عاجل

عاجل

انتخابات التجديد النصفي في أمريكا.. السيناريوهات ودروس المستقبل

 محادثة
تقرأ الآن:

انتخابات التجديد النصفي في أمريكا.. السيناريوهات ودروس المستقبل

انتخابات التجديد النصفي في أمريكا.. السيناريوهات ودروس المستقبل
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

ربما لم تأت نتائج انتخابات المنتصف الأمريكية بمفاجأة كبرى، حيث كان من المتوقع أن يعود الحزب الذي هو خارج السلطة حالياً إلى المشهد بقوة، وهو ما كان يحصل تاريخياً، ولكنه كان انتصارا منقوصا للحزب الديموقراطي، وهزيمة غير مكتملة للحزب الجمهوري وعلى رأسه ترامب، فكيف ستكون انعكاسات هذه التائج؟

على الأقل، اطمأن الأمريكيون الخائفون من سياسات ترامب، إضافة إلى الديموقراطيين، أن عصر السيطرة المطلقة للجمهوريين قد ولى، و أن أشياء كثيرة ستتغير بعد شهرين تاريخ وصول أعضاء مجلس النواب الجدد.

فكل ما كان ينوي الجمهوريون فعله بما يتعلق بالضرائب، والاقتطاعات من برامج الرعاية الصحية بما فيها إلغاء نظام أوباما كير، وكذلك الاقتطاعات من برامج الدعم الاجتماعي، وملفات الهجرة سيقف الديموقراطيون له الآن بالمرصاد.

وبحسب نانسي بيلوسي زعيمة الكتلة الديمقراطية، فإن على رأس القائمة بعض الإجراءات المتعلقة بالإصلاحات الانتخابية والقيم الحكومية.

ورغم أن الانتصار المحدود الذي حققه الديموقراطيون لن يمكنهم من تمرير أجندتهم، حيث سيصطدمون بمجلس الشيوخ الذي لا زال تحت سيطرة الجمهوريين، لكن على الأقل سيكون هناك مجال لعرض هذه الأجندة والمشاريع كمؤشر على ما سيفعلونه بحال امتلكوا الأغلبية في غرفتي الكونغرس وربما الرئاسة عام 2020.

وبهذا يجب على ترامب تغيير نهجه ونبرته تماماً إذا أراد تمرير قوانين فارقة، وهو ما يفترض أنه صعب بالنسبة لرجل حكم بالشكل الذي كان خلال العامين الماضيين بتأييد كبير من أوساط جمهورية حوله، إلا أنه على ما يبدو بدأ بإدراك ذلك وتحدث عن ندمه على النبرة التي استخدمها خلال عامي حكمه حتى الآن، وقال في مقابلة لمؤسسة سينكلير برودكاستينغ أنه سيلجأ لنبرة أكثر ليناً في المستقبل.

للمزيد على يورونيوز:

تعرف إلى الديمقراطية ألكسندريا كورتيز أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي

رغم موته.. مالك بيت دعارة أمريكي يفوز في انتخابات محلية

ثمانينية أمريكية تصوت لأول مرة في حياتها ثم تفارق الحياة

ناهيك عن القلق الأكبر الآن وهو قدرة الديموقراطيين على التحرك للتنقيب والتحقيق بالكثير مما دار ويدور في أروقة الإدارة الحالية، وقد يكون وزير الداخلية ريان زينكي هو أول من ستُسلّط عليه الأضواء بعد اتهامات باتخاذه إجراءات رسمية استفادت منها مصالحه التجارية.

وستكون لجنة الاستخبارات في مجلس النواب التي أجرت التحقيق بالتدخل الروسي في انتخابات 2016، تحت سيطرة خصم ترامب آدم شيف، الذي سبق وتعهد بالنظر بشكل أعمق في صفقات الرئيس المالية الخارجية.

ومن مصادر القلق أيضاً هو الكشف عن إقرارت ترامب الضريبية أمام الشعب.

ولكن ماذا عن عزل الرئيس؟

باستطاعة الديمقراطيين الآن على الأقل القيام بالخطوة الأولى.

حتى الآن، لم يدرج الديموقراطيون في الكونغرس هذه الخطوة على جدول أولوياتهم، ولكن إن قدم المستشار الخاص روبرت مولر تقريره حول التواطؤ المحتمل بين روسيا والحملة الرئاسية لترامب 2016 في الأيام القادمة وكان يحتوي على معلومات دامغة، هنا ترتيب الأولويات يمكن أن يتغير.

هذا عن الانتصار المنقوص، ولكن ماذا عن الهزيمة غير المكتملة؟

بغض النظر عن الصفعة التي تلقاها ترامب في مجلس النواب، تبقى السيطرة الجمهورية على مجلس الشيوخ مصدر ارتياح له، كذلك الوجود الجمهوري المحافظ في سلك القضاء الفدرالي الذي شهد تعيين 48 قاضياً منهم قاضيان في المحكمة العليا من قبل الرئيس.

كما أنه لن يكون صعباً التصديق من قبل مجلس الشيوخ على موظفي ترامب الكبار الذين كانوا من الممكن أن يستبعدوا أو يتأخر تعيينهم بحال لو سيطر الديموقراطيون على هذه الغرفة التشريعية، فمثلاً هذا سيجعل عزل المدعي العام جيف سيشنز وتعويضه بشخص من شأنه أن يحد من تحقيق مولر حول التدخل الروسي أسهل نوعاً ما باستبعاد الديموقراطيين من مركز السيطرة على مجلس الشيوخ.

ما الدروس المستفادة والمؤشرات لـ2020؟

بدأت شعبية ترامب بالتراجع مع ميل لمقاومة توجهاته لدى فئات كبيرة وهذا ما أفسح المجال لأغلبية ديمقراطية جديدة في مجلس النواب، كما أفرزت الانتخابات طوفاناً من المرشحين الذين يترشحون لأول مرة والذين يصلون إلى الكونغرس كأول نواب من فئتهم، كأصغر نائبة وأول مسلمة على سبيل المثال.

كما قدمت الحملات التي فشل مرشحوها باقتناص مقاعد في الكونغرس أو مناصب على رأس ولاياتهم دروساً يتم التعلم منها لانتخابات 2020 الرئاسية خاصة حول كيفية إدارة حملات انتخابية قوية في مضمار منافسة يميل لترامب.

وأظهرت الانتخابات كذلك تأثير بعض التغيرات الاجتماعية التي أفرزتها تحركات عدة، كحملة "مي تو" أو"أنا أيضاً" المناهضة للتحرش الجنسي والداعية لتمكين المرأة، حيث شهدت هذه الجولة أعداداً غير مسبوقة من النساء المرشحات وتضمنت بذلك تشجيعاً للنساء على خوض انتخابات 2020.

على الديموقراطيين الآن البحث في الصراع بين المؤسسة التقليدية للحزب والأجنحة التقدمية فيه لتجنب هزيمة 2016، ومحاولة إيجاد مرشح قادر على توحيد الأمة من جديد لا للوقوف فقط في وجه ترامب.