عاجل

عاجل

العاهل المغربي يدعو إلى إعادة النظر في النموذج التنموي للبلاد

 محادثة
تقرأ الآن:

العاهل المغربي يدعو إلى إعادة النظر في النموذج التنموي للبلاد

العاهل المغربي يدعو إلى إعادة النظر في النموذج التنموي للبلاد
حجم النص Aa Aa

دعا العاهل المغربي محمد السادس المشاركين في أشغال المنتدى البرلماني الدولي الثالث للعدالة الاجتماعية، الذي ينظمه مجلس المستشارين، إلى ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي المغربي، معتبرا أنّ الأمر يهمّ جميع المواطنين في المملكة من أفراد ومؤسسات وأحزاب وجماعات ضغط ومجتمع مدني.

وأكد الملك محمد السادس ترحيبه بجميع الأفكار البناءة في الرسالة التي قدمها للمنتدى البرلماني، والتي جاء فيها: "نتوجه لكافة الفاعلين المعنيين بالتأكيد على أن المجال مفتوح للجميع للمساهمة بأفكارهم ومقترحاتهم البناءة، بكل حرية وموضوعية"، مشددا على عدم وجود أيّ حدود أو شروط أمام هذا النقاش الوطني الواسع في إطار الالتزام بالدستور وثوابت الأمة التي ينص عليها.

وعلى ما يبدو فالنموذج التنموي الذي يعتمده المغرب حاليا لم يعد قادرا على إيجاد حلول للمشاكل التي تتخبط فيها مختلف القطاعات الحيوية كقطاعات الصحة، السكن، التعليم والعمل، وهو ما يفسّر بوضوح فشل النموذج في توفير شروط العيش الكريم للمواطن المغربي في مختلف المناطق.

وأكد العاهل المغربي محمد السادس أنّ بلاده تتوفر على كفاءات عالية ومؤسسات قوية، وهما وسيلتان من شانهما إتاحة فرصة إنشاء حوار بنّاء ومسؤول حول النموذج التنموي الذي يحوز على موافقة كافة المواطنين، مشددا على ترسيخ "العدالة" بين الفئات والمناطق، معتبرا أنّ العدالة تشكل جوهر توجهات المملكة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يذكر أنّ المغرب مرّ بفترات صعبة على خلفية مرحلة التقويم الهيكلي، خلال ثمانينيات القرن الماضي، لكنه تمكّن من تجاوز العقبات ورفع مختلف التحديات التنموية التي واجهته، بفضل تجنيد مختلف طاقاته الوطنية وتضافر الجهود للعمل من أجل الصالح العام.

ويبدو أنّ الحديث عن وضع نموذج تنموي قادر على إنتاج الثروة الوطنية وتوزيعها بشكل عادل بين المواطنين رهين بتحديد الدور الفعال الذي ينبغي على المجتمع المدني أن يضطلع به لتحقيق التنمية البشرية المتوخاة، وهو الدور الذي نصّ عليه الدستور.

وترى بعض الأوساط في المغرب أنّ الوضعية التي يعيشها المغرب تتطلب تجديدا عميقا للنموذج التنموي عبر مقاربة تشاركية يكون فيها المجتمع المدني شريكا أساسيا، من خلال إشراك الفعاليات المدنية وتعزيز دورها في إعداد برامج التنمية المحلية والإقليمية بدل تغييب وتهميش الأفكار البناءة.

ويرى البعض الآخر أنّ تأخر اعتماد نموذج تنموي يتماشى مع الوضع الراهن يعود في الأساس إلى قلّة نضج المجتمع المدني للقيام بدور المشاركة وبلورة السياسات العمومية. فرغم مرور حوالى 8 سنوات على إقرار أدوار المجتمع المدني في دستور العام 2011، إلا أنّ الأمور لم تتبلور بعد حيث لا تزال مشكلة التداول على رئاسة الحركات الجمعوية قائمة، فهناك الكثير من الجمعيات بمكاتب لا تتغير وبرئيس مدى الحياة وهذا ما يتنافى وفلسفة المجتمع المدني القائمة على الاعتراف بأن الفرد قادر على اتخاذ المبادرة، داعيا إلى ضرورة إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ومن بين أهمّ المشاكل التي تمّت الإشارة إليها في أزمة النموذج التنموي في المغرب نجد مشكلة البطالة التي يقارب معدلها في صفوف حاملي الشهادات في المدن 3 أضعاف مقارنة مع المعدل الوطني العام. إضافة إلى أنّ النموذج التنموي في المغرب يخدم مصالح جهات معينة دون أخرى مثل مصالح بعض الدول الأوربية، وكذا تفشي الفساد والرشوة والمحسوبية والتهرب الضريبي وهو ما يجعل من الاقتصاد المغربي متخلفا.