لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

العلم يحاول تفسير ظاهرة موت الأزواج المتبقين مباشرة بعد وفاة أزواجهم

 محادثة
Getty Images
Getty Images
حجم النص Aa Aa

لفظ جورج بوش الأب أنفاسه الأخيرة بعد بضعة أشهر فقط من وفاة زوجته المحبوبة باربرا في أبريل/ نيسان الماضي عن عمر ناهز الـ 92 عاما. وربما كانت قصة حياة جورج وباربارا دليلا قويا على قوة الحب الذي كان بينهما، لهذا فأنه عندم يموت أحدهم يشعر الآخر بالفراق والوحدة بعمق فيستسلم الزوج الآخر للموت بعد فترة وجيزة.

خلال الجنازة الرسمية التي أقيمت الأربعاء في كاتدرائية واشنطن الوطنية ردد ابنه جورج دبليو بوش في خطاب تأبيني وهو يتخيل والديه في السماء هذه الكلمات "أبي ... يمسك بيد أمي مرة أخرى".

وكشفت حفيدة الرئيس السابق عن الأحاديث الأخيرة التي جمعتها بجدها وقالت إنه كان يفكر في فقدان رفيقة حياته.

"سألته عما إذا كان قلبه قد كسر، فقال نعم، ثم نظر إلي وقال هل تعتقدين أن الأمر سيصبح أسوأ من هذا؟ أردت أن أعلن هذا فبالطبع ، قلبه كان مكسورا لأنه فقد حب حياته".

تذكرت جينا بوش هاغر في إحدى المراحل بأنها لا تستطيع أن تصدق أن جدها قد مات قبل عيد الميلاد ولكن ابنتها تناولت الموضوع بعيون براءة الأطفال وباستخدام ألقاب خاصة كانت تنادي بها جديها جورج إتش. دبليو. وباربرا بوش.

قالت ميلا، ابنة جينا "بالطبع حدث هذا قبل عيد الميلاد، لأن غامبي (جورج بوش الأب) سيلتحق بغاني (باربارا بوش) لتزيين شجرة عيد الميلاد الخاصة بهما. وأردفت جينا قائلة "لأنهما لم يسبق لهما وأن قضيا عيد الميلاد بعيدًا عن بعضهما البعض لذلك أراد بالطبع أن يكون بجانبها".

على مر السنين قدم الخبراء عددًا كبيرًا من التفسيرات لحدوث وفيات متقاربة بين الأزواج، فمنهم من تحدث عن اشتباك الأرواح بشكل وثيق "الروحانية" بحيث لا يمكن تفكيكهما بالموت ومنهم من ربط الأمر بالقلوب المكسورة والحزن الكبير.

ليس هناك شك في أن الحب يؤدي إلى اتصال جسدي كبير، حيث أظهر الباحثون أن الأزواج يصبحون أكثر قربًا على مر السنين إلى درجة تزامن ضربت قلوبهم. في الواقع، قامت إحدى الدراسات بمراقبة ستة أزواج لفترة طويلة أثناء نومهم. عندما كان الأزواج يجلسون بجانب بعضهم البعض، بدأت قلوبهم تدق بشكل متزامن.

كما توصلت دراسة نشرت في العام 2013 في مجلة أبحاث التمريض أن الترمل والأمراض المزمنة والوظيفة الجسدية ترتبط بشدة بخطر الموت لدى كبار السن. وخلص الباحثون إلى أنه ينبغي إيلاء اهتمام أكبر بهذه العوامل لتقليل مخاطر الوفيات بين كبار السن.

لكن السبب الذي يقتل هؤلاء الأزواج الذين يبقون على قيد الحياة ليس واضحًا دائمًا. أفراد العائلات يصرون دائما على أن على وفاة الزوج الثاني كان بسبب الحزن وإنكسار القلب، وقد يصح هذا السبب في بعض الحالات.

في التسعينات اكتشف العلماء أن الإجهاد المفرط، مثل ذلك الذي يسببه وفاة الزوجة الحبيبة، يمكن أن يتسبب في حالة طبية يسمونها "متلازمة القلوب المكسورة". واكتشف العلماء أن وفاة أحد الأحباء يمكن أن يؤدي إلى سيل من هرمونات التوتر، بما في ذلك الأدرينالين، مما قد يتسبب في انتفاخ الجانب الأيسر من القلب فجأة. وبينما يواجه هذا الجانب صعوبة في ضخ الدم، يستمر الجانب الأيمن في الضخ أحيانًا مع المزيد من الانقباضات القوية.

اقرأ أيضا على يورونيوز:

تسيبراس يعبر لبوتين عن انزعاجه من مشتريات الأسلحة الروسية من طرف تركيا

شاهد: قطر تدفع رواتب 30 ألف موظف مدني في قطاع غزة

شاهد: احتجاجات طلابية باريسية ضدّ سياسات الحكومة الفرنسية

نتيجة هذه الحالة يسبب أعراض شبيهة بنوبات قلبية وألآلام حادة في الصدر بالرغم من عدم وجود انسداد في الشرايين الذي يسبب إختلالاته. ويمكن لبعض الناس تجاوز هذه الحالة غير أن المتلازمة يمكن أن تكون قاتلة خاصة بين أولئك الذين يعانون بالفعل من الضعف.

الدكتور ديفيد كاساريت غير متأكد من سبب ارتباط بعض الوفيات بين الزوجين. لكنه بالتأكيد يمعن النظر في هذه الظاهرة.

يقول كاساريت، المدير الطبي للاعتناء والرعاية المسكنة في نظام الرعاية الصحية بجامعة بنسلفانيا "هذه الحالات نراها في المستشفى، الأزواج الذين يموتون في غضون أيام أو أسابيع من وفاة أزواجهم".

وفي حين أن البعض قد يموت حقاً من متلازمة القلب المكسور، فإن آخرين ،كما يعتقد كاساريت، يموتون من عبء رعاية زوج مريض مريع لسنوات. وبمجرد أن يتوفى الزوج المريض، فإن الزوج الباقي في بعض الأحيان يكون مصابًا بالاكتئاب للغاية ويصعب عليه الإستمرار في الحياة.

"من المثير للاهتمام من الناحية العلمية التفكير في فسيولوجيا هذه الوفيات، ومن المهم أيضا النظر في العوامل الاجتماعية والثقافية" يؤكد ديفيد كاساريت ويتابع "في بعض الأحيان يتوقف الأزواج الباقون عن رعاية أنفسهم ويصابون أحياناً بالاكتئاب. بعض هذه الوفيات يمكن تجنبها. على سبيل المثال، هناك الزوجة التي تقول عندما يموت زوجها البالغ من العمر 50 عاماً ، لن أعتني بنفسي بعد الآن لأنه لم يعد ذلم مهما. هذه الوفيات مأساوية لأنه يمكن تجنبها".

من جهته الدكتور غاري سمول، مدير مركز طول العمر ومصلحة الطب النفسي للشيخوخة في جامعة كاليفورنيا يوافق هذا الرأي ويقول "الحياة ثمينة وفقدان أحد الأحباء يمكن أن يكون مدمرا، لكن وفي الكثير من الأحيان ستتغير مشاعر الخراب هذه بمرور الوقت ونحتاج إلى مساعدة الناس للتغلب على الترمل لأنه قد يكون هناك فصل آخر في حياة هذا الشخص".