عاجل

من فرنسا إلى نيوزيلندا.. "الاستبدال العظيم" يلهم منفذ مجزرة المسجدين

 محادثة
برينتون تارنت منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي ماثلاً أمام المحكمة
برينتون تارنت منفذ هجوم نيوزيلندا الإرهابي ماثلاً أمام المحكمة -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

لم يكن قرار برينتون تارنت تنفيذ مجزرة المسجدين، قراراً متسرعاً ينم عن غضب أو جهل أو ردة فعل على أمر طارئ ما، الرجل كان قد سافر وزار بلداناً كثيرة حول العالم، اعتنق أفكاراً معينة وبدأ بتغذيتها بطرق شتى، وصولاً إلى كتابته بيانه الطويل ذي عشرات الصفحات والذي استقى اسمه من أعمال فيلسفوف فرنسي معاد للهجرة.

بهذا كان الأسترالي ذو الثماني وعشرين عاماً أكثر وضوحاً وتحديداً حتى من متظاهري مدينة شارلوت فيل في فرجينيا الأمريكية في آب أغسطس 2017، عندما تجمع الآلاف ممن يؤمنون بتفوق عرقهم الأبيض وينتمون لخلفيات سياسية وفكرية متعددة وبالغة التطرف، وهتفوا وأنشدوا شعارات عنصرية ومعادية للسامية وللإسلام وللهجرة، من أبرزها كانت :" سوف لن يستبدلوننا" "اليهود لن يستبدلوننا".

إذاً الاستبدال العظيم، كما عنون تارنت بيانه، مستلهماً أفكار المفكر الفرنسي رينو كامو، هذه النظرية التي تتحدث عن أخطار تراجع أعداد البيض المسيحيين وتحديداً الفرنسيين والأوروبيين مقابل هجرات منظمة للأعراق والقوميات والأديان الأخرى كان المرجع الأساسي.

وبهذا تجد مأساة وقعت في العالم الجديد، تحديداً في نيوزيلندا، جذورها في توجهات تعود لتاريخ عالم قديم يؤمن بوجوب الحفاظ على نقائه ويرسخ لأفكار عنصرية وفوقية تغلفها مقولات تحاول اتخاذ قيم كرفض الاستعمار والغزو الثقافي والحفاظ على هويات وقيم المجتمعات الأصلية غلافاً أخلاقياً لتطرفها.

ورغم التشابه الكبير بين فحوى ما جاء في بيان تارنت الذي من الممكن إيجازه بالتأكيد على تفوق العرق الأبيض، وضرورة الحفاظ عليه أمام غزو الأعراق الأخرى، ورفض تحول "أراضي البيض" لأراض للغزاة، وما يدعو إليه كامو الذي يعتبر أحد أبرز رموز اليمين المعادي للهجرة في فرنسا، يرى بعض النقاد أن كامو برغم أفكاره اليمينية المتطرفة إلا أنه لا يقبل العنف، وهو ما يزعمه هو بشكل شخصي خلال تعليقه على هجوم نيوزيلندا واستخدام تارنت لمصطلح الاستبدال العظيم: "أجد هذا سيئاً ومجرماً وغبياً "ويتهم مرتكب الجريمة "بالاستخدام التعسفي لعبارة ليست له ولا يفهمها بوضوح".

ورغم أن كامو هو صاحب المصطلح، إلا أن جذور هذه النظرية تعود في فرنسا إلى القرن التاسع عشر عندما كانت المخاوف في أوجها من تأثير الثقافة اليهودية على المجتمعات الفرنسية والأوروبية، ليتبلور المفهوم في عشرينيات القرن الماضي بشكل أوضح وأكثر حسماً وتركيزاً :استبدال أعراق أخرى بالعرق الفرنسي، بحسب رجل الأعمال الفرنسي فرانسوا كوتي الذي كان يملك صحيفة لو فيغارو اليمينية.

ثم منذ نحو خمسة عقود، في مطلع السبعينيات، صدرت رواية تعتبر حتى اليوم مرجعية ووثيقة أدبية مهمة جداً لليمين الفرنسي والعالمي، معسكر القديسين للفرنسي جان راسبايل، ألهمت وتلهم شخصيات يمينية متطرفة كالفرنسية مارين لوبين رئيسة حزب التجمع الوطني و ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الرواية التي لطالما صنفت ضمن الروايات الأكثر عنصرية في تاريخ الأدب الفرنسي، تتحدث عن موجة هجرة هائلة لفرنسا والغرب من العالم الثالث، تحديداً من قبل المهاجرين الهنود ثم الأفارقة والآسيويين الهاربين من الأوضاع في بلدانهم ليقيموا في أوروبا ويقيموا معسكرات تدريبية بتمويل من جماعات دينية تعارض الحكومات الأوروبية وتسعى لإسقاطها وإسقاط قيمها.

ورغم الانتقادات لاقت الرواية نجاحاً كبيراً واعتبرها البعض تحمل نوعاً من النبوءة لما سيحل بفرنسا والغرب.

عادت الرواية لقائمة الأكثر مبيعاً عام 2011 بعد أربعة عقود من صدورها.

عام 2015 مع اندلاع أزمة اللاجئين السوريين حثت مارين لوبين الملايين من متابعي وسائل التواصل الاجتماعي لقراءتها بهدف السعي لحماية هوية فرنسا.

أما ستيف بانون ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2015 وقبل أسابيع من توليه منصب المستشار الأمني لترامب، قال محذراً من الهجرة لأوروبا وأمريكا: "ما نشاهد الآن أشبه بغزو قديسي على وسط وغرب قارة أوروبا"!

ليعود في كانون الأول/ يناير 2016 لاستخدام المصطلح قائلاً لوسائل الإعلام الأمريكية:"يجب أن يكون الحديث في أوروبا عن خطر الهجرة فقط، لأنها قضية عالمية، مثل هذه الهجرات تصنع معسكر قديسين عالمي!".

قبل أن يؤكد في نيسان/ أبريل 2016 لوسائل الإعلام العالمية عن تعمده استخدام مصطلح (معسكر القديسين) قائلاً:"إنها ليست هجرة، أنها حقاً غزو، أسميها معسكر القديسين، عندما بدأنا الحديث عن هذا الموضوع الشائك كنا نسميه بمعسكر القديسين، بالتأكيد أقصد معسكر القديسين! أليس كذلك؟"

للمزيد على يورونيوز:

منفذ مذبحة المسجدين لا يعاني أي إعاقة عقلية ويرفض المحامي

40 ألف دولار وتذاكر مجانية مدى الحياة .. كيف تحول "فتى البيضة" إلى بطل؟

شاهد: النيوزلنديون يرقصون "الهاكا" تكريما لضحايا مسجد النور

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox