لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

"أسطولُ نابولي" يكشفُ عن وجهٍ إنسانيٍ بهي للمدينة الإيطالية تجاه المهاجرين

 محادثة
قارب يحمل مهاجرين قبالة السواحل الإيطالية
قارب يحمل مهاجرين قبالة السواحل الإيطالية -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أسطولٌ بحريٌ لإنقاذ المهاجرين الذين أبحروا على سفين الحلم ليجدوا أنفسهم وسط شراك موج المتوسط.. أربعمائة سفينة تشكّل "أسطول نابولي"، الذي كان سيحول دون غرق آلاف الفارّين من جحيم الحرب والفقر والاضطهاد، هذا الأسطول الذي أغرقه وزير الداخلية الإيطالي ماثيو سالفيني حين كان مجرد فكرة تهيم في فضاءات حقوق الإنسان.

اليمين الإيطالي المتطرف زعم أنّ أسطول الإنقاذ البحري لم يكن سوى دعاية سياسية يسارية، أي أنّه يأتي في سياق المناكفات السياسية ليس إلاّ، لكن هذه المقاربة اليمينية لا تنسجم وواقع الحال.

في التاسع عشر من شهر كانون الثاني/يناير أنقذت السفينة "سي ووتش 3" العشرات من المهاجرين بعد إنطلاقهم من السواحل الليبية، أغلقت إيطاليا الموانئ في وجه السفينة التي أوشكت على الغرق نتيجة الأمواج العاتية، فكان أن سمحت لها السلطات بالاحتماء في سواحل صقلية دون السماح لها بالرسو فيما رفضت منظمة "سي ووتش" إعادة المهاجرين إلى ليبيا على اعتبار أن الأخيرة بلد "غير آمن".

آلاف الأشخاص احتشدوا حينها أمام البرلمان الإيطالي وسط روما، تحت شعار "لسنا سمكاً"، مطالبين النوّاب بوضع حد لسياسة "المرافئ المغلقة" وممارسة الضغط على الحكومة للسماح لـ47 مهاجراً بينهم 13 قاصراً بالنزول على اليابسة الإيطالية، وفي ظل التحرك الشعبي والضغوط التي مارستها منظمات حقوق الإنسان والقوى اليسارية سُمح للسفينة "سي ووتش 3" التي تحمل العمل الهولندي أخيراً بالرسو في الموانئ الإيطالية.

وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني اشترط مقابل نزول المهاجرين من السفينة هو أن يتم ترحيلهم إلى ألمانيا أو هولندا، وكتب على حسابه في "تويتر": "إنزال مهاجرين؟ فقط إذا سلكوا طريق هولندا التي ترفع سفينة سي ووتش علمها أو ألمانيا بلد منشأ المنظمة غير الحكومية".

في الثاني عشر من حزيران/يونيو أنقذت السفينة "سي ووتش3" 53 مهاجراً من قارب مطاطي في بحر ليبيا، ورفض قبطان السفينة، إعادة المهاجرين إلى ليبيا التي لا تعدّ مكاناً آمناً وتوجه بهم نحو السواحل الإيطالية، وبعد سلسلة مفاوضات طويلة، سمحت السلطات لأحد عشر مهاجراً بالنزول في لامبيدوسا، من بين أولئك امرأة حامل ورجل مريض، فيما الآخرون لا يزالون على متن السفينة حتى كتابة هذا التقرير.

خلال أزمة المهاجرين في كانون الثاني/يناير، رحّب عمدة مدينة نابولي، لويجي دي ماجيستريس، الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي المعارض (يسار)، بالمهاجرين الذين على متن السفينة "سي ووتش3"، متحدياً بذلك أوامر وزير الداخلية سالفيني الذي يتزعّم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف.

وذهب العمدة دي ماجيستريس إلى أبعد من ذلك حين أطلق موقع بلدية نابولي دعوة لجمع الأموال وبناء شبكة أمان للمهاجرين، وحينها ولدت فكرة ما يُسمى بـ"الأسطولي النابولي".

وقال العمدة دي ماجيستريس، الذي يقضي فترة ولايته الثانية في منصبه، إن مدينة نابولي مستعدة للقيام بعصيان مدني ضد سياسة سالفيني المتمثلة في "الموانئ المغلقة"، منوهاً بأنه يعتزم العمل على إنشاء أسطول كبير "للذهاب وإنزال هؤلاء الناس (المهاجرين) في حالة اقتربت سفينة الإنقاذ سي ووتش من شواطئنا شواطئنا".

ووفقًا لمصادر مجلس المدينة، فقد تلقت البلدية أكثر من 13 ألف رسالة دعم وترحيب بالمهاجرين، وتضمنت الرسائل أيضاً تبرعات مالية سخية.

في السادس عشر من شهر كانون الثاني/يناير الماضي أطلق العمدة دي ماجيستريس في نابولي حملة لجمع التبرعات لإقامة أسطول "جاهز للإبحار في حال تمّ منع سفن الإنقاذ من دخول ميناء نابولي".

وقال حينها: لقد كشفت نابولي عن وجهها الإنساني البهي والمشرق ضد النزعة اللاإنسانية الكريهة، فبعد أن أطلقنا نداءنا، غمرنا كرم الآلاف من الناس، نحن هنا مع بعضنا البعض، لقد قررنا المضي معاً في هذه الرحلة الإنسانية".

في الثاني عشر من شهر آذار/مارس أعلن العمدة دي ماجيستريس رسمياً عن الأسطول النابولي خلال اجتماع في ميلانو مع نظيره جوزيبي سالا، وتم حينها اعتماد الثاني والعشرين من شهر حزيران/يونيو الجاري موعداً لإنطلاق الأسطول، وقال العمدة دي ماجيستريس : "لقد تلقيّنا 150 ألف يورو كتبرعات، في ماراثون التضامن".

في الثالث من شهر حزيران/يونيو، نُشر على موقع الفيسبوك ما يفيد بأن هذا مشروع "أسطول نابولي" الإنساني قد تم إجهاضه.

للمزيد في "يورونيوز"