عاجل

المرأة السودانية تتصدر الاحتجاجات بعد سنوات من القهر

 محادثة
المرأة السودانية تتصدر الاحتجاجات بعد سنوات من القهر
حجم النص Aa Aa

ميرفت النيل، واحدة من نساء كثيرات ساهمن في إسقاط حكم الدكتاتور السوداني عمر حسن البشير. ما زالت ميرفت والتي تحمل شهادة تكنولوجيا المعلومات والرياضيات من جامعة الخرطوم تقف بندية، في وجه القيادات العسكرية التي حلت محل البشير بحيث تمثل واحدة من امرأتين في لجنة التفاوض المؤلفة من عشرة أفراد.

لم تتردد ميرفت بمواجهة أحد كبار ضباط الجيش ممن تولوا السلطة بعد رحيل البشير يوم 11 أبريل نيسان وقالت له : "أنت هنا في مركز سلطة بسببنا" مشيرة إلى الاحتجاجات الجماهيرية التي أدت إلى سقوط الرئيس الذي يحكم البلاد منذ عشرات السنين.

تعتبر النساء السودانيات اللواتي كن يعانين في ظل حكم البشير الدكتاتوري، قوة دافعة في مقر اعتصام خارج وزارة الدفاع. ولا يزال الألوف يتجمعن كل يوم أملا في تحقيق الديمقراطية وتمثيلهن في الحكومة الجديدة بنسبة 50 في المئة. علما بأن حكومة البشير لم تضم أي وزيرة وكانت 25 في المئة فقط من مقاعد البرلمان مخصصة للنساء.

عبرت المحاسبة سنية صديق إنها تأمل أن تتيح التغييرات مستقبلا أفضل لابنتها البالغة من العمر 23 عاما والتي درست المحاسبة أيضا. وقالت "نريد أن يكون السودان ديمقراطيا تحصل فيه النساء على حقوقهن وأن يكون لهن دور أكبر".وكانت ابنتها تعرضت للاعتقال والضرب لمدة يومين في ديسمبر كانون الأول الماضي.

كما قالت ملك مجدي البالغة 14عاما وهي تقف بجوار والدتها أميرة "لا بد أن نعيش بحرية وليس كما كنا نعيش من قبل".

وقال المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين، الرشيد سعيد والذي نظم معظم المظاهرات "مشاركة النساء في الاحتجاجات كانت عاملا حاسما في الإطاحة بالبشير".

إن مشاركة النساء السودانيات في هذه الاحتجاجات شجعت وزادت من ثقة ناشطات سياسيات للتعبير الصريح عن مواقفهم، فمثلا سارة مبارك البالغة (59 عاما) والمعروفة عن دفاعها عن حقوق المرأة قالت سارة: "هذه المرة قلت الحقيقة. أنني أقود احتجاجا".

كانت سارة، عضو في الحزب الشيوعي قد احتجزت لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات على تكاليف المعيشة في العام الماضي وصرحت بأنها لم تعد بحاجة لإخفاء ميولها السياسية كما كان الوضع فترة استجوابها من رجال الاستخبارات. وأضافت "أنا هنا حتى النهاية حتى إذا اضطررت للبقاء حتى العام القادم".

تنام سارة في الشارع تحت ما يشبه الخيمة، وتستمد القوة من ملصق لأول سودانية تصبح عضوا في البرلمان وهي زعيمة الحزب الشيوعي السابقة فاطمة أحمد إبراهيم التي انتخبت عام 1965.

ملكات وضع النساء السودانيات في ظل حكم البشير

كان الرجال يتحكمون في كل صغيرة وكبيرة في حياة النساء تذرعا بأحكام الشريعة الإسلامية حتى ملابسهن. وقالت الناشطة هادية حسب الله :" المشكلة الأولى في حكم البشير الإسلامي هي أن الإسلام السياسي يعامل النساء كمواطنات من الدرجة الثانية".

وأضافت هادية أنه كان من الممكن لأي رجل أن يجر النساء إلى أقسام الشرطة بموجب قانون النظام العام إذا كان يرى أن ملابسهن غير لائقة.

بالرغم من تحسن وضع المرأة السودانية فتتمتع المحتجات الآن بتأييد واسع، يختلف كثيرا عن العبارات البذيئة التي كن يتعرضن لها خلال احتجازهن، ويقابل النساء عند انضمامهن إلى الاعتصام بالتحية والتهليل بلفظ كنداكة وهو اللقب السوداني القديم لملكات النوبة. في جو إحتفالي غنائي كما خلعت مجموعة من النساء حجابهن خلال الإحتجاجات.

ولكن هادية أبدت تحفظات فيما يتعلق بمشاركة المرأة السياسية وأوضحت وهي تستعد للانضمام لإحدى المسيرات النسائية "لسنا راضين عن عدد النساء الممثلات في لجنة التفاوض. هذا حضور تافه على عكس واقع مشاركتهن في الثورة وأعدادهن في الاعتصام".

وتصر النساء والرجال على الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لأخذ خطوات لتمكين السودانيين وتسليم السلطة للمدنيين. هذا وقد تم نقل البشير إلى سجن شديد الحراسة في الخرطوم الذي دخله في عهده آلاف السجناء السياسيين على مر السنين.

للمزيد على يورونيوز:

المجلس العسكري السوداني: نحن ملتزمون بالتفاوض ولكن لا فوضى بعد اليوم

الشارع السوداني: لا نريد المفاوضات مع العسكر

السعودية والإمارات تدعمان الشعب السوداني بثلاثة مليارات دولار

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox