفة قليلا في "هانسل وغريتل" و"ذات الرداء الأحمر" لا تجذب الزوار في هالوين فحسب، بل يمكن أيضا إعادة عيشها خلال نزهة صيفية في الغابة وسط مناطق ذات طابع أسطوري.