عاجل

عاجل

ترامب والقدس ومربع جونسون

تقرأ الآن:

ترامب والقدس ومربع جونسون

صورة لمدينة القدس الشرقية المحتلة
@ Copyright :
REUTERS
حجم النص Aa Aa

كما كان متوقعاً، تم التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن إلغاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بموافقة 128 دولة، وقد شكّل هذا التصويت تعبيراً عن إرادة دولية مناهضة للقرار الأمريكي الذي تجاوز القرارات الدولية ذات الصلة.

تبني القرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم بالنسبة لواشنطن، ويشكل إدانة رمزية لقرار اعتبر مجحفاً بحق الفلسطينيين، فعلى الرغم من أن القرار الأممي لا ينطوي على بعد قانوني ملزم غير أن له أبعاداً سياسية وأخلاقية تدعّم في النتيجة الموقف الفلسطيني المطالب بتطبيق الشرعية الدولية والتي تضمن له دولة مستقلة في الأراضي المحتلة عام 1967 والتي من ضمنها القدس الشرقية.

ويرى المراقبون أن قرار ترامب بشأن القدس أوجد له تداعيات على آهلية الولايات المتحدة للاستمرار براعيةً السلام لتخليها عن الحيادية المطلوبة، وجاء استخدام واشنطن لحق النقض، وكأن لسان حال المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة يقول للعالم إن الولايات المتحدة لا تبالي بكم، ما يعني أيضاً أنهم ينتهكون القانون الدولي وبالتالي فهم يعزلون أنفسهم حتى عن حلفائهم الغربيين والعرب في يختص بالقضية الفلسطينية التي تتكئ على أهمية قصوى بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي ولكثير من الدول الداعمة للحق الفلسطيني في العالم.

ولعل الموقف الأخير الذي اتخذه ترامب اتجاه القدس، شكل امتداداً لسياسة أمريكية اتجاه هذا الملف الذي يشكّل أبرز وأهم ملفات الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فمنذ حرب العام 1967 واحتلال إسرائيل للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة لأراض عربية، أعرب الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون عن معارضته لعودة إسرائيل إلى حدود ما قبل الخامس من حزيران، وعقب ذلك أصدرت الأمم المتحدة القرارين 2253 و2254 في الرابع عشر من شهر تموز/يوليو 1967 اللذين يطالبان إسرائيل بالتوقف عن أي إجراء يغيّر وضع مدينة القدس، وإلغاء جميع ما قامت به من إجراءات، وامتنع سفير الولايات المتحدة في المنظمة حينها عن التصويت على القرارين.

وحاول بعدها الرئيس ريتشارد نيكسون ترميم صورة بلاده أمام العرب والمسلمين فيما يتعلق بالتعاطي مع الملف الفلسطيني، فتقدم بمبادرة عام 1968 كانت أكثر تفهما للمصالح الفلسطينية والعربية بالمقارنة مع سلفه جونسون، فقد شملت مبادرته تعديلات على ما يتعلق بقضية القدس، منها عدم الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، وعدم نقل السفارة الأميركية إليها، وبقيت الولايات المتحدة تعتبر القدس منطقة محتلة خلال الفترة بين 1970 و1971، ثم جاءت فترة الرئيس جيمي كارتر الذي أكد على فصل القدس عن بقية الأراضي المحتلة، والتعامل معها على نحو منفصل.

أما رونالد ريغان الذي ترأس الولايات المتحدة بعد كارتر فأكد على أن القدس هي عاصمة إسرائيل ودعا إلى بقائها تحت السيادة الإسرائيلية وعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي المحتلة، أما الرئيس اللاحق جورج بوش الأب، فسعى إلى إيجاد حل تفاوضي بشأن القدس، غير أن الكونغرس أقرّ 1990 بقاء القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ثم جاء بيل كلينتون إلى الرئاسة محمولاً على برنامج انتخابي تضمن التأكيد على أن القدس هي العاصمة الموحدة الأبدية لإسرائيل، وأعرب عن موافقته على نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، شرط ألا يكون ذلك قبل 1999، العام الذي كان مقرراً أن يشهد إقامة دولة فلسطينية من خلال مفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وبحيث يرتبط ذلك بمفاوضات الوضع النهائي.

وأثناء ولاية جورج بوش الابن جددت الإدارة الأمريكية التأكيد على أن القدس الموحدة العاصمة الأبدية لإسرائيل، وتم تداول الحديث عن ضرورة نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، لكن هذا الحديث لم يتجسد على أرض الواقع.

أما الرئيس باراك أوباما، فقد تم في عهده تمرير إصدار قرار من مجلس الأمن، في كانون الأول/ديسمبر من العام 2016، يدين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، ليأتي بعدها ترمب ويعيد من جديد موقف الإدارة الأمريكية اتجاه موضوع القدس إلى المربع الأول الذي كان حدده الرئيس الأسبق جونسون، ويمنح هذا الموقف آليات لتجسيده على أرض الواقع.