عاجل

عاجل

الاتحاد الأوروبي وملفاته الشائكة في الذكرى السنوية الـ26 لولادته

 محادثة
تقرأ الآن:

الاتحاد الأوروبي وملفاته الشائكة في الذكرى السنوية الـ26 لولادته

 الاتحاد الأوروبي وملفاته الشائكة في الذكرى السنوية الـ26 لولادته
حجم النص Aa Aa

مدينة ماستريخت الهولندية الواقعة عند الحدود مع بلجيكا وألمانيا، شهدت في العام 1992 ولادة حقبة أوروبية جديدة، حين وقعت 12 دولة عضو في "المجموعة الاقتصادية الأوروبية" على معاهدة "الاتحاد الأوروبي" التي أسست لاتحاد نقدي واقتصادي ولسياسة خارجية وأمنية مشتركة، ولأسس تعزيز القيم والمبادئ الديمقراطية في المؤسسات الأوروبية إضافة إلى الدفع باتجاه الاندماج على الصعيد الاجتماعي بين دول المجموعة، وذلك بهدف الوصول إلى تكريس علاقات بينية تحاكي الفيدرالية الأمريكية.

وانبثق عن معاهدة ماستريخت مفهوم المواطنة الأوروبية، أي السماح لمواطني الدول الأعضاء بالتنقل بحرية بين كافة دول الاتحاد، كما تم اعتماد سياسات للكتلة على صعيد حقوق العمال وغيرها من القضايا الاجتماعية.

ويعود مشروع تأسيس الاتحاد الى السنوات الأولى التي تلت الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب التي خلّفت دماراً هائلاً ومآسٍ إنسانية مروّعة، دفعت سياسيي القارة إلى البحث عن صيغة من العلاقات البينية تحول دون حدوث مثل تلك التجربة الأليمة، وفي هذا السياق، وجد السياسيان الفرنسيان جان مونيه وروبرت شومان أن السبيل لإيجاد أرضية تقارب حقيقي بين دول القارة الأوربية يتطلب تطوير العلاقات الاقتصادية بين تلك الدول.

اقرأ في يورونيوز:

معاهدة روما وولادة الاتحاد

وكانت "المجموعة الاقتصادية الأوروبية"، والتي تعدّ النواة الحقيقية للاتحاد الأوروبي، تبلورت خلال اجتماع لوزراء خارجية ألمانيا (الغربية) وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ في العام 1951، وكان هدف الاجتماع هو: إنشاء وحدة اقتصادية بين تلك الدول، وتم وضع المبادئ لهذه السوق، ووقعت تلك الدول في العام 1957 على الاتفاق الذي عُرف بمعاهدة روما والتي أطلقت "السوق الأوروبية المشتركة".

وبموجب معاهدة روما التي اصبحت سارية المفعول عام 1958، أسست تلك الدول كلا من المنظومة الاقتصادية الأوروبية والمنظمة الأوروبية للطاقة الذرية اللتين كانتا تعملان بموازاة منظمة الفحم والصلب الاوروبية.

وفي عام 1967، دمجت تلك المنظمات الثلاث لتنبثق عنها المجموعة الأوروبية التي كان هدفها الرئيس تعزيز التعاون في المجالين الاقتصادي والزراعي، وانضمت الدنمارك وايرلندا والمملكة المتحدة الى المجموعة الأوروبية في العام 1973، كما انضمت اليونان في العام 1981 والبرتغال واسبانيا في العام 1986 والنمسا وفنلندا والسويد في العام 1995.

وفي العام 2004 انضمت 10 دول جديدة للاتحاد، معظمها دول أوروبا الشرقية (الاشتراكية السابقة)، وتلك الدول هي: جمهورية التشيك وقبرص واستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكيا وسلوفينيا.

الأحلام بين الجاذبية والتلاشي

الأحلام الوردية التي روّج لها الاتحاد الأوروبي في القارة العجوز بسياسييها وشعوبها وفعالياتها الاقتصادية والثقافية والنقابية والبيئية وغيرها من الفعاليات، تلك الأحلام فقد بعضها جاذبيته، وبعضها الآخر تلاشى على وقع أزمات شقت طريقها في الكتلة الأوروبية، ومن أهم تلك الأزمات: بريكست، أزمة الهجرة واللاجئين، أزمة اليونان.

