قمّة أوروبية استثنائية في بروكسل لـ"تسمية" قادة مؤسسات التكتّل

 محادثة
قمّة أوروبية استثنائية في بروكسل لـ"تسمية" قادة مؤسسات التكتّل
حجم النص Aa Aa

تُعقد مساء الثلاثاء قمّة أوروبية استثنائية، في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمشاركة قادة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوربي بغية التوصل إلى توافق بشأن الشخصيات التي ستتولى إدارة الدفّة في مؤسسات التكتّل، بما فيها منصب رئيس المفوضية الأوروبية.

ويحتفظ زعماء الدول بحق تسمية الشخصيات التي ستتولى مناصب حساسة في التكتّل، مثل: رئيس المفوضية، رئيس المجلس الأوروبي، الممثل الأعلى لسياسة الأمن و الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، رئيس المصرف المركزي الأوروبي، غير أن مرشحي زعماء الدول لتوليّ مناصب في التكتّل، يتوجب عليهم الحصول على موافقة أغلبية البرلمان الأوروبي، الأمر الذي لا يبدو أنه سيكون سهلاً على ضوء ما أفرزته الانتخابات الأوروبية من تركيبة جديدة للبرلمان.

فقد احتفظ حزب الشعب الأوروبي، يمين الوسط، بصدارته بين الكتل على الرغم من فقدانه أكثر 30 مقعداً، كما تلقى الاشتراكيون والديموقراطيون في يسار الوسط ضربة قوية، لكنهم على الرغم من ذلك احتفظوا بالمركز الثاني، فيما تقدّمت الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة، إضافة حزب الخضر الذي أحرز عزز مواقعه داخل البرلمان.

ويرى المراقبون أن المباحثات بين قادة الدول الأوروبية مساء اليوم "لن تكون سهلة" بسبب تراجع قوة الأحزاب التقليدية، إضافة إلى التراجع النسبي لقوة تأثير قادة كبار في الدول الأوروبية مثل الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون (الذي حلّ حزبه في المرتبة الثانية في الانتخابات الأوروبية بعد حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان)، وأيضاً رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تعكف الآن على توضيب حقائبها لمغادرة مقر حكومة بلادها.

ويطالب حزب الشعب الأوروبي الذي حاز على 24 بالمئة من مقاعد البرلمان الأوروبي في الانتخابات، أي على نحو 180 مقعداً، يطالب بأن يتبوأ مرشحه الألماني مانفريد ويبر منصب رئيس المفوضية القادمة خلفاً لجان كلود يونكر، ويتمسك حزب الشعب بهذا "الحق" رغم أنه فقد عشرات المقاعد في الدورة الحالية.

يذكر أنه في العام 2014، تم اختيار يونكر كرئيس للمفوضية الأوروبية، على قاعدة أنه قادة مرشحي أكبر تكتل نيابي في البرلمان الأوروبي، الإجراء يعرف بالألمانية بـ"رجل الأكثرية"، وإذا تم اتباع العملية ذاتها في الاختيار فذلك يعني أن الألماني مانفريد ويبير هو الأوفر حظاً هذه المرة، علماً أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تدعم ترشيح ويبير إلى المنصب، خصوصاً وأن الحزب الذي تقوده، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يعتبر جزءاً من حزب الشعب الأوروبي.

لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يعارض ترشيح ويبير، ويرغب بأن يتولى المنصب شخصية ليبرالية، غير أن الفوز الذي حققه حزب التجمع الوطني، قد يؤثر سلباً على قدرة ماكرون في لعب دور أكبر في اختيار رئيس المفوضية الأوروبية الجديد بحسب مراقبين.

ومن بين المرشحين لخلافة يونكر في رئاسة المفوضية، الهولندي الاشتراكي فرانس تيمرمانس، والليبرالية الديمقراطية مارغريت فيستاغر، أما تيمرمانس، فقد شغل منصب نائب رئيس المفوضية الأوروبية منذ العام 2014 وهو يمثل التيار اليسار التقليدي، الذي يشهد تراجعاً في جميع أنحاء أوروبا من دون استثناء، غير أنّه يعترف أن مهمة الوصول إلى رئاسة المفوضية الأوروبية ستكون صعبة، خصوصاً في ظل ميل البرلمان والاتحاد بشكل عام إلى صالح القوى السياسية اليمينية.

وفيما يتعلق بالمرشحة الدنماركية، فقد أثبتت فيستاغر خلال المدّة الماضية أنها سيدة حديدية في المجال الاقتصادي.، وشغلت منصب المفوضة الأوروبية للتنافسية، وهي لم تكن متساهلة أبداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المسائل التجارية. وقد يكون لقب "سيدة الضرائب الأوروبية" الذي أطلقه ترامب خير تفسير لمواقفها الاقتصادية.

ويتوقّع المراقبون بأن لا تسفر القمّة الأوروبية عن توافق بشأن أسماء الشخصيات التي ستتولى مناصب في الاتحاد، غير أنّ زعماء الدول الـ28 يجب أن ينجزوا هذا الأمر قبل حلول القمّة الأوروبية المقررة في الحادي والعشرين من شهر حزيران/يونيو القادم.

للمزيد في "يورونيوز":