لا تزال ماثلة في أذهان اليابانيين ذكرى الزلزال الهائل بقوة 9 درجات الذي وقع تحت البحر عام 2011 وأثار موجات تسونامي تسببت في مقتل أو فقدان نحو 18500 شخص، فضلاً عن تدمير محطة فوكوشيما النووية.
يواجه سكان محافظة كوماموتو جنوب غرب اليابان صعوبة في استعادة حياتهم الطبيعية، بعد يومين على الزلزال العنيف الذي بلغت قوته 7.1 درجات، وخلف دماراً واسعاً أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط تراجع الآمال في العثور على ناجين مع مرور الوقت.
وضرب الزلزال القوي جزيرة كيوشو الرئيسية، جنوب اليابان، يوم الثلاثاء، متسبباً في انهيار منازل، وانفجار داخل مركز تجاري، وسقوط مدخنة مصنع، إضافة إلى إصابة عشرات الأشخاص.
وأفادت حكومة محافظة كوماموتو بأن عدد المصابين بلغ 63 شخصاً على الأقل، بينهم خمسة في حالة خطيرة، فيما لا تزال أعداد المفقودين غير مؤكدة.
ناجون ينتظرون المساعدة ومراكز الإيواء تستقبل الآلاف
روى ناجون لحظات الرعب التي عاشوها أثناء الزلزال، مشيرين إلى محاولاتهم لإنقاذ أفراد عائلاتهم العالقين تحت الأنقاض، قبل نقل المصابين إلى المستشفيات.
ويقضي آلاف السكان ليلتهم الثانية في مراكز إيواء مؤقتة أقيمت داخل صالات رياضية ومبانٍ عامة، بعدما تضررت منازلهم أو فقدوا القدرة على العودة إليها خوفاً من الهزات الارتدادية.
ولا تزال مناطق عدة تعاني من انقطاع المياه والكهرباء، في وقت يخشى فيه بعض السكان العودة إلى منازلهم بسبب مخاطر انهيار مبانٍ متضررة.
ورغم أن اليابان تعتمد قوانين بناء صارمة لمواجهة الزلازل المتكررة، فإن بعض المنازل القديمة المبنية وفق الطراز الياباني التقليدي تبقى معرضة للأضرار بسبب طبيعتها.
انهيار مركز تجاري يحاصر متسوقين وموظفين
وكان مركز التسوق "إيون مول" في بلدة كاشيما من أكثر المواقع تضرراً، بعدما كان يستقبل آلاف المتسوقين عند وقوع الزلزال مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
وقالت إدارة المركز إن نحو 3 آلاف شخص جرى إجلاؤهم إلى موقف السيارات بعد الهزة الأولى، قبل وقوع انهيار في جزء آخر من المبنى، حيث كان بعض الموظفين لا يزالون يعملون.
وأدى انهيار الطابق الثاني إلى محاصرة عدد من الأشخاص تحت الأنقاض، فيما أكدت سلطات كوماموتو حتى صباح الخميس مقتل ستة أشخاص في موقع المركز التجاري من بين 11 شخصاً تم انتشالهم من تحت الركام.
ضحايا في مصنع وانقطاع الكهرباء يفاقم الأزمة
واصلت عائلات المفقودين البحث عن أي معلومات بشأن أحبائها قرب المركز التجاري المدمر، وسط ظروف مناخية صعبة وارتفاع درجات الحرارة.
وفي منطقة ياتسوشيرو، أدى انهيار مدخنة في مصنع تابع لشركة "نيبون بيبر إندستريز" إلى مصرع ثمانية أشخاص، فيما تم إنقاذ عشرة آخرين ولا يزال شخص واحد في عداد المفقودين.
ولا تزال نحو 23 ألف أسرة من دون كهرباء، بينما يقيم أكثر من 10 آلاف شخص في قرابة 400 مركز إيواء أقامتها السلطات المحلية.
وتعمل السلطات على توفير مصادر طاقة إضافية لتشغيل أجهزة التكييف داخل مراكز الإيواء، في وقت تضرب فيه موجة حر شديدة أجزاء من اليابان، ما يزيد من صعوبة الظروف التي يعيشها الناجون وفرق الإنقاذ.