اقرأ أيضاً:

اليونان.. الخاصرة الرخوة

عقب الأزمة الاقتصادية العالمية وفي ظل أزماتها المالية المتلاحقة، تواصل عجز اليونان المالي ما حال دون تمكنها من سداد ديونها فضلاً عن القيمة المالية لديونها، التي تزداد قيمتها يوماً بعد يوم، ولإنفاقها العالي على مختلف القطاعات مع ضعف في الإيرادات.

وتدخل الاتحاد الأوروبي لمساعدة أثينا اقتصادياً، لقطع الطريق أمام روسيا والصين للتدخل في اليونان حيث وصل الدين العام عام ٢٠٠٧ إلى ٣٠٠ مليار يورو، ما أدى إلى حالة ركود اقتصادي واختلت الثقة في سندات الحكومة، ودبّ الخوف والحذر في نفوس المستثمرين والدائنين الأوروبيين، فقام الاتحاد بتقديم ٢٤٦ مليار يورو لسد العجز وتطوير البنى التحتية ومساعدة الاقتصاد اليوناني على النهوض، ولكن الذي حصل أن الاقتصاد اليوناني تقلص، وارتفعت نسبة البطالة بنسبة ٢٥ في المائة، ذلك لأن القروض التي تسلمتها اليونان تم استخدامها لسداد الديون الخارجية المستحقة وليس في الإصلاح الاقتصادي الداخلي، وذهب البعض إلى الاعتقاد بأن اليونان بات يشكل الخاصرة الرخوة للاتحاد الأوروبي على الصعيد الاقتصادي.

اقرأ أيضاً:

اللاجئون: حدّان متنافسان

أثقلت أزمة اللاجئين والهجرة غير الشرعية كاهل دول كثيرة في الاتحاد الأوروبي الذي عاش حالة اختلاف في البرامج والرؤى حول حل هذه الأزمة أو احتوائها، هذا إضافة إلى أن الكثير من الدول الأوروبية ترفض قبول حصصها من اللاجئين والمقرّة من الاتحاد.

وشكّلت أزمة الهجرة واللاجئين العنوان الأبرز على أجندة سياسيي دول القارة التي بدأت تشهد بناء أسوار وأسلاك شائكة وتشييد نقاط مراقبة عند حدودها لوقف تدفق المهاجرين واللاجئين، خاصة وأن الأزمة باتت تتخذين حدين يتنافسان في الخطورة على دول الاتحاد الأوروبي، حدّ يتعلق بالاستنزاف الاقتصادي وحدّ آخر يتعلق بالوضع الأمني.

وتعد هنغاريا من أوائل الدول التي سيّجت حدودها مع كرواتيا، في حين تتهم دول أخرى بتسهيل حركة مرور اللاجئين، وفي ظل تبادل الاتهامات بين دول في الاتحاد بخرق القوانين الأوروبية فيما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، أعربت كل من رومانيا وبلغاريا وصربيا عن عزمها إغلاق حدودها، إذا ما قامت ألمانيا والنمسا بإغلاق حدودهما.

للمزيد:

بريكست.. هل هي الأخيرة؟

في خطوة أثارت الدهشة لدى السياسيين في بريطانيا وفي أوروبا والعالم، أيد 52 بالمائة من البريطانيين خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، وعزا المراقبون هذا الانفصال إلى أسباب عديدة كان في مقدمها قضيتا الاقتصاد والهجرة.

فحسب الإحصائيات ال فإن عدد المهاجرين في بريطانيا يقدّر بـ863 ألف مهاجر، وهو ما يشكل عبئاً بقيمة تتجاوز 4.131 مليارات دولار سنوياً، وفي حال خروجها من الاتحاد فإن بريطانيا تستطيع اتخاذ إجراءات للحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين، ما يعني أن الميزانيات المخصصة لهم ستذهب إلى قطاعات الصحة والتعليم والخدمات.

كما أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيمكن بريطانيا، حسب مؤيدي هذا الانفصال، من إقامة علاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون خضوع لندن لقوانين الاتحاد، حيث يمكنها عمل اتفاقيات تجارية مع دول مثل أمريكا والهند والصين، بالإضافة لمساعي إقامة منطقة تجارة حرة.

وإن كانت بريطانيا هي الدولة الأولى التي تغادر الاتحاد الأوروبي، فإنه ليس هناك أي ضمانة بأن تكون هي الأخيرة.

للمزيد أيضاً: