عاجل

عاجل

احتجاجات إنغوشيا الروسية: عين زعيم الشيشان قديروف على أراضينا

 محادثة
تقرأ الآن:

احتجاجات إنغوشيا الروسية: عين زعيم الشيشان قديروف على أراضينا

احتجاجات إنغوشيا الروسية: عين زعيم الشيشان قديروف على أراضينا
@ Copyright :
REUTERS/Maxim Shemetov
حجم النص Aa Aa

على مدى الأسبوعين الماضيين شهدت جمهورية إنغوشيا في الجزء الروسي من القوقاز مظاهرات حاشدة نظّمها مواطنون روس غير راضين عن المعاهدة التي رسمّت الحدود بين الجمهوريتين الإنغوشية والشيشانية.

وتدّعي موسكو أن ترسيم الحدود الأخير الذي أقرته المعاهدة، عادل وأنه لا يشكل ضرراً على مصلحة أي من الجمهوريتين ولكن الإنغوشيين لا يوافقون أبداً على ذلك.

ماذا يحصل في إنغوشيا؟

منذ أسبوعين إذن، تتظاهر حشود وتحتل شوارع وسط مدينة ماغاس، العاصمة الأساسية لإنغوشيا. وتتهم تلك السلطات المحلية بالضعف والوهن في وجه السلطات الشيشانية.

ويقوم المواطنون بالتظاهر بسبب المعاهدة التي وقع عليها الزعماء السياسيون المحليون مع الزعماء الشيشانيين من أجل ترسيم الحدود بين الجمهوريتيْن.

REUTERS/Maxim Shemetov
من الاحتجاجات في العاصمةREUTERS/Maxim Shemetov

خريطة إشكالية

إشكال الحدود بين الجمهوريتين ليس جديداً. مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وانهيار ما كان يعرف آنذاك بـ "جمهورية إنغوشيا والشيشان الاشتراكية السوفياتية"، برز الخلاف.

وفي بداية 1993، وقع رئيسا الجمهوريتان روسلان أوشيف (الشيشان) ودجوخار دوداييف (إنغوشيا) على وثيقة لتقسيم الأراضي ولكن اندلاع حرب الشيشان الأولى سبب فوضى حدودية في المنطقة.

وحتى شهر أيلول / سبتمبر من العام الحالي، بقيت مساحة معينة من الحدود بين الطرفين غير رسمية، خصوصاً تلك التي أثيرت حولها خلافات في الماضي.

وفي السادس والعشرين من الشهر نفسه، أعلن الرئيس الشيشاني الحالي، رمضان قديروف، أن الوثيقة التي تمّ التوقيع عليها في العام 1993 ليست قانونية لأن روسيا اعتبرت حكومة دوداييف الإنغوشي حكومة إجرام لاحقاً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن قديروف عمل ما بوسعه لترسيم الحدود منذ وصوله إلى السلطة في غروزني، عبر تشكيل لجنات ومجموعات معنية بهذا الشأن. في الجانب الإنغوشي، بدا الرئيس الإنغوشي، يونس-بيك يفكوروف، أكثر حذراً، وحاول تفادي هذا الترسيم مراراً لأنه يعرف عواقبه في الداخل.

في المحصلة، تم التوقيع على "معاهدة الحدود"، والأرجح أن الأمر تمّ بضوء أخضر من الكرملين.

REUTERS/Maxim Shemetov

الجمهورية تتقلّص

في الواقع إن مسألة ترسيم الحدود لا تهم الشيشانيين أبداً. الدليل على ذلك أنّ العاصمة غروزني، وكل الشيشان، كانت مشغولة خلال الأسبوعين الماضيين بمباراة الملاكمة التي تمّت بين البطل المحلي / العالمي حبيب نورماجيميدوف، والإيرلندي كونور ماكغريغور.

غير أن القرار الذي اتخذه قديروف ويفكوروف قلب إنغوشيا رأساً على عقب.

جغرافياً، تعتبر إنغوشيا من أصغر الجمهوريات الإثنتين والعشرين في روسيا. وخسرت الجمهورية جزءاً لا يستهان به من مساحتها بعد الحرب مع أوسيتيا الشمالية في بداية تسعينيات القرن الماضي.

النزاع مع أوسيتيا الشمالية، المدعومة من روسيا سياسياً وعسكرياً، لا يزال مستمراً.

ولم يتقبل الإنغوشيون خسارة أراضٍ لصالح أوسيتيا الشمالية منذ أكثر من عشرين عاماً، ولا يبدو أنهم سيتقبلون خسارة شبرٍ واحد من الأرض لصالح الشيشانيين.

بحسب تقارير أصدرتها وسائل إعلام محلية، كان الإنغوشيون سيخسرون ما يقارب 1300 هكتار بحسب الترسيم الجغرافي في المعاهدة. ولكن تلك الخسارة كانت ستعوض في مكان آخر، أي أن إنغوشيا كانت ستسترد الـ 1300 هكتار في منطقة أخرى. وهذا ما لم يحصل أبداً.

ويقول خبراء أن إنغوشيا تخلت عن نحو 25 ضعف من الأراضي مما كان مفترضاً خلال عملية المسح، حيث أن تلك الأراضي ليست أراضٍ زراعية فقط، إنما تحتوي على ثروات نفطية.

الحدود الشيشانية-الإنغوشية

مخاطر الاحتجاجات

يتهم المحتجون في إنغوشيا الزعيم يفكوروف بخيانة المصالح الوطنية كما يتهمونه بالضعف قبالة الرئيس الشيشاني قديروف.

وهناك في الشارع الإنغوشي إشاعات كثيرة مفادها أن الزعيم الشيشاني يريد السيطرة على مزيد من الأراضي الإنغوشية كي يوسّع جمهورية الشيشان أكثر.

البعض ذهب أبعد من ذلك؛ ثمة كلام يتردد مفاده أن يفكوروف متواطئ مع قديروف وأن قرار مسح الأراضي اتخذ قبل التوقيع على المعاهدة بفترة. والدليل الذي يقدمه أصحاب النظرية هو أن "الشيشان كانت قد بدأت ببناء طريق سريع في الأراضي الإنغوشية قبل التوقيع على المعاهدة".

ومع مرور الأيام، لا يبدو أن الاحتجاجات في إنغونشيا تتراجع. على العكس، إنها تكبر يوماً بعد يوم. ولم ينضم إليها نشطاء معارضون للمعاهدة إنما أيضاً نواب من المعارضة.

بحسب مراقبين، التوقيع الإنغوشي على المعاهدة جعل المعارضة أقوى في البلاد.

REUTERS/Maxim Shemetov
عسكريون روس في إنغوشياREUTERS/Maxim Shemetov

القوقاز برميل من البارود

الوضع في المنطقة حرج وحساس جداً والرئيس الإنغوشي لا يمكنه تقديم الحلول وحده، فيما لن يعيد الرئيس الشيشاني الأراضي التي أمنتها له المعاهدة، إلا في حالة واحدة: أن يطلب منه فلاديمير بوتين القيام بذلك.

ترغب موسكو في تفادي حساسية جديدة في القوقاز الذي يعاني من مشاكل عديدة. وبما أن إعادة الأراضي التي حصلت الشيشان عليها مؤخراً تبدو أقرب إلى المستحيل، فإن تقديم يفكوروف نفسه كذبيحة هو الاحتمال الأكبر.

لكن ذلك لن يحل المشكلة.

REUTERS/Maxim Shemetov
رئيس إنغوشيا السابق انضم إلى الاحتجاجات أيضاًREUTERS/Maxim Shemetov