لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

على ضوء الانتخابات.. هل التشظّي هو سمةٌ السياسات الأوروبية؟

 محادثة
ناجل فاراج زعيم حزب "بريكست" البريطاني
ناجل فاراج زعيم حزب "بريكست" البريطاني -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

الانتخاباتُ الأوروبية التي من شأنها أن ترسم معالم المرحلة المقبلة للاتحاد الأوروبي، يتنافس فيها نحو 550 قائمة انتخابية ضمن سباق محموم للفوز بمقاعد في البرلمان الأوروبي، فيما الناخبون المصابون بخيبات أملٍ ينشدون تغييراً من شأنه أن يستتبع وضعاً أوروبياً أكثر استقراراً وأمناً ورخاءً.

ألمانيا، هي صاحبة أكبر عدد من القوائم في السباق الانتخابي الأوروبي، إذ يبلغ عدد قوائمها 41 قائمة، ولعلّ هذا ليس مستغرباً ذلك أن تلك القوائم ستتنافس فيما بينها للفوز بأكبر عدد من المقاعدة الـ96 المخصصة لألمانيا في البرلمان الأوروبي.

لكن ارتفاع عدد القوائم في دولة أورويبة ما، لا يشير بالضرورة إلى كثرة عدد مقاعد تلك الدولة في البرلمان الأوروبي، ذلك أن، وعلى سبيل المثال، دولةً كجمهورية التشكيك، والتي لها 21 مقعداً في البرلمان الأوروبي، يتنافس على شغل تلك المقاعد 39 قائمة، وهي أكثر من قوائم فرنسا البالغة 34 قائمة، وإيطاليا 18 قائمة، والمملكة المتحدة 27 قائمة، رغم أن الأخيرة لديها أكبر عدد من المقاعد في البرلمان الأوروبي بعد ألمانيا.

أما البلدان التي سجّلت أقل عدد للقوائم المحلية المتنافسة في الانتخابات الأوروبية، فهي النمسا ومالطا، مع سبعة قوائم لكل منهما.

خبيرة السياسات الخارجية في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، سوسي دينيسون، تجد أن ارتفاع عدد القوائم المتنافسة في دولة ما يشير إلى أن "السياسة الأوروبية تبدو أكثر تميّزاً، وببلاغة هذا المعنى، فإن النظام السياسي نظامٌ متصدّع"، حسب تعبيرها.

وتقول دينيسون: "ما نشاهده هو أن الناس لم يعودوا يتسمون بالولاء للأحزاب، إذ إنهم على استعداد لاختبار أمور مختلفة بسبب خيبة الأمل التي أصابتهم من النظام السياسي (الحالي)".

مفارقة بين الناخبين والمرشحين

حسب استطلاع أُجري في 14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي ونُشر الأسبوع الماضي من قبل المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن ثلاثة أرباع المستطلعين يعتقدون أن السياسة على صعيد بلدهم، أو على الصعيد الأوروبي أو على الصعيدين معاً، تعاني من التصّدع والوهن.

استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الأوروبية، التي انطلقت يوم أمس الخميس في المملكة المتحدة وهولندا، توقّعت أن تحقق الأحزاب اليمينية المتطرفة والمناهضة للاتحاد الأوروبي نتائج جيدة على نحو لافت.

دينيسون، في سياق التوقعات، ترى أن ثلث البرلمان الأوروبي المقبل سيتألف من أعضاء مناهضين لأوروبا، وتتوقع أيضاً أن تقوم 50 بالمائة من الأحزاب المشاركة بتشكيل تحالف داخل البرلمان، وهو الأمر الذي يعدّ مفارقة، ذلك أن الدراسات الاستقصائية الأخيرة قد سجّلت أن الرأي العام حول الاتحاد الأوروبي يتّسم بالإيجابية.

وعلى سبيل المثال، وجد استطلاع "يوروباروميتر" الأخير أن 68 بالمائة من المستطلعين في 27 دولة أوروبية (من دون المملكة المتحدة)، يعتقدون أن بلدانهم استفادت من كونها جزءاً من التكتّل الأوروبي، كما أن استطلاعا آخر أجراه مركز "بيو" للأبحاث أظهر أن 62 بالمائة من الأشخاص المستطلعين في 10 دول لديهم رأي إيجابي اتجاه الاتحاد الأوروبي.

لكنّ استطلاعا للرأي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في 14 دولة، وجد أن معظم المستطلعين يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي سوف ينهار خلال العقدين المقبلين، وعندما سئلوا عن شعورهم تجاه مستقبلهم، كان الخوف أولاً، والتوتر ثانياً، والتفاؤل ثالثا، وهي الحالات الأكثر ذكراً.

وتوضح دينيسون أن ما تراه "هو أن الناخبين ما زالوا يرون قيمة المشروع الأوروبي، ولا يزالون يعوّلون على أهمية الهوية الأوروبية في عالم تتغير فيه المجتمعات المحلية، (حيث) أن تأثير العولمة يجعل الناس يشعرون بعدم اليقين، إلى جانب الشعور بأن القومية والانقسام داخل الاتحاد الأوروبي أصبحا يشكلان تهديدًا إلى الحد الذي لم يعد فيه الاتحاد الأوروبي موجوداً".

معطياتٌ تدعو إلى التفاؤل بمستقبل أفضل

وتستطرد دينيسون بالقول: إن الأحزاب المناهضة للاتحاد الأوروبي تستفيد من عامل الخوف بينما تدرك في الوقت نفسه أن الناخبين لا يكرهون التكتل وأن الكثيرين الذين اعتادوا المطالبة بإجراء استفتاء على عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي قد راجعوا أنفسهم، "بدلاً من ذلك، فقد أخذوا يتحدثون عن تغيير أوروبا" تأسيساً على معطياتٍ تدعو إلى التفاؤل بمستقبل أفضل.

ووفقاً لخبيرة السياسات الخارجية في مركز أبحاث المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإنه في حال صحّت التوقعات وضَعُفت التكتّلات الرئيسة في البرلمان على خلفية ارتفاع عدد النوّاب المناهضين للاتحاد الأوروبي، فقد يؤدي هذا عملياً إلى صياغة قرار "أكثر براغماتية" لتكتّل مثل حزب الشعب الأوروبي اليميني، ما سيكون على تكتّل الاشتراكيين والديمقراطيين "العمل في تحالف قائم على الدفع باتجاه اتخاذ قرارات موحّدة اتجاه قضايا بعينها

وختمت المحللة السياسية حديثها بالقول: إن من المهم بعد هذه الانتخابات أن تتعامل الأحزاب الرئيسية مع واقع وجود المجموعة المناهضة لأوروبا والبحث عن المجالات التي يمكن فيها العمل معاً، محذرة من أن الفشل في القيام بذلك "سيكون خطيرًا جدًا على البيئة السياسية الحالية".

للمزيد في "يورونيوز":