لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

لعبة الانتخابات تؤجج نزاعا دمويا بين المسلمين والهندوس على موقع أثري لمسجد

 محادثة
رجل الدين الهندوسي القيادي دوبال دال
رجل الدين الهندوسي القيادي دوبال دال -
حقوق النشر
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

يقول حاجي محبوب أحمد إنه اضطر هو وأسرته للفرار إلى مدرسة دينية إسلامية بعيدة عندما هدمت مجموعة من الغوغاء الهندوس مسجدا بني قبل مئات السنين في مدينة أيوديا بشمال الهند عام 1992، وذلك هربا من أعمال شغب سقط فيها قتلى.

ففي الاشتباكات الطائفية التي أعقبت هدم المسجد سقط أكثر من 12 قتيلا في أيوديا وحوالي 2000 قتيل في مختلف أنحاء البلاد. وقال أحمد إنه عندما عاد لبيته الواقع على مسافة 1.5 كيلومتر من موقع المسجد اكتشف أن حريقا أتى عليه.

والآن بدأت قيادات حزب بهاراتيا جاناتا القومي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ناريندرا مودي وكيانات تابعة له تصعيد مساعيها لبناء معبد هندوسي ضخم في موقع المسجد ويقول أحمد وكثيرون من بين 5000 مسلم مازالوا يعيشون في المدينة إنهم يشعرون مجددا أنهم تحت الحصار.

أحمد اضطر هو وأسرته للفرار من العنف

وقال أحمد (65 عاما) أحد القيادات الإسلامية وهو يجلس بجوار حارس يحمل بندقية من رجال الشرطة "هم يلعبون لعبة خطرة باسم أيوديا".

ومنذ أعمال الشغب تخصص الشرطة حماية لأحمد على مدار الساعة.

ويقول أحمد "هذا أكبر تصعيد من أجل المعبد منذ تدمير المسجد. إنهم يستفزون عامة الناس. ويدغدغون المشاعر".

وخوفا من اشتداد التوترات الدينية تدرس القيادات الإسلامية نقل أفراد الطائفة بصفة مؤقتة من أيوديا يوم الأحد حيث يتوقع أن يتجمع عشرات الآلاف من قيادات الهندوس وكهنتهم للمطالبة بإقامة معبد جديد في موقع المسجد.

ويعتقد كثيرون من الهندوس أن المسجد بني في موقع ولد فيه لورد رام الذي يمثل تجسيدا للإله الهندوسي فيشنو. كما يشيرون إلى أدلة على أن هذه البقعة كانت موقعا لمعبد قبل بناء المسجد عام 1528.

ومع اقتراب الانتخابات العامة في مايو أيار المقبل والقلق من أثر انخفاض أسعار المنتجات الزراعية وضعف نمو الوظائف والصعوبات التي تواجهها الشركات الصغيرة في الاقتراض على أصوات الناخبين، تسعى قيادات الحزب الحاكم لحشد التأييد بين المتدينين في صفوف الأغلبية الهندوسية.

وتقع أيوديا في ولاية أوتار براديش التي تتسم بأهمية سياسية خاصة فهي أغزر ولايات الهند سكانا إذ يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة كما أنها صاحبة أكبر عدد من النواب في مجلس النواب الهندي. ويعد رئيس وزراء الولاية يوجي أديتياناث المنتمي لحزب بهاراتيا جاناتا من رجال الدين الهندوس المتشددين.

وكان الحزب حقق فوزا كاسحا في المدينة في انتخابات 2014 التي فاز فيها مودي بأكبر تفويض برلماني تشهده البلاد منذ ثلاثة عقود. غير أن خبراء استطلاع الرأي يتنبأون بسباق انتخابي أشد سخونة في العام المقبل.

نموذج مصغر للمعبد الهندوسي المراد بنائه

إقرأ أيضاً:

هل تعاقب واشنطن حليفتها الهند بسبب شراء صواريخ "إس-400" الروسية

الهند قد تصبح رابع دولة في العالم ترسل مركبة مأهولة للفضاء

التجمع الهندوسي

لزم مودي نفسه الصمت إلى حد كبير فيما يتعلق بهذه المسألة ولم ترد حكومته على طلب للتعليق على الأمر. غير أن أصوات قيادات الحزب الكبرى مثل رئيسه أميت شاه تعلو باطراد في المطالبة بإقامة معبد جديد في الموقع.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري نظم أديتياناث احتفالا كبيرا في أيوديا بمناسبة عيد الأنوار ديوالي وهو من المناسبات الرئيسية عند الهندوس.

كما نجح في تغيير اسم المقاطعة التي تقع فيها المدينة من فايزأباد إلى أيوديا. ووعدت حكومته ببناء تمثال يبلغ ارتفاعه 201 متر للإله رام يشرف على الموقع المتنازع عليه من مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبا.

ومن المتوقع أن يهبط حوالي 100 ألف من القيادات الدينية الهندوسية أي أكثر من سكان المنطقة على مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبا يوم 25 نوفمبر تشرين الثاني الجاري للمطالبة بسن تشريع يسمح بإقامة معبد جديد في الموقع. ومن المقرر تنظيم احتجاج أكبر يشارك فيه 500 ألف شخص في نيودلهي الشهر المقبل.

وقال ظفارياب جيلاني أمين مجلس القوانين الشخصية للمسلمين في عموم الهند إن كثيرين من المسلمين في أيوديا يشعرون بالقلق على أمنهم خلال التجمع الديني الهندوسي في المدينة.

وتدرس حكومة أوتار براديش توسيع نطاق حظر مفروض على اللحوم في المدينة ليشمل مساحة أكبر كثيرا تنفيذا لمطالب القيادات الدينية الهندوسية.

وقال عارف محمد الذي يبيع لحم الضأن والدواجن في متجر على بعد سبعة كيلومترات من موقع المسجد إنه سيقبل أي قرار يصدر عن الحكومة أو القضاء لصالح إقامة المعبد غير أن حظر اللحوم سيلحق به ضررا ماليا.

وقال محمد البالغ من العمر 35 عاما "لن نتمكن من التحول إلى شيء آخر بسهولة. نريد نهاية للنزاع قريبا ونريد السلام. فالتوترات لا تؤدي سوى لإضعافنا والعودة بنا للوراء".

وبعض المسلمين في أيوديا أقل تقبلا لخطط إقامة المعبد. وقال محمد إن عشرات يتجمعون في السادس من ديسمبر كانون الأول كل عام في فناء بيت زعيم الطائفة أحمد لإحياء ذكرى هدم المسجد.

ويريد أحمد إعادة بناء المسجد في الموقع ويقول إن الحزب الحاكم يثير المشاكل في إطار الدعاية الانتخابية. ويضيف "يريدون أصوات من يمكن التأثير عليهم بسهولة في أمور تخص العقيدة".

وهذه ليست الحالة الوحيدة التي يوجه فيها الاتهام للحزب الحاكم باستغلال الانقسامات الدينية. وقد بدأت الحكومة ترحيل لاجئين من الروهينجا المسلمين لكنها تريد تيسير حصول طالبي اللجوء من الهندوس على الجنسية.

وقد وسعت ولايات عديدة يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا نطاق حظر على تجارة الأبقار المقدسة في الديانة الهندوسية وزادت التمويل المخصص لحظائر الأبقار التي تنقل إليها الأبقار المصادرة من التجار المسلمين.

وينفي الحزب الحاكم انحيازه ضد المسلمين لكنه يقول إنه يعارض منح ميزة غير عادلة لأي طائفة ويصف ذلك بأنه "استرضاء".

لزم مودي نفسه الصمت إلى حد كبير فيما يتعلق بهذه المسألة

"الجسد والعقل والسلاح"

في سبتمبر أيلول 2010 قضت محكمة في الله أباد في ولاية أوتار براديش بتقسيم الموقع الذي كان فيه المسجد إلى ثلاثة أجزاء واحد للمسلمين واثنان للهندوس.

وطعن المسلمون والهندوس في الحكم أمام المحكمة العليا ولم يحسم الخلاف حتى الآن حيث أرجأ رئيس المحكمة نظر الأمر حتى يناير كانون الثاني على أقل تقدير.

ويطالب العديد من القيادات الهندوسية بأن تصدر الحكومة أمرا تنفيذيا للالتفاف على المحكمة العليا حتى يتسنى لهم بناء المعبد في الموقع الخاضع الآن لسيطرة المحكمة.

ويقول كثيرون من الهندوس إن الموقع يضارع الكعبة في مكة.

وخلال زيارة أخيرة لأيوديا قال عشرات الحجاج الهندوس لرويترز إن حزب مودي وحده هو المستعد لبناء المعبد. وكان الحزب قال في برنامجه الانتخابي في انتخابات 2014 إنه سوف "يستكشف كل الاحتمالات في إطار الدستور" للمساعدة في بناء المعبد.

وقال فينود تريواريا (49 عاما) "هذا بلدنا نحن الهندوس. وأيوديا هي قلب أرضنا نحن الهندوس . أفلا يمكننا استعادتها؟"

وكان تريواريا يزور ورشة في المدينة يعمل فيها نحات على صنع النقوش التي ستزين معبد سيبنى مستقبلا بينما كان اثنان من الكهنة يرددان "رام رام. سيتا رام". ووفقا لملحمة رامايانا الهندوسية كانت سيتا زوجة رام.

للمزيد على يورنيوز"

الهند: وفاة ناشط بيئي بارز بعد 111 يوما من إضرابه عن الطعام احتجاجا على تلوث نهر الغانج

الهند: السجن ثلاث سنوات لمن يطلق زوجته بـ"الثلاث"

وأضاف أن العلمانيين والشيوعيين هم من يقفون في طريق بناء المعبد "كما أن المحاكم تهزأ بمشاعرنا".

ويخضع موقع مسجد بابري لحراسة من رجال الشرطة من الولاية والشرطة الاتحادية وتحيط به الأسوار وأبراج المراقبة. ولا يمكن للزوار أن يشاهدوا سوى تماثيل صغيرة لرام وشقيقه لاكسمان من وراء قضبان حديدية تحت خيمة.

وعندما زارت رويترز الموقع الأسبوع الماضي كان الزوار يتعرضون للتفتيش ثلاث مرات. ولم يكن مسموحا بالحقائب والهواتف والساعات والأقلام والكاميرات.

وفي مجمع معابد قريب قال بابلو خان عضو مجلس الحزب المنتخب في أيوديا إن الوقت حان لتسوية النزاع تسوية نهائية.

وأضاف "هذه المرة سنمنح كل ما لدينا.. الجسد والعقل والسلاح من أجل بناء المعبد".