عاجل

عاجل

لماذا أغلبية المنشقين عن كوريا الشمالية هم من النساء؟

 محادثة
تقرأ الآن:

لماذا أغلبية المنشقين عن كوريا الشمالية هم من النساء؟

لماذا أغلبية المنشقين عن كوريا الشمالية هم من النساء؟
حجم النص Aa Aa

حظيت كوريا الشمالية مؤخرا باهتمام كبير من الصحافة العالمية بسبب برامجها النووية والعسكرية ومواجهاتها المستمرة مع جارتها الجنوبية، التي تعرف منذ عهود مضت وصول المئات من اللاجئين الى ترابها هروبا من نظام كوريا الشمالية.

حوالي 70٪ من أكثر من 31 ألفا من المنشقين الذين هربوا إلى كوريا الجنوبية منذ نهاية الحرب الكورية هم من النساء، وفقا لآخر الاحصائيات الصادرة عن وزارة التوحيد الحكومية، فقد ارتفع هذا الرقم في السنوات الأخيرة، ليصل إلى حوالي 80٪ ما بين العام 2014 و2016، ليصل الى 85٪ هذا العام.

ويبدأ طريق الحرية للكوريين الشماليين عادة بالهروب عبر الحدود الطويلة مع الصين بمساعدة الوسطاء الذين قد يقودونهم عبر فيتنام، أو لاوس، أو تايلاندا قبل أن يصلوا إلى كوريا الجنوبية.

ويرجع بعض الملاحظين ارتفاع عدد النساء الفارات أكثر من الرجال، من كوريا الشمالية الى عدة أسباب من أهمها، الطلب القوي على المرأة الكورية الشمالية في الصين المجاورة، من أجل استخدامها في صناعة الجنس، أو لبيعها كعروس في زيجة مرتبة في بلد يفوق فيه عدد الرجال عدد النساء بأكثر من 33 مليونا.

إقرأ أيضا: تعرف على "مرض الشبح" في كوريا الشمالية

استخدامهن في تجارة الجنس

وقال سوكيل بارك، مدير البحوث والاستراتيجية في ليبرتي، وهي منظمة تساعد في إنقاذ اللاجئين الكوريين الشماليين: "من الناحية التاريخية، أكبر أسباب هجرة الإناث من كوريا الشمالية إلى الصين، هو الاتجار بالجنس والزواج في الصين".

وأضاف بارك: "فرصة المرأة الكورية الشمالية أفضل للبقاء في الصين، لأنه يمكنها العمل هناك بشكل غير رسمي في المطاعم والمصانع، دون ان تجلب الانتباه، لتوفير معيشة أفضل لعائلاتهم، بحيث يقمن بإرسال الأموال التي يجمعنها إلى أسرهن في كوريا الشمالية.

وقالت هيثر بار، باحثة بارزة في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "المرأة في كوريا الشمالية تتمتع بوضع اجتماعي أقل بكثير من الرجل، وتشغل نساء كوريا الشمالية عددا قليلا من المناصب في الحكومة أو الشركات التي تديرها الدولة، ولذلك ينشطن أكثر في السوق غير الرسمية التي نشأت بعد انهيار اقتصاد كوريا الشمالية في التسعينات".

السوق غير الرسمية هي الحل

وأضافت: "تمكنت النساء المتزوجات بالدرجة الأولى من تسيير هذا النشاط الاقتصادي الجديد، لأنهن غير مجبرات على الالتحاق بالوظائف الحكومية كما هي الحال بالنسبة للرجال".

واستطردت بار: "انعدام الاهتمام الكبير بالمرأة في كوريا الشمالية، جعلها بعيدة عن رادارات الحكومة، وهذا ما منحها امكانية أكبر للوصول الى شبكات السماسرة الذين يمكنوهن من ترتيب أمورهن بشكل أسهل للمرور الى الصين، ولكن في نفس الوقت، يجعلهن أيضا عرضة لعالم تسوده الرشوة والفساد".

وقالت: "كل هذا يجعلهن عرضة للتحرش الجنسي، والاكراه والاعتداء"، مشيرة الى ان التقارير عن الاغتصاب والعنف الاسرى شائعة بين المنشقين، وفي تشرين الثاني- نوفمبر، أصدر فريق تابع للأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارا يشير الى أن المرأة محرومة من التعليم وفرص العمل، وكثيرا ما تواجه الاعتداء الجنسي في مكان العمل.

وفي حديث لأحدى الصحف في سيول مع لاجئة من كوريا الشمالية في الصين، صرحت بما يلي: "أسلوب حياة المرأة هنا هادئ جدا، ويمكنهن القيام بأي شيء أردن فعله، والسفر متى شئن، الحياة هنا أكثر حرية بكثير من كوريا الشمالية".

تراجع مستوى اللجوء

وبالرغم من أن الرغبة في الهروب من كوريا الشمالية لا تتوقف، إلا ان عدد المنشقين الذين يحاولون اللجوء إلى كوريا الجنوبية قد انخفض بشكل ملحوظ في السنوات القليلة الماضية.

ففي العام 2009، وصل الى 2900 لاجئ، وفي العام الماضي، تراجع عددهم الى 1400، وهذا العام الى أقل من 1200، ويرجع الخبراء هذا الانخفاض الى زيادة الدوريات في كوريا الشمالية، وتشديد الإجراءات في الصين.

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش حوالي 41 حالة من الكوريين الشماليين الذين تم القبض عليهم من طرف السلطات الصينية في يوليو- تموز وأغسطس-آب وحده، مقارنة بالـ 51 حالة التي تم احتجازها في الأشهر الـ 12 الماضية، ولا تتعامل الصين مع الهاربين من كوريا الشمالية كلاجئين، ولكن كمهاجرين غير شرعيين، وغالبا ما تقوم بترحيلهم الى معسكرات الاعتقال، حيث يواجهون ظروف وحشية وتعذيبا كبيرا.