عاجل

عاجل

هل حقاً "دفنت أحلامُ الأسد" في إدلب؟

 محادثة
تقرأ الآن:

هل حقاً "دفنت أحلامُ الأسد" في إدلب؟

هل حقاً "دفنت أحلامُ الأسد" في إدلب؟
حجم النص Aa Aa

لم تكد بضع ساعات تمر على اتفاق الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين، على سيناريو يوقف تصعيد الأمور في شمال غربي سوريا، ويمنع انزلاق التوترات لحافة حرب كبيرة؛ حتى توالت ردود الفعل المختلفة والمتعددة مفسرة مضمون اتفاق الزعيمين.

فوجدت فيها أوساط المعارضة انتصاراً أنقذها من مصير مشابه لما حدث في مناطق حلب وغوطة دمشق ودرعا، ومكنها من التقاط أنفاسها مجدداً، وأبقى ملايين المعارضين في مأمن، خارج حدود سيطرة نظام الأسد.

فيما وجدت فيها أوساط الحكومة السورية، خطوة جديدة على طريق تثبيت سيطرتها على مجمل مساحة البلاد، وإبعاد المتطرفين، وحصر السلاح الثقيل بحوزتها، بعد سلسلة انتصاراتها الميدانية الأخيرة في أكثر من مكان.

أما الأطراف المخططة للاتفاق فبدا أنها فضلت اختزال التعابير قدر المستطاع، إذ قال أردوغان إن الاتفاق سيسمح لأنصار المعارضة بالبقاء في أماكنهم وتجنب أزمة إنسانية. وذكر بوتين إلى أنه يفضي إلى انسحاب مقاتلي المعارضة "ذوي التوجهات المتشددة"، من المنطقة، واكتفى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو بالتعقيب أمام الصحفيين بالقول "لن يكون هناك هجوم الآن"!

اتفاقية واحدة وتفسيرات مختلفة عند الأطراف السورية

مسؤول في وزارة الخارجية قال إن الاتفاق الروسي التركي بشأن إدلب "مؤطر زمنياً بتواقيت محددة" ويعتمد على "وحدة وسلامة" الأراضي السورية. دون أن يكشف ماهية وفحوى ذلك. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المسؤول وصفه الاتفاق بأنه "جزء من الاتفاقيات السابقة حول مناطق خفض التصعيد التي انطلقت في أساسها من الالتزام بسيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، وتحرير كافة الأراضي السورية سواء من الإرهاب والإرهابيين، أو من أي تواجد عسكري أجنبي غير شرعي"، بحسب رويترز.

البحرة: سيدفع بالعملية السياسية

الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض رأى أن اتفاق إدلب، هو خطوة بالاتجاه السليم، وأنقذ حياة الآلاف من المدنيين، ومنع نزوح وتهجير الآلاف منهم، وهو سيساهم بالمحافظة على سيادة الشعب السوري على كامل أراضيه ووحدتها، والالتزام بتنفيذه من قبل الجميع واجب، وكنتيجة هامة سيدفع بالعملية السياسية.

دبلوماسي سوري: تركيا تحت الضغط

ووصف سفير النظام السوري في لبنان الاتفاق الروسي التركي على إقامة منطقة عازلة في المنطقة الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بأنه سيكون اختباراً لقدرة أنقرة على الوفاء بالتزاماتها. وقال علي عبد الكريم في مقابلة مع قناة الجديد اللبنانية إنه يعتبر الاتفاق اختباراً لمدى قدرة أنقرة على الالتزام بهذا القرار، مضيفاً أن تركيا تحت ضغط الآن وأنه يعتقد أنها ستحاول، بحسب رويترز.

مسؤول في المعارضة: تحول ينهي حكم الأسد

قيادي في المعارضة المسلحة رأى أن اتفاق روسيا وتركيا على إنشاء منطقة عازلة في إدلب قضى على آمال رئيس النظام بشار الأسد في استعادة سيطرته الكاملة على سوريا.

وقال مصطفى السراج المسؤول البارز في الجيش السوري الحر "اتفاق إدلب يضمن حماية المدنيين من الاستهداف المباشر، ويدفن أحلام الأسد من إعادة إنتاج نفسه وفرض كامل سيطرته" على سوريا.

وأضاف أن الاتفاق "يفرض أمراً واقعاً من سيطرة جغرافية للمعارضة وبقاء السلاح بيد الجيش السوري الحر"، مما سيكون نقطة انطلاق نحو تحول سياسي ينهي حكم الأسد.

وقال إن هذه المنطقة ستظل في أيدي الجيش السوري الحر مما سيؤدي إلى "إجبار النظام وداعميه على البدء بعملية سياسية جدية، تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي وإنهاء حكم الأسد".

صحيفة الوطن: مؤسسات الدولة ستعود إلى إدلب

من جهتها صحيفة الوطن المملوكة لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال الرئيس الأسد) رأت أن مؤسسات الدولة ستعود إلى إدلب، بمقتضى الاتفاق التركي الروسي بعد أن يسلم مقاتلو المعارضة كل أسلحتهم الثقيلة، ويبتعدوا عن المناطق المدنية. ناقلة تقريرها عن مصادر دبلوماسية لم تحددها في موسكو. وقالت "سيجري اعتبار الفصائل التي ترفض هذا الاتفاق عدوة حتى للجيش التركي، وتصنف على أنها إرهابية ومن الواجب قتالها".

نزع السلاح الثقيل ودوريات مشتركة

زعيما تركيا وروسيا كانا أعلنا الاثنين (17 سبتمبر/ أيلول) أنهما اتفقا على إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح في محافظة إدلب السورية للفصل بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي المعارضة، على أن تقوم قوات تركية وروسية بعمل دوريات في المنطقة لضمان احترامها.

وأعلن الرئيس الروسي أن الاتفاق ينص على سحب جميع الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح، واتفقا كذلك على انسحاب مقاتلي المعارضة "ذوي التوجهات المتشددة"، بما في ذلك جبهة النصرة من تلك المنطقة. وأضاف بوتين للصحفيين أن المنطقة منزوعة السلاح ستدخل حيز التنفيذ بحلول 15 من تشرين الأول أكتوبر. وذكر أردوغان أن البلدين سينفذان دوريات عسكرية منسقة على حدود المنطقة منزوعة السلاح.

وكانت روسيا، وهي أكبر داعم خارجي للأسد في حربه على المعارضة، تستعد قبل الاتفاق لهجوم على مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة ويسكنها نحو أربعة ملايين نسمة. نصفهم تقريباً نزح إليها من مناطق أخرى.

آراء لكتاب وإعلاميين عرب

جمال سلطان رئيس تحرير تحرير صحيفة المصريون رأى أن تغييب إيران عن توقيع الاتفاقية حول إدلب "يعني أنها أصبحت خارج صناعة القرار السوري"، مضيفاً أن "تعليق وزير الدفاع الروسي بأنه سيتم إبلاغ بشار الأسد بالقرارات الجديدة، أول إشارة روسية علنية لانتهاء سيادة نظام بشار في سوريا".

الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة يرى أن ما وصفه بـ "الـتراجع الملحوظ في موقف بوتين من إدلب يشير إلى ملامح إدراك لحقيقة أنه من دون حل يلبي الحد الأدنى من مطالب السوريين" ...."وقد يشير إلى تعب إيران من النزيف".

فيما وصف الكاتب المصري سامح عسكر الاتفاق، بأنه "انتصار كبير لسوريا في المنطق الأعم وهزيمة مدوية لأعدائها الذين راهنوا على تدمير سوريا وتفكيكها لدويلات طائفية".

أما الإعلامية اللبنانية ريما عساف فرأت أن "تركيا انتصرت على ايران والأسد في لا معركة إدلب"، وأن هتافات المتظاهرين من ادلب "تشهد ان ثورة السوريين لن تنطفئ مهما علا فوقها الرَكام".