عاجل

عاجل

ثماني سنوات على تنحي مبارك وأحلام المصريين بالتغيير

 محادثة
ثماني سنوات على تنحي مبارك وأحلام المصريين بالتغيير
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

"بسم الله الرحمن الرحيم، أيها المواطنون في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد. والله الموفق والمستعان"، ثماني سنوات مرت مذ سمع المصريون والعالم هذه الكلمات التي شكلت بياناً ماثل عدد ثوانيه عدد سنين وجود محمد حسني مبارك في الحكم، ألقاه اللواء عمر سليمان يعلن فيه تنحي رئيس البلاد عن منصبه بعد ثلاثة عقود. ثلاثون ثانية تسارعت فيها ضربات قلوب ملايين المصريين في ميدان التحرير وساحات مصر وأمام الشاشات.

ثماني سنوات، ثلاثة رؤساء، "ثورة تمرد" أخرى، وقمع تحركات شعبية، إعلان دستوري ثم دستور جديد وبضعة تعديلات واستفتاءات دستورية أخرى، أحدثها يجري العمل عليه حالياً لتمديد فترات الرئاسة. كل هذا ونجم مبارك "المخلوع" لم يخبو. ما زال المصريون يترقبون أخباره وصوره ويتابعون جلسات محاكمته، حتى جلسة أخيرة حضرها شاهداً على عصره ضد من خلفه، وليس متهما، شاهداً ضد مرسي في قضية اقتحام السجون.

تسلم مبارك الحكم رسمياً في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 1981 مع تأديته لليمين الدستورية بعد أسبوع من حادثة اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، متعهداً باستمرار البلاد على المسار الذي رسمه الأخير.

أبرز محطات مبارك

مبارك هو الرئيس الرابع لمصر، تخرج في الكلية الجوية عام 1950، وصل لمنصب رئيس أركان حرب القوات الجوية ثم قائداً للقوات الجوية عام 1972، قاد القوات المصرية الجوية خلال حرب أكتوبر 1973، أصبح نائباً لرئيس الجمهورية في عهد السادات قبل أن يخلفه في المنصب بعد حادثة الاغتيال.

جدد فترات حكمه عن طريق استفتاءات في أعوام 1987، 1993، و1999.

مع تزايد شدة التيار المطالب بإصلاحات ديمقراطية، والخوف من التوريث أو حتى التجديد لولاية خامسة، شهدت مصر تعديلاً دستورياً سبق انتخابات عام 2005. فطرح مبارك تعديلاً على المادة 76 من دستور 1971، ليصبح انتخاب الرئيس عن طريق الاقتراع السري المباشر من قبل من يحق له الانتخاب من الشعب عوض الاستفتاء على مرشح رئاسي واحد يختاره مجلس الشعب.

إثر تعديل الدستور، شهدت البلاد ما اعتبر أول انتخابات تعددية مباشرة عام 2005 رغم الانتقادات والتحفظات المتعلقة بالشروط والآليات والنتائج والنزاهة، ورغم نسبة المشاركة الشعبية الضعيفة التي لم تتجاوز 23% ومقاطعتها من قبل طيف واسع من المعارضة وما اعتبر تنكيلاً حينها بأبرز مرشحي المعارضة أيمن نور.

فاز مبارك بهذه الانتخابات بنسبة 88 % ليحكم لولاية رابعة استمرت حتى تنحيه.

مطالبات بالتنحي

ثلاثون عاماً إذاً ضاق بها المصريون ذرعاً من الفساد والقمع وسيناريوهات التوريث المحتملة التي كانت قد بدأت تلوح في الأفق، ليخرجوا إلى الشوارع غاضبين في ثاني بلدان الربيع العربي في الخامس والعشرين من يناير 2011، ولتعم المظاهرات البلاد، وليتحول ميدان التحرير وسط العاصمة لأيقونة عالمية تغنى بها زعماء العالم وشعوبه، وليصبح هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" ملهماً لثورات وشعوب أخرى .

أحد عشر يوماً، كانت كفيلة بتغيير الكثير كما اعتقد المصريون حينها.

تنحى مبارك في الحادي عشر من شباط/ فبراير 2011 وسلم قيادة البلاد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة المشير محمد طنطاوي. لينتخب مرسي بعد ذلك رئيساً في 2012 في أول انتخابات بعد الثورة ليكون أول رئيس مدني منتخب في مصر، قبل أن يطيح به الجيش بقيادة وزير الدفاع حينها عبد الفتاح السيسي عام 2013 وتعلن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها مرسي جماعة إرهابية محظورة، ويتسلم المستشار عدلي منصور رئاسة البلاد حتى انتخاب السيسي رئيساً في العام الذي تلاه.

وأدين مبارك بتهمة قتل المتظاهرين عام 2012 وحكم بالسجن المؤبد لتعاد محاكمته عام 2013 ويبرأ في العام التالي، قبل أن يبرأ نهائياً عام 2017 بإعادة جديدة للمحاكمة. كما واجه مع نجليه تهماً أخرى تتعلق بالفساد المالي أشهرها قضية القصور الرئاسية.

اليوم وفي الذكرى الثامنة لرحيل مبارك عن السلطة في مصر، يحاول السيسي تمديد فترات رئاسته عن طريق تعديل دستوري يضمن له البقاء في السلطة حتى عام 2034، ويحكم قبضته على البلاد ويقمع معارضيه ويسيطر على وسائل الإعلام ليتساءل مصريون، ما الذي تغير فعلاً؟ وعصر من هو الأسوأ؟ وليحن بعضهم يأساً لأيام "أبي علاء"، غارقين في مخاوفهم من سقوط البلاد في يد نظام استبدادي جديد.

للمزيد على يورونيوز:

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتسلم الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي

ثلاثة تحالفات عالمية تنافس على إنشاء ميناء جاف غربي القاهرة

رامي مالك يفوز بجائزة بافتا لأفضل ممثل عن دوره في (بوهيميان رابسودي)