عاجل

عاجل

وثيقة دولية ثالثة لحل الصراع السوري

 محادثة
تقرأ الآن:

وثيقة دولية ثالثة لحل الصراع السوري

دبابات تركية على الحدود السورية
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

ماجد كيالي

في منتصف الشهر الماضي (17/1) أعلن وزير الخارجية الأمريكي عن الاستراتيجية التي ستنتهجها إدارته لوضع حدّ للصراع الجاري على سوريا، بعد غموض أو تقلبات متعدّدة، اتسمت بها الإدارة السابقة، والتي بدأت من المطالبة برحيل الأسد باعتبار أنه فقد الشرعية، كما جاء على لسان الرئيس الأمريكي السابق وأركان إدارته، منذ 2011، إلى المطالبة بالتعامل مع هذا الرئيس في المرحلة الانتقالية. بيد أن الإعلان المذكور أوضح أن الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة، أضحت معنيّة بالانخراط بصورة أكبر، سياسياً وعسكرياً، في هذا البلد، وأنه بات لديها رؤية سياسية معينة لذلك، بعد أن كانت تلك السياسة غير مفهومة طوال السنوات السبع الماضية.

وقد يجدر التنويه إلى أن هذا الإعلان ترافق مع تصريحات تفيد بوجود ثماني قواعد عسكرية أميركية في شمالي وشرق سوريا، في منطقة شرق الفرات، وتخصيص الإدارة الأميركية لـ400 مليون دولار لدعم فصائل المعارضة السورية العسكرية، وأن الولايات المتحدة ستركّز جهودها على تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة، وضمنه إغلاق “الكرادور” بين إيران ولبنان، وأن إبقاء وجودها ليس مرتهنا بإنهاء تنظيم "داعش" ومنعه من الظهور مرة أخرى، فقط، وإنما لتحقيق الانتقال السياسي في سوريا أيضا، مع تأكيدها أن العملية السياسية الوحيدة لتحقيق هذا الانتقال ستكون في جنيف، أي ليس في أستانة ولا في سوتشي، وأن أي دعم لإعمار ما دمرته الحرب في سوريا سيكون بعد الانتقال السياسي وليس قبله.

على أي حال فإن الإعلان الأميركي المذكور سرعان ما تحوّل، بعد أسبوع من إصداره، إلى “خارطة طريق” دولية، في اجتماع وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والسعودية والأردن، في باريس (24 يناير)، حيث صدر في ختام هذا الاجتماع ما يمكن اعتباره الوثيقة الدولية الثالثة بشأن حل الصراع السوري، بعد بيان جنيف 1 (2012) ووثيقة فيينا (2015)، والتي تبنّاها مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2254.

الوثيقة الثالثة هذه، التي باتت تعرف باسم “اللاورقة”، بعثت برسالة إلى الأطراف المنخرطة في الصراع السوري، لا سيما روسيا وإيران وتركيا، تفيد بأنه لم يعد من المقبول تفرّدها بتقرير مصير سوريا وتقاسم النفوذ فيها، وأن مرحلة توكيلها بإدارة الصراع قد انتهت، وأن لا حل للصراع إلا عبر مفاوضات جنيف، وتحت مظلة الأمم المتحدة، وقد تم إيداع هذه الوثيقة في الأمم المتحدة، ما يفسّر موقف أمينها العام، ومبعوثه ستافان دي ميستورا، من مؤتمر سوتشي، مع الشروط على طرحها على هذا المؤتمر، والتي حجمت الطموحات الروسية من وراء عقده، كما أن هذا الموقف بالذات هو الذي يقف، على الأرجح، وراء تصلّب موقف المعارضة، المتمثل برفضها المشاركة في المؤتمر المذكور.

أما الجديد في هذه الوثيقة “اللاورقة”، فيتعلق، أولاً، بالدعوة إلى التركيز على مسائل الدستور والانتخابات، في جهود المبعوث الدولي دي ميستورا للتسوية في سوريا، في تجاوز لإحدى سلاله المتعلقة بالحكم الانتقالي، وهي النقطة الأهم في بيان جنيف 1، بيد أن ما يفترض ملاحظته هنا هو أن هذا التجاوز ليس تسليما ببقاء بشار الأسد، وإنما هو محاولة لإدماج هذه السلة في سلتي الدستور والانتخابات، وذلك بتعديل أو تحديد صلاحيات الرئيس، مقابل منح صلاحيات موسعة لرئيس الحكومة، مع عدم ربط موافقة الرئيس على تعيين رئيس الحكومة أو أي من أعضائها.

كما نصّت الوثيقة على تشكيل برلمان من مجلسين، يكون ممثلاً في مجلسه الثاني من كافة الأقاليم، للتأثير على عملية صنع القرار في الحكومة المركزية، وأيضاً من دون وجود سلطة رئاسية لحل البرلمان، أي أن الحديث هنا يجري عن حكم برلماني، أو نصف رئاسي ونصف برلماني، على الطريقة الفرنسية مثلاً، مع حديث عن لا مركزية السلطة، ومنح سلطة واضحة للحكومات الإقليمية (والقصد إدارات حكم) استنادا إلى مبادئ اللامركزية. وضمن تحديد صلاحيات الرئيس، أيضاً، أكدت “اللاورقة” على الفصل بين السلطات، وأن يكون القضاء مستقلاً، بما في ذلك إبعاد السلطة الحالية للرئيس عن رئاسة المجلس القضائي، ومنح السلطة القضائية المكانة الواضحة التي تضمن الاستقلالية الكاملة للقضاة.

ماجد كيالي محلل سياسي فلسطيني وكاتب مقال أسبوعي في صفحة الرأي في صحيفة الحياة اللندنية.المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر يورونيوز